ضمن هذا التعقيب السريع على مقال الدكتور السيد ولد أباه: «السياسة قبل الديمقراطية»، سأكتفي بالإشارة إلى أن الديمقراطية ليست غاية في حد ذاتها، وإنما هي وسيلة من وسائل السياسة لتقسيم العمل في المجتمع، وتحديد آليات أداء مختلف أطرافه لوظائفها ومهامها. وأما الغاية الحقيقية فهي تحقيق تنمية المجتمع وازدهاره، وضمان أمانه وتوفير الحياة الكريمة لمواطنيه. وأي مجتمع يتمكن من تحقيق هذه الغايات النبيلة فقد وصل إلى ما تطمح إليه أية ديمقراطية رشيدة وعاقلة. أقول هذا لشعوري بأن بعض الناس في العالم العربي يتحدثون عن الديمقراطية وكأنها غاية سحرية في حد ذاتها، ولابد من العمل لفرضها، وهذا منافٍ أصلاً لمفهوم الديمقراطية نفسه، لأنها خيار ذاتي حر، لا يفرض على المجتمع من الخارج، ولا بفعل أية ضغوط من الداخل. متوكل بوزيان - أبوظبي