روحاني ليس «إصلاحياً راديكالياً»... وأوباما أمام «الاختبار» النووي هل ينجح أوباما في تخفيض الترسانة النووية الأميركية والروسية؟! وماذا عن دلالات فوز «روحاني» في الانتخابات الإيرانية؟ وإلى أي مدى وصلت كلفة الوجود الأميركي في أفغانستان؟ وكيف نجحت كندا في تخفيض عدد مشرديها؟ تساؤلات نضع إجاباتها تحت الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. تخفيض نووي يوم السبت الماضي، وتحت عنوان «دعوة أوباما لإجراء تخفيضات نووية روسية وأميركية سيساعد على تعزيز الاستقرار في آسيا»، نشرت «يوميري تشيمبيون» اليابانية افتتاحية رأت خلالها أن اقتراح الرئيس الأميركي المقدم إلى روسيا، والذي يهدف من خلاله أوباما إلى إطلاق مفاوضات جديدة لتخفيض الأسلحة النووية الموجودة لدى الطرفين سيؤدي إلى تعزيز الأمن في آسيا وتقوية مزاج في القارة يرمي إلى نزع السلاح النووي. ففي برلين ألقى أوباما خطاباً تطرق خلاله إلى تخفيض الصواريخ النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية بمقدار الثلث، بحيث تصبح 1000 رأس نووي بدلاً من 1550 رأساً نووياً، ويرغب الرئيس الأميركي في تخفيض عدد الأسلحة النووية التكتيكية ... خطابه يعكس مساعيه المتواصلة خلال فترته الرئاسية الثانية، لنزع السلاح النووي وذلك استكمالاً لجهوده التي أفضت إبان فترته الرئاسية الأولى إلى معاهدة «ستارت الجديدة». وحسب الصحيفة جاء رد الفعل الروسي على المقترح الأميركي بارداً، حيث أشار نائب رئيس الوزراء الروسي إلى أن «موسكو لا تسطيع أخذ المقترح الأميركي على محمل الجد». فلدى روسيا مخاوف شديدة تتمثل في أن خطط واشنطن لنشر أنظمة دفاع صاروخي في أوروبا، ستضعف من قدرة الردع الروسية. وفي الوقت الراهن، تشير التقارير إلى وجود ما يزيد على 10 آلاف سلاح نووي في العالم، 95 في المئة منها لدى كل من روسيا والولايات المتحدة، ومن غير المقنع أن تطالب موسكو وواشنطن دولاً أخرى بعدم حيازة أسلحة نووية، أو تخفيض ما لديها من ترسانة نووية، دون أن يجري الأميركيون والروس تخفيضات على ما لديهما من أسلحة نووية. أوباما أفصح عن أن بلاده ستعمل مع حلفائها في «الناتو» على تخفيض الأسلحة النووية الاستراتيجية الأميركية والروسية. وترى الصحيفة أن أوباما الحائز على جائزة نويل، كونه تبنى رؤية لـ«عالم خال من السلاح النووي»، سيصبح أمام اختبار في آسيا، حيث ينتشر السلاح النووي. وضمن هذا الإطار لدى الصين 250 رأساً نووياً، وبنت الهند وباكستان ترسانتيهما النوويتين، وفي غضون ذلك تواصل كوريا الشمالية تجاربها النووية، وتسعى جاهدة لتطوير صواريخ نووية. وتحث الصحيفة الصين على اللحاق بأميركا وروسيا في تخفيض الترسانات النووية، خاصة وأن الرئيس الصيني وافق على الدفع في اتجاه نزع سلاح كوريا الشمالية النووي، وكي تحث بكين بيونج يانج على التخلي عن أسلحتها النووية ينبغي على بكين تخفيض قدراتها النووية. وعلى صعيد آخر، كي يتم السماح بتفعيل معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، ينبغي أن تعمل واشنطن وبكين معاً لتدشين موقف داعم لهذه المعاهدة في بلديهما كي يتسنى لهما في وقت لاحق التوقيع عليها. فوز «المعتدل»! خصصت «جابان تايمز» اليابانية افتتاحيتها يوم أمس للتعليق على فور حسن روحاني بالانتخابات الرئاسية الإيرانية التي جرت الجمعة قبل الماضي. فتحت عنوان «معتدل يفوز في طهران»، قالت الصحيفة إن انتصار روحاني فاجأ كثيرين داخل إيران وخارجها، ذلك لأن فور «روحاني» المعتدل يُنظر إليه على أنه رفض لرؤى نجاد المتشددة. صحيح أنه لا شك في أنه لدى الإيرانيين سبب مقنع يجعلهم سعداء بهذا الفوز، فإنه من الحماقة الاعتقاد بأن الرئيس الإيراني الجديد يستطيع تغيير مسار بلاده على نحو راديكالي. وتصف الصحيفة «روحاني» بالمعتدل نسبياً مقارنة ببقية المرشحين، لكنه ليس «إصلاحياً راديكالياً». انتقادات روحاني لسياسات نجاد بعثت آمالاً بأنه سيوجه مواقف إيران نحو الاعتدال وسيصبح شريكاً يمكن الاعتماد عليه في المفاوضات مع الغرب. لكن في الوقت الذي وعد «روحاني» بمزيد من الانفتاح في برنامج بلاده النووي الذي يصر الغرب على أنه يخفي طموحاً إيرانياً في حيازة سلاح نووي، يصر «روحاني» على أن طهران لن تعلق تخصيب اليورانيوم وهذا الأمر عقبة أمام المفاوضات النووية بين إيران والغرب. تكلفة باهظة في أفغانستان تحت عنوان «جهد مكلف في أفغانستان»، كتب «جويل برينكلي» يوم الجمعة الماضي، مقالاً في«كوريا هيرالد» الكورية الجنوبية...مستهلاً إياه بالعبارة التالية: «إنهم يسرقون شعبنا الذي يحاول مساعدتهم، وهم يقتلون جنودنا الذين يحاولون تدريبهم». الكاتب يقصد الأفغان، وهو يقول إن هذا لا يدعو للدهشة. وزارة المالية الأفغانية جنت، حسب تقرير أميركي، عوائد ضريبية تصل إلى مليار دولار أميركي من أموال المساعدات التي تقدمها وكالات المعونة الأميركية والموجهة لبناء المدارس وتدشين الطرق والمستشفيات، علماً بأن الحكومتين الأميركية والأفغانية وقعتا اتفاقية منذ عقد تستثني أموال المساعدات من الضرائب. من جانبه وصف وزير المالية الأفغاني التقرير بأنه «معيب»، وانتقد الاتفاقية التي تستثني أموال المساعدات من الضرائب، قائلاً إنها مشبوهة من الناحية القانونية، وتمت صياغتها بشكل سيئ، ولا تتناسب مع الواقع المعقد لعام 2013، وذلك على الرغم من عدم ارتياب الحكومة الأفغانية من هذه الاتفاقية منذ توقعيها عام 2003، ولم يسبق لها أن طلبت مراجعتها. الوزير الأفغاني لم يذكر ما ورد في التقرير الأميركي من أن مسؤولين من وزارة المالية يطلبون أموالاً من المكاتب الخاصة بوكالات العون دون أن يقدموا أوراقاً ثبوتية. كما أن بعض المقاولين الذين يرفضون دفع أموال يتم القبض عليهم أو منعهم من الانتقال إلى مواقع عملهم. على صعيد آخر، أطلق متدربون في الجيش الأفغاني النار خلال يونيو الجاري، على ثلاثة أميركيين كانوا يدربونهم، لتصل حصيلة القتلى من الأميركيين خلال السنوات الخمس الماضية، الى 135. ويستغرب الكاتب من أن الرئيس الأفغاني ألقى خطاباً أمام المنتدى الإسلامي- الأميركي، الذي نظمه معهد بروكينجز في الدوحة، وجه فيه اللوم إلى الولايات المتحدة وحملها المسؤولية عن انتشار الإرهاب حول العالم، وآنذاك كان كرزاي يوجه كلامه إلى سفراء ومسؤولين أميركيين مشاركين في المنتدى المذكور. هذا الخطاب جاء بعد وقت قصير من صدور تقرير أعده المفتش العام على إعمار أفغانستان، وورد فيه أن حكومة كرزاي استولت على 921 مليون دولار في صورة ضرائب على الأعمار، وعقوبات على 43 مقاولاً يدعمون الجهود الأميركية في البلاد. كرزاي لم ينطق بكلمة واحدة حول هذا الموضوع، كما أن منظمة الشفافية الدولية لا تزال تضع بلاده ثالث أكثر بلدان العالم فساداً بعد الصومال وكوريا الشمالية. الكاتب يجزم بأن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء فادحة خلال 12 عاماً من وجود قواتها في أفغانستان، وهي أطول حرب في التاريخ الأميركي، ولا توجد أي أمة في الأرض تقدم عمليات عدائية مقابل تضحيات أميركية تم تقديمها نيابة عن الشعب الأفغاني، حيث بلغت حصيلة القتلى من الأميركيين 2300 قتيل، ووصل إجمالي ما تم إنفاقه تريليوني دولار، بما فيها 100 مليار من أموال المساعدات. التشرد في كندا يوم السبت الماضي، سلطت «تورونتو ستار» الكندية الضوء في افتتاحيتها على التشرد في كندا، فتحت عنوان « أخيراً... أخبار جيدة عن التشرد»، استنتجت الصحيفة أن ثمة تقريرا أجرى على الصعيد القومي يرصد ظاهرة التشرد، واحتوت نتائجه على أخبار جيدة، التقرير حمل عنوان «حالة التشرد في كندا 2013»، الذي صدر الأسبوع الماضي برعاية «شبكة بحوث التشرد الكندية» و«التحالف الكندي لإنهاء التشرد». وحسب نتائج التقرير، انخفض عدد المشردين المنتشرين في شوارع "تورونتو" خلال الفترة من عام 2006 إلى عام 2011 بنسبة 51 في المئة. وازدادت نسبة الانخفاض في فانكوفر، حيث بلغت خلال الفترة ذاتها 66 في المئة. وأشارت الصحيفة إلى صعوبة حصر المشردين، خاصة أن هذه العملية لم تتم من قبل، لكن العام الماضي شهد حالات تشرد لقرابة 200 ألف كندي... تكلفة التشرد تشمل توفير مأوى وخدمات اجتماعية وصحية، والاحتجاز تقدر بحوالي 7 مليارات دولار. التقرير المكون من 49 صفحة، لم يتطرق إلى شح المنازل في كندا ، لكن الحكومة الفيدرالية، أطلقت عام 2009 مبادرة وطنية لمكافحة التشرد، وتم تجديدها في مارس الماضي وأعيدت تسميتها لتصبح «استراتيجية الشراكة في مواجهة التشرد»، وبموجبها يتم إنفاق 25 مليون دولار سنوياً بواسطة المجالس البلدية من أجل إيجاد حلول محلية للمشردين خاصة المعرضين منهم للخطر. إعداد: طه حسيب