تراجع سقف الأمل في «جنيف 2»... واستمرار تفاعل قضية «سنودن» -------- استمرار المأساة السورية في وقت تتضاءل فيه احتمالات عقد مؤتمر جنيف 2، والانتقادات الأميركية للصين على خلفية سماحها بمرور إدوارد سنودن، ثم رؤية أوباما لعالم خال من الأسلحة النووية... موضوعات من بين أخرى نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الدولية. -------- الأزمة السورية صحيفة «لوتان» السويسرية أفردت افتتاحية عددها ليوم الأربعاء للتعليق على تواصل مسلسل الدم في سوريا، وتعثر المساعي الدولية الرامية إلى إيجاد حل سياسي للحرب الأهلية المستعرة. وفي هذا السياق، قالت الصحيفة إن الروس والأميركيين، ومن خلال اتفاقهم على عقد مؤتمر جنيف 2 في موسكو في السابع من مايو الماضي، أحيوا الأمل في عودة بعض العقل والمنطق إلى نزاع يستعصي على الحل منذ مارس 2011. والحال أنه في غضون شهرين، تضاعفت العراقيل والعقبات في طريق مثل هذا المؤتمر إلى درجة دفعت البعض إلى التشكيك، في أعقاب الاجتماع التحضيري الثاني الذي عقد الثلاثاء الماضي في جنيف، في إمكانية عقده في أفق زمني معقول، إن لم يكن التشكيك في إمكانية عقده أصلاً. وفي هذا السياق، قالت الصحيفة إن دمشق تتحمل المسؤولية الرئيسية. ذلك أنه من خلال شنها هجوماً وحشياً لا نظير له من أجل استعادة السيطرة على مدينة القصير، بدعم كبير من مليشيات "حزب الله"، فعل النظام كل ما من شأنه دفع الناس إلى التشكيك في استعداده للجلوس إلى طاولة المفاوضات. والحقيقة هي أن دمشق لا تريد التفاوض حول أي شيء، تقول الصحيفة. أما المعارضة، المنقسمة على نفسها بين من يدعون إلى الحوار ومن يدعون إلى القتال حتى النهاية، فهي في حالة تفكك لا تسمح بالحوار. وفي خلفية المشهد، تضيف الصحيفة، يواصل الجانبان اللذان قدما نفسيهما كراعيين محتملين للمفاوضات تحريك الخيوط من وراء الستار؛ حيث تواصل موسكو إرسال طائراتها المحملة بالأسلحة إلى سوريا يومياً. وفي هذه الأثناء، ساهمت واشنطن، بطريقتها، في تعقيد العملية السياسية التي توجد في بدايتها، عندما استسلم أوباما للضغوط التي كانت تمارس عليه من أجل إرسال أسلحة إلى المعارضة. وختمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إنه لا يوجد شيء في الوقت الراهن يسمح برؤية نوع من أرضية تفاهم مشتركة صغيرة بين هؤلاء اللاعبين قد تسمح بإطلاق مفاوضات، مضيفة أن الشعب السوري وحده يدفع يومياً ثمن كل هذه النوايا السيئة. قضية «سنودن» صحيفة «تشاينا ديلي» الصينية علقت ضمن افتتاحية عددها ليوم الأربعاء على ملاحقة السلطات الأميركية لمسرِّب المعلومات الاستخبارية الأميركية إدوارد سنودن وانتقادها للصين بسبب تخلفها عن تسليمه لها عندما كان في هونج كونج. وفي هذا الإطار، قالت الصحيفة إن «العم سام» ينتقد الآخرين لأنهم لم يستجيبوا لدعواته إلى تسليمه موظف "وكالة الاستخبارات المركزية" الأميركية السابق. بل إن المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني ذهب يوم الاثنين إلى أبعد من ذلك حين قال إن "الاختيار المتعمد" للسماح لسنودن بمغادرة هونج كونج يشكل "انتكاسة حقيقية" للجهود الأميركية الرامية إلى نسج علاقات ثقة مع الصين. غير أن الصحيفة اعتبرت هذه التصريحات غير مقبولة وغير منطقية، مضيفة أن الولايات المتحدة ليس لديها حق في الاشتكاء بشأن تعامل حكومة هونج كونج القانوني مع القضية. ونظراً لكون تسريبات سنودن تتضمن أيضاً ادعاءات بأن هونج كونج وبقية الصين هما من بين ضحايا البرامج الأمنية الأميركية، تقول الصحيفة، فإنه من السخف أن تربط الحكومة الأميركية بين قضية سنودن والعلاقات الصينية- الأميركية أصلًا. إلى ذلك، اتهمت الصحيفة واشنطن بمحاولة صرف انتباه العالم عبر توجيهها إصبع الاتهام إلى الآخرين، وذلك بعد أن قدم سنودن ادعاءات خطيرة حول برنامج المراقبة السري الذي يشمل عدداً من البلدان ومستعملي الإنترنت عبر العالم. وتابعت الصحيفة تقول، إنه يمكن تفهم أن الولايات المتحدة يائسة وتتوق إلى إخماد الحرائق التي أشعلتها تسريبات سنودن؛ إلا أنه يتعين عليها أن تعالج التخوفات العالمية بشأن ما إن كانت البرامج الأمنية الأميركية قد انتهكت حقوق ومصالح الآخرين وإلى أي مدى وقع ذلك. أوباما و«الحلم النووي» صحيفة «جابان تايمز» اليابانية علقت ضمن افتتاحية عددها ليوم الأربعاء على الخطاب الذي ألقاه أوباما في برلين مؤخراً وأعاد فيه التأكيد على حلمه برؤية عالم من دون أسلحة نووية. حلم كان قد كشف عنه للمرة الأولى في خطاب له في براغ بعيد تنصيبه، اعترف فيه بأن حلمه لن يتحقق قبل سنوات عديدة، وقد لا يتحقق أثناء حياته، ولكنه شدد على أن هذه الأهداف "البعيدة" يجب ألا يتم التخلي عنها. الصحيفة قالت إنه إذا كانت واشنطن وموسكو ربما تقودان الجهود الدولية في هذا الصدد، فإن حكومات أخرى لا تحذو حذوهما. غير أن أوباما، الذي لم ينل ذلك من عزيمته، ضاعف جهوده وعاد مؤخراً إلى برلين لاستئناف حملته. وهذه المرة، دعا إلى خفض الترسانتين النوويتين الأميركية والروسية بالثلث، بحيث يتم خفض المخزون إلى ألف رأس حربية فقط. ووعياً منه بالجوانب التي أُهملت في اتفاقية "ستارت الجديدة"، دعا أوباما أيضاً إلى خفض عدد الرؤوس الحربية النووية التكتيكية في أوروبا واعداً بالعمل مع حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وموسكو. الصحيفة قالت إن ثمة حقيقتين متنافستين تخيمان على النقاش النووي. الأولى تتمثل في أن روسيا باتت اليوم أكثر اعتماداً على أسلحتها النووية مما كانت عليه إبان الحرب الباردة. ذلك أن الماكينة العسكرية السوفييتية التي كانت جبارة ذات يوم انهارت وموسكو لا تستطيع حشد القوات التقليدية التي كانت تخيف أوروبا في الماضي. أما الحقيقة الثانية، فتتمثل في أنه لا يوجد وضع جامد؛ ذلك أنه إذا تشبثت القوى النووية الموجودة بأسلحتها، ولم تعمل على تقليص ترساناتها، فإن بلداناً أخرى ستسير على خطاها على الطريق النووي. ولذلك، تقول الصحيفة، يتعين على الدول الممتلكة للأسلحة النووية أن تنزع الشرعية عن مثل هذه الأسلحة، ولكن هذه الرسالة لن تُبعث وتُصدق إلا عندما تقوم حكومات تلك الدول بخطوات حقيقية على طريق تفكيك ترساناتها. «نور مانديلا لن ينطفئ» تحت هذا العنوان نشرت صحيفة «سيدني مورنينج هيرالد» الأسترالية افتتاحية خصصتها للتعليق على تدهور حالة نيلسون مانديلا الصحية الذي يوجد في المستشفى منذ أسابيع، وأعلنت حكومة جنوب أفريقيا أن حالته لا تزال حرجة. وفي هذا السياق، قالت الصحيفة إن مانديلا سيظل دائماً قوة عالمية موحِّدة؛ رجل يفاجئ كل من يلتقيه؛ ولا يضاهي رفضَه الاستسلام للظلم سوى رفضه للحقد والضغينة. الصحيفة ذكَّرت بما قاله مانديلا في 1990 إثر الإفراج عنه بعد 27 عاماً في السجن تحت نظام جنوب أفريقيا العنصري: "انسوا الماضي، وارموا أسلحتكم في البحر". كما ذكَّرت بما قاله بعد ست سنوات على ذلك، وكرئيس لأبناء شعبه الـ40 مليون الذين ساهم في تحريرهم: "لننس الماضي ولنركز على الحاضر". وقالت إن الحاضر، مما لاشك فيه، أكثر عدلاً وإنسانية بكثير عبر العالم، بفضل هذا الرجل، مضيفة أن مانديلا، الذي يبلغ الرابعة والتسعين، عانى الكثير ويستحق "رحيلاً هادئاً"، ولكن الأكيد هو أن تركته ستبقى وتستمر -على غرار تركة غاندي ومارتن لوثر كينج. ------- إعداد: محمد وقيف