شكَّل انتخاب روحاني رئيساً لإيران الخبر الأكثر إثارةً للاهتمام خلال الأسبوعين الماضيين. فالزعيم الجديد لديه شخصية مختلفة تماماً عن سلفه نجاد الذي تسبب خطابه الناري ودعواته إلى موت إسرائيل في استعداء جزء كبير من العالم. كما أن روحاني الذي يعتمر عمامة بيضاء وعد بحريات مدنية أكثر في البلاد، وعلاقات أحْسن مع المجتمع الدولي. وفي الأسبوع الماضي، أشار روحاني إلى القطيعة الطويلة في العلاقات الإيرانية الأميركية، بلغة قلّما سُمعت من طهران، باعتبارها «جرحاً قديماً يجب علاجه». ويقودنا ذلك إلى السؤال الجوهري: هل سيفتح انتخاب روحاني فرصة لمفاوضات جدية حول البرنامج النووي الإيراني المشتبه فيه؟ وهل سيمنع الضربةَ العسكرية التي هددت بها إسرائيلُ وأوباما في حال مضت طهران قدماً في تنفيذ برنامجها؟ وبالتأكيد فإن ضربة من ذلك النوع يمكن أن تشعل في الشرق الأوسط حرباً أخرى لا يريدها أحد. المتفائلون يشيرون إلى أن روحاني كان كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات النووية بين عامي 2003 و2005، عندما بدا الإيرانيون مستعدين لتقديم تنازلات مهمة، وعندما جمدوا برنامجهم لتخصيب اليورانيوم. أما المتشائمون، فيقولون إن روحاني إنما يضع وجهاً مبتسماً على سياسة نووية يسيطر عليها المرشد الأعلى. وشخصياً، أعترف بأن الشك أمر حكيم عندما يتعلق الأمر ببحث موضوع المفاوضات مع طهران. لكني أجد نفسي أميل قليلاً، وإن مع بعض التحفظ، إلى صف المتفائلين. فلماذا؟ أولاً، لأن المرء لا يمكنه تجاهل الطابع المفاجئ للانتخابات. فرغم أنه ليس إصلاحياً، فإن روحاني كان الأكثر اعتدالاً من بين المرشحين الستة الذين سُمح لهم بالترشح، ولم يكن من المتوقع أن يكون هو الفائز. لكن المعتدلين والبراجماتيين، إلى جانب النساء والشباب، دعموه في آخر لحظة، وهو ما منحه أغلبية في الجولة الأولى من الاقتراع. كما أن خامنئي -وهذا مهم- قرر أن المتشددين لا يملكون ترف التلاعب بنتيجة الانتخابات، مثلما فعلوا بالنسبة لصالح نجاد في عام 2009. ثانياً، لأن روحاني لديه علاقات فريدة عابرة للخطوط السياسية ويمكن أن تسهم في تسهيل المفاوضات. فخلافاً للرئيسين الإيرانيين السابقين، فإن روحاني مقرب من خامنئي الذي قد يكون مستعداً لمنحه هامشاً أكبر للتحرك في المفاوضات النووية مقارنة بما فعله مع سلفيه. وعلاوة على ذلك، يقول كريم ساجادبور، من مركز كارنيجي للسلام الدولي، فإن الرئيس الجديد «محافظ براجماتي» يضع الانشغالات الاقتصادية فوق الأيديولوجيا الثورية. ويبدو أنه يتقاسم عقلية التاجر التي يتصف بها الرئيس الأسبق رفسنجاني، المقرب منه أيضاً. وكان روحاني قد قال خلال واحدة من المناظرات الرئاسية الإيرانية: «إنه أمر جيد أن تكون لدينا أجهزة طرد مركزي تشتغل، لكن شريطة أن تكون حيوات الناس وأرزاقهم تشتغل أيضاً». وبالتالي، فمن الواضح أن الرئيس المنتخَب قلق بشأن التأثير الاقتصادي للعقوبات الدولية التي تسبب فيها برنامج إيران النووي؛ وهذا القلق قد يشجعه على التفاوض على نحو جدي. ترودي روبن محللة سياسية أميركية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. سي. تي. إنترناشيونال»