في الحرب العالمية الأولى خرجت السيدة فون سوتنر التشيكية تبشر بأن الحرب لن تحل مشكلة فأخرسوها!. وخلال 12 ساعة قتل من الإنجليز الشقر 56000 جندي برشاشات الألمان. وفي الحرب الأهلية الأميركية ظن القوم أنهم مدعوون إلى مباراة وعرس حتى اصطحب بعض الجنرالات المعتوهين زوجاتهم للفرجة (كذا) فدامت أربع سنين حصدت أرواح 600 ألف من الأنام. ومازال جنوب أميركا يعاني تلك الحرب، كما هو حال جنوب إيطاليا، حيث عاث هانيبال فساداً ودماراً. وبزغت النهضة من شمال إيطاليا مثل «فسيلة محمية»، بتعبير توينبي. لمع في الحرب الأهلية الأميركية اسم «كلارا بارتون» التي منحت عربة تجرها ست بغال للعناية بجرحى الحرب. لقد استطاعت هذه السيدة توثيق أسماء 13000 قتيل من أسرى الاتحاد الذين ماتوا في سجن أندرسون الفظيع في جورجيا. وفي معركة «أمسل فيلد»، أو «قوص أوه» كما يسميها الأتراك، والتي جرت في البلقان، وقتل فيها الملك الصربي «لازار»، أحب ملك العثمانيين أن يتمتع برؤية القتلى، فروّع قلبه؛ لكن الروعة الأفظع أن أحد الجرحى نهض وطعن الخليفة بخنجر مسموم فلقي حتفه. حين تحدث هرقليطس عن مبادئه الأربعة، قال عن الحرب إنها أم التاريخ، فهي ترفع شعوباً إلى الصدارة وتحط أخرى إلى العبودية. أنا شخصياً غسلت يدي سبعاً إلى المرافق من وطني (سوريا) الذي ولدت فيه، فحملت عائلتي إلى كندا وقلت في نفسي الشعب السوري مات إلى أجل غير مسمى. سوف تتغير الأمور، لكني لن أحبس نفسي في ظل أنظمة تعيش عصر المماليك البحرية، طالما كان عندي قدرة القفز عبر الزمن خمسة قرون إلى الأمام. وبالمناسبة، فإن الكنديين لو حلقوا في الزمن ألف سنة إلى الأمام، فلسوف يجتمعون أيضاً بوضع أكثر تقدمية؛ فقدَر التاريخ أكبر من جنون الأسد، وظلامية «نصر الله» المحتقن المتجمد في مربع الزمن وعصر كربلاء، وحزبه المزعوم باحتكار الألوهية. تأمّل بعض اليوتويبات وكيف يوجه البعض تحت مسميات، الحسين، والشهادة، والإمام والمهدي الذي سوف يعلن عن قدومه إلى حرستا؟ هل نضحك أم نبكي؟ في الحرب العراقية الإيرانية وصل الأمر إلى ضرب العواصم بالصواريخ، ثم جاء رامسفيلد بالكيماوي للعراق، فهزم صدام جند فارس بجنود من الشيعة، ووافق الخميني على تجرع الصلح مثل سم على حد تعبيره. إن الجندي عصا في يد أي نظام، فقد حارب مغاربيون في الهند الصينية، كما حاربوا مع فرانكو، وكذلك مات جنود سنغاليون تحت أمرة ضباط فرنسيين، ودخل جنود سوريون إلى لبنان حين أمرهم الأسد بالزحف. قال لي ضابط من سلاح الدبابات: حين دخلنا لبنان أتانا أمر بتأديب أي مقاومة، فأحضرنا من دون تعيين مجموعة من الشباب اللبنانيين. أمروني بمحاكمتهم وإعدامهم تأديباً وظلماً. ثم قال: كنت محظوظاً أن سلموا المهمة لرجل باع ضميره للشيطان، فحاكمهم وأعدمهم، فهم عند رب العزة والجلال يختصمونه. من هنا تأتي قوة الطاغية، من سلطان الطاعة. ومن هنا ينبع التوحيد برفض الطاعة في الظلم. كانت هذه أول رسالة في أول سورة من القرآن، وفيها مفتاح الخلاص إلى التوحيد والحرية: «كلا لا تطعه واسجد واقترب».