تُولي دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ نشأتها، قضايا المرأة وتمكينها والنهوض بواقعها اهتماماً خاصاً، وتنظر إلى المرأة باعتبارها شريكاً في بناء المجتمع، وذلك انطلاقاً من مبادئ ديننا الحنيف التي تقول «إن النساء شقائق الرجال»، ومن أجل ذلك وضعت الدولة التشريعات والقوانين التي تكفل للمرأة حقوقها الدستورية، وتتيح لها فرصة المشاركة في المؤسسات التشريعية والتنفيذية ومواقع اتخاذ القرار، والنهوض بمسؤولياتها إلى جانب الرجل في مختلف ميادين العمل الوطني، تتمتع بكامل الحقوق، وتمارس جميع مهامها من دون تمييز. وبفضل هذه الجهود حققت المرأة الإماراتية مكاسب وإنجازات متميزة على مدار العقود الماضية، فصعدت على سلم الترقي المجتمعي إلى أن أصبحت تشغل ما يربو على نحو ثلثي الوظائف في القطاع الحكومي في الدولة، وهذه النسبة لم تصل إليها المرأة في معظم دول العالم بكل تصنيفاته، سواء كانت دولاً نامية، أو صاعدة أو متقدمة، وأصبحت المرأة الإماراتية، أكثر من أي وقت مضى، قادرة على المشاركة في النشاط الاقتصادي الوطني، فقد ارتفعت نسبة مساهمتها في إجمالي عدد المشتغلين من نحو 11,6% في عام 1995 إلى نحو 25% في عام 2010، كما أنها تمثل حالياً نحو 15% من إجمالي أعضاء مجالس إدارة غرف التجارة والصناعة على مستوى الدولة، وهذه المؤشرات تدل على أن المرأة الإماراتية أصبحت ذات كفاءة وخبرة تؤهلها للعمل بإتقان في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونجحت في وضع بصمتها على مسيرة التنمية. وإلى جانب ذلك، هناك العديد من المؤشرات التي تعكس الوضع المميز للمرأة في المجتمع الإماراتي، والصادرة عن «المركز الوطني للإحصاء»، والتي توضح أن المرأة الإماراتية حققت تقدماً نوعياً على صعيد المشاركة في العملية التعليمية، فزادت نسبة الإناث في المسجلين في منظومة التعليم الجامعي خلال العقدين الماضيين، بنسبة تقدر بنحو 144,1%، وهي من أعلى النسب في العالم، فيما يؤشر إلى مدى تمكن المرأة من الحصول على فرصتها في تحصيل المعرفة وبناء القدرات والمهارات، وبالتالي المنافسة، والحصول على فرص أكبر للترقي المجتمعي في المستقبل. وعلى صعيد المشاركة في الحياة السياسية، تشغل المرأة حالياً نحو 30% من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار في الدولة، ونحو 10% من أعضاء السلك الدبلوماسي. إن قضايا تمكين المرأة والنهوض بها تندرج ضمن اهتمام القيادة السياسية على أعلى المستويات في الدولة. والإنجازات التي تحققت في هذا الشأن، حتى الآن، هي نتاج جهد ومثابرة على الطريق الذي اختطّه في "مرحلة التأسيس"، المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وهو الطريق الذي استكمله، في «مرحلة التمكين»، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يؤكد في أكثر من مناسبة هذه القيم الإنسانية، ويؤكد سموه كذلك أن الأبواب ما زالت مفتوحة أمام المرأة الإماراتية لتحقيق المزيد من التقدم والتطور، بل إنه يؤكد ثقته التامة بأن مشاركتها في الحياة العامة تضفي عليها مضموناً حقيقياً وبُعداً اجتماعياً. -------- عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية