قوة متعددة الجنسيات في سوريا... و دعوة لمنح «روحاني» فرصة على ماذا يستند الموقف الأميركي من التدخل المتأخر في سوريا؟ وكيف يمكن الخروج من أزمة «سد النهضة»؟ وهل ثمة مقاربة جديدة للتعامل مع إيران بعد فوز «روحاني»؟ تساؤلات نسلط عليها الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. مقاربة للتدخل في سوريا تحت عنوان «أوباما بحاجة إلى التحرك الآن في سوريا»، نشرت "يو. إس. إيه. توداي"، يوم الأحد الماضي مقالاً لزميلي معهد «بروكينجز»: "مايكل دوران" و"مايكل أوهانلون"، استنتجا خلاله أنه بعد مقاومة كبيرة، توصل أوباما إلى قرار تقديم السلاح إلى المعارضة السورية مباشرة. الرئيس الأميركي يتفهم أن دخول الحرب أمر سهل، لكن الخروج منها صعب، والمثال العراقي يلقي بثقله قوياً في الذاكرة، واستوعب أوباما أيضاً تجربة ليبيا، فبعد التوقيع على مهمة محدودة، سرعان ما اضطر لزيادة مستوى مشاركة الولايات المتحدة، خوفاً من تعرض الثوار الليبيين للهزيمة. ومع ذلك فإنه من المؤسف تأخر الالتزام الأميركي بمساعدة الثوار السوريين على النجاح، فذلك يعني سقوط مزيد من القتلى، وحصول النظام على مكاسب في ساحات المعارك، خاصة خلال الآونة الأخيرة، وكي تتم استعادة الزخم، فإن الأمر يتطلب أكثر تدخل خارجي محدود. وحتى لو كان من المحتمل إطاحة بشار الأسد بتكلفة بسيطة، فإن رحيله لن يكون ضمانة للسلام في سوريا، أي أن رحيله لن يكون ضمانة للاستقرار، مثلما حدث في العراق عام 2003، أي بعد إسقاط نظام صدام. والنقطة الجوهرية الآن تكمن في أن اتفاق السلام لن يكون مجدياً في ظل الظروف الراهنة، فالأمر يتطلب جهداً عسكرياً أكبر على الجبهة، وفي نهاية المطاف ثمة حاجة إلى قوة سلام دولية للقيام بهذا الجهد، على أن تسهم أميركا في هذه المهمة بعدد محدود من قواتها، وفي هذه الحالة لن تكون ثمة حاجة إلى بلد آخر لديه قدرة عسكرية وقوة سياسية لدعم التحالف العسكري متعدد الجنسيات. ولدى "دوران" و"أوهالون" قناعة بأن مقاومة أوباما للتدخل في سوريا تنطوي على فائدة تتمثل في جعل حلفاء واشنطن يدركون أن الولايات المتحدة قوة لا يمكن الاستغناء عنها. وضمن هذا الإطار، حثت بريطانيا وفرنسا وتركيا والسعودية وقطر والأردن، الولايات المتحدة على لعب دور قيادي أقوى... كما أن مطالبة واشنطن بالتدخل، تعد عاملاً جديداً في شؤون الشرق الأوسط، ومن خلالها تصبح لدى الولايات المتحدة فرصة لإدارة مخاطر التدخل العسكري. وإذا بدأ أوباما مناقشة فكرة نشر قوة متعددة الجنسيات مع حلفائه، فسيكون من الأسهل عليه إقناعهم بدعم الثوار بطريقة أكثر قوة. والإعلان عن نشر قوات متعددة الجنسيات، سيطمئن السوريين من كافة الطوائف، بأن المجتمع الدولي، ملتزم تماماً بإنهاء العنف في بلادهم، كما أن هذا السيناريو سيحد من الرصيد النفسي لدى الأسد، الذي يسعى لجعل السوريين يشعرون بأنهم أمام اختيار، إما حكم الأسد، أو مواجهة فظاعات "القاعدة"، إضافة إلى الحرب الأهلية. وحتى تنجز الولايات المتحدة هدفها المتمثل في إجبار الأسد على التنحي، فإن عليها لعب دور أكبر في تنسيق الحملة العسكرية للثوار السوريين، ويتعين على واشنطن أن تنظر من خلال عقلها الاستراتيجي وتحدد خطوات معينة على ساحة المعركة، بحيث تنسجم عناصر المعارضة بمختلف أطيافها، وتعمل ضمن أهداف مشتركة. واستنتج الكاتبان أن حسابات الأسد ورعاته الإيرانيين لن تتغير، ما لم يفقد النظام السوري سيطرته على دمشق وحلب، وسقوط المدينتين في يد المعارضة يعد هدفاً استراتيجياً على المدى القريب، ينبغي أن تضعه واشنطن أمام قوى المعارضة السورية. سد «النهضة» الإثيوبي يوم الاثنين الماضي، وتحت عنوان «السد الأثيوبي الكبير يجب ألا يضر بمصالح مصر»، نشر موقع «بلومبيرج فيو»، افتتاحية ترصد أصداء مشروع سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق. المشروع أثار استياء مصر، كون السد يهدد حصة مصر من مياه النيل، ورغم ذلك بمقدور مصر وأثيوبيا إيجاد طريقة يستفيد منها البلدان من السد، علماً بأن أياً منهما، لم يبد مهارات في إدارة النزاع القائم. وفي مصر أجرى الرئيس مرسي حواراً متلفزاً بث على الهواء مع قيادات حزبية، اقترح بعض ممثليها تدمير السد الإثيوبي، كما تعهد مرسي بالدفاع بالدم عن كل قطرة من مياه النيل. أما إثيوبيا التي تعد المصدر الرئيسي لمياه النيل، فقد تجاهلت مخاوف مصر، ذلك البلد الصحراوي، الذي يعتمد على النيل في الحصول على 95 في المئة من مياهه، كما أن أثيوبيا عندما بدأت تدشين سد النهضة، وهو الأكبر من نوعه في القارة، لم تستشر مصر. وحسب الموقع، فإن كلا البلدين ليسا في وضع جيد، فالثورة أضعفت الحكومة المصرية وتركتها من دون قوة عظمى راعية، وولت تلك الأيام التي كانت فيها مصر قادرة على فرض هيمنتها على النيل، القائمة على اتفاقيات تعود للحقبة الاستعمارية. السد المزمع تدشينه لإنتاج الطاقة الكهربائية سيعود بالفائدة على إثيوبيا، حيث 83 في المئة من شعبها يعيشون بلا كهرباء، ويستفيد جيرانها من فائض الطاقة الذي سيتوافر لديها. كما أن الطاقة الكهرومائية جزء من سعر الكهرباء التي يتم إنتاجها باستخدام الوقود الأحفوري، وهذا الأخير لا تزال مصر تعتمد عليه في إنتاج 90 في المئة من طاقتها. ولأثيوبيا مصلحة في طمأنة مصر، حتى يتسنى للأولى الحصول التمويل اللازم لاستكمال المشروع دون أن يتعرض اقتصادها للضرر والارتباك. وفي المقابل، من مصلحة مصر أن تنتهي إثيوبيا من إنجاز المشروع، ليس فقط لأن مصر ستحصل على كهرباء رخيصة، بل لأن ذلك سيوسع السوق أمام المنتجات والخدمات المصرية، بعدما يتحسن مستوى معيشة الإثيوبيين. لكن ما الذي ينبغي فعله؟ إثيوبيا تخطط لملء الخزان الكائن خلف السد في غضون 5 أو 6 سنوات بـ47 مليار متر مكعب من المياه، أي 2.6 تريليون قدم مكعب، و ثمة تقرير يشير إلى أن تدفق المياه في النهر لن يتأثر بالسد، لكن مصر ترى أن هذا التقرير غير كافٍ لتحديد مدى تأثير سد النهضة الإثيوبي على مياه النيل. وتستطيع إثيوبيا رأب الصدع الحاصل مع مصر من خلال إنجار بناء السد ببطء، وأن توافق على إجراء دراسات حول الآثار البيئية للسد، وهي دراسات لم يتم تنفيذها إلى الآن. الموقع يرى أن مصر ينبغي عليها الاعتراف بأن تباطؤ التدفق المائي لنهر النيل لن يكون بالضرورة كارثياً، وخلال العقود الأخيرة أصبح قطاع الزراعة المصري أكثر كفاءة في استهلاك المياه. مقاربة جديدة في إيران؟ يوم الاثنين الماضي، وتحت عنوان «فرصة لمقاربة جديدة في إيران»، نشرت «لوس أنجلوس تايمز» مقالاً لـ «دويل ماكمانوس» استهله بالقول: نحن لا نعرف حتى الآن ما إذا كانت مفاجأة فوز روحاني ستسفر عن رئيس إصلاحي، أو مجرد واجهة أخرى للمؤسسة الدينية، فهو لن يلقي خطاباً قبل الرابع من أغسطس المقبل. وخلال المؤتمرات الصحفية التي تلت انتخابه لم يتحدث "روحاني" إلا عن أشياء جيدة، حيث أشار إلى أن إيران بحاجة إلى تحديث لا تطرف، وأن الوقت قد حان "لتطبيب جروح" العلاقات الإيرانية الأميركية، وقال إنه مستعد لجعل برنامج بلاده النووي أكثر شفافية مما هو عليه الآن. الكاتب يرى أن "روحاني" ليس ديمقراطياً، فهو عمل لعقود إلى جوار المرشد الأعلى ، وإذا كان ثمة اتفاق نووي، فإن المرشد هو الذي يقرره وليس "روحاني". ولايزال من مصلحة واشنطن وغيرها منح "روحاني فرصة"، فبعد سنوات من العقوبات الاقتصادية، فإنه حتى خامنئي نفسه راغب في تسوية، وهذه الأخيرة هي التي روّج لها "روحاني" في حملته الانتخابية، وهذا ما جعل المرشد يقصي مرشحين آخرين، ويسمح بفوز "روحاني". ويطرح الكاتب خمسة أشياء ينبغي على أوباما من خلالها جعل الأمور أسهل بالنسبة لـ"روحاني" كي يبرم اتفاقاً مع الغرب حول برنامج بلاده النووي. أولها: الإبقاء على العقوبات الاقتصادية، ومنع الكونجرس من فرض عقوبات جديدة. ثانيها: التباطؤ في فرض عقوبات كان من المقرر لتفعيلها مطلع يوليو المقبل، بما فيها حظر واردات قطاع السيارات الإيراني. ثالثاً : تحسين الاتفاق المرحلي المطروح في فبراير الماضي، حيث طرحت واشنطن وحلفاؤها رفع بعض العقوبات، إذا أوقفت إيران تخصيب اليورانيوم، لكن إيران طلبت وقف جميع العقوبات مقال وقف التخصيب، ويمكن التوصل إلى حل وسط في هذا الاتفاق. رابعاً، طرح مساومة أكبر وأكثر شمولية من الاتفاق المرحلي … خامساً تجديد طرح فكرة مفاوضات أميركية- إيرانية مباشرة على أن تكون سرية في حال أصر الإيرانيون على جعلها كذلك. وإذا كانت إدارة أوباما تريد منح فرصة للرئيس الإيراني الجديد، فإنها ليست في حاجة إلى الاستعجال برفع العقوبات، أو التخلي نهائياً عن التفاوض، بل تحتاج إلى مقاربة يستفيد منها الطرفان حتى ولو جاءت بعد عقود من عدم الثقة، جعلت من الصعب ترويج التفاوض، سواء في طهران أو واشنطن. إعداد: طه حسيب