يبدو أن النقاش المتكرر حول تمرير اسم الشهرة إلى الأولاد عاد ليظهر إلى الواجهة، علماً بأنّ فحوى النقاش هو التالي: هل يجب أن يُعرف بيتر جرين، ابن السيد جرين والسيدة وايت، باسم بيتر جرين، أو بيتر جرين وايت، أو بيتر وايت جرين، أو بيتر وايت؟ ونحن لا نتحدث عن ضرورة استعمال وصلة بين الكلمات في التركيبة المختارة. في الغرب، من المعتاد تعريف السلالة بالاستناد إلى نسب الأب، ولكن ليس هناك ما يمنع من اعتماد نسب الأم بدلا منه، كما يحصل في بعض الثقافات. ففي نهاية المطاف، «هوية الأم معروفة دائماً»، ويمكننا التأكد منها، في حين أن هوية الأب لا تكون واضحة في كل الحالات. وقبل حقبة اختبارات الأبوة، كان الرجل مضطراً إلى تصديق ما تقوله المرأة حول كونه والد الطفل. وفي الآونة الأخيرة، أشارت سيلفيا فيجيتي فينزي، وهي معالجة نفسانية ومؤلفة، في مقال لها بصحيفة «كوريير دي لا سيرا» الإيطالية، إلى أن منح الطفل شهرة الأب هو طريقة تسمح بالتعويض للأب والإقرار بحق واحد على الأقل من حقوقه كوالد. ويمكن إيجاد الحل الأوضح لمشكلة التسمية هذه في إسبانيا، حيث تنص الأعراف على أن صبياً يدعى رودريجو، وُلِد لخوان لوبيز وخوانا جوتييريز، سيُدعى رودريجو لوبيز جوتييريز. ولكن تصوّروا أن يتزوج رودريجو من كارمن لوزانو ألميدا – فأي شهرة ستنتقل إلى أولادهما؟ في العام 1952، التقيت كاهناً كان اسمه لورنتينو هيران هيران هيران هيران: حيث إن والده ووالدته كانا يحملان شهرة هيران هيران. ولو لم يكن كاهناً، وتزوج (وهو أمر مستبعد إنما ليس مستحيلاً) بامرأة تحمل اسم الشهر ذاته، فهل سيحمل أولادهما شهرة هيران هيران هيران هيران هيران هيران هيران هيران؟ بهدف وضع حد لهذا التسلسل الممتد إلى ما لا نهاية، يوصي القانون الإسباني بأن يأخذ الأولاد القسم الأول من شهرة الأب والقسم الأول من شهر الأم، على أن تتمتّع العائلات بحرية اختيار الاسم الذي يحل في المرتبة الأولى. وبغضّ النظر عما إذا كان هذا القرار سُيلقى على عاتق الوالدين أو الأولاد عندما يكبرون، فهو يعود إلى الأسرة. وبالنظر إلى الاحتمال الكبير بحصول سوء تفاهم، وخلافات داخلية ومشاعر مجروحة، فمَن يجب أن يختار؟ إن كان الأمر يعود للوالدين، أتصور حصول عدد من حالات الطلاق ما بعد الولادة. ومن جهة أخرى، إن تُرك القرار على عاتق الولد، فهل يختار وضع شهرة والده أولًا، ويخاطر بسماع شكاوى أمه لما تبقّى من أيامها، بأنها لم تكن محبوبة بما فيه الكفاية؟ أم يختار شهرة الأم، ويخشى استفزاز الأب فيحرمه هذا الأخير من الميراث لأنه بدا مجحفاً؟ إلى ذلك، يجب أن نفكر إن كانت أسماء الشهرة ستعكس سلالة الولد، ليس فقط لجهة والديه وأجداده، بل أيضاً لجهة آباء أجداده، وأجدادهم وإلى ما هنالك. وقد يحتسب المرء الأمور بالطريقة التالية: بما أن كلا منا لديه والدان، وأن كلا منهما لديه والدان، وبالنظر إلى المنطق السائد في علم الأنساب، يُفترض أن يكون لكل منا أربعة أجداد، وثمانية أجداد من الجيل الذي أتى قبله، و16 جداً من الجيل الذي سبقه، وإلى ما هنالك. وقد يجادل المرء قائلاً إنه باعتماد هذا المنطق، وإن عدنا إلى أصول البشرية، فإن الأرض لا تسكنها 7 مليارات نسمة، إنما 7 مليارات نسمة ضرب اثنين ضرب كذا أضعاف من عنصر X، علماً بأن X يمثّل عدد الأجيال التي تفصلنا عن آدم وحواء. ولا شك في أن هذا النوع من الرياضيات خاطئ ومبسّط إلى حد كبير، كونه لا يحتسب الأشقاء مثلاً، من بين عناصر أخرى. لكن الرأي المتأتي من تركيبتي المبسطة هذه يفيد بأنه من وجهة نظر مرتبطة بعلم الأنساب، وإن أردنا أسماء شهرة شفّافة نسبياً، ألا ينبغي أن تكون لدينا بضع عشرات منها؟ تصوروا فقط ما ستكون عليه عندئذ سيرتكم الذاتية، أو رخصة القيادة، أو الشهادات التي تحصلون عليها! بهذه الوتيرة، أفترض أن الحل الأكثر إنصافاً قد يقضي بأن يمنح الأهالي أولادهم شهرة جديدة كلياً. لكن هذا الأمر بدوره يسبب مخاطر. ففي نهاية المطاف، ما ستكون عليه الحياة، بالنسبة إلى قلة من الأهالي غرباء الأطوار، الذين يتغاضون عن أسماء تبدو غير مؤذية، كعواصم العالم أو أنواع الأزهار، ويفضلون أسماء على غرار موسوليني، وبرلسكوني، وبن لادن؟ ليس هذا الاحتمال مستبعداً في أي حقبة على الإطلاق، عندما يطلق أهالٍ كثيرون على أولادهم أسماء على غرار بنيتو ولينين. لا حلّ جذريّ أقترحه، كونها أسئلة ذات طابع شخصي إلى أقصى الحدود. وبالتالي، أنقل هذه الأفكار للقارئ. وفي النهاية، ما الذي يحمله اسم؟