في كلمة سموه خلال حفل تخريج الدفعة الثالثة من خريجي «معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني»، والدفعة الأولى من المدرسة الثانوية الفنية، التابعين لـ «مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني» الأسبوع الماضي، عبّر الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، عن اهتمام دولة الإمارات بالعنصر البشري وضرورة الاستثمار فيه، فقد أكد سموه أن الثروة البشرية هي عماد النهضة والتقدم في أي دولة، كما أشاد بالدور الذي يقوم به «معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني» في مجال إعداد الكوادر الوطنية المتخصصة في مختلف المجالات المطلوبة في سوق العمل المتطور في الدولة. إن الاهتمام بالعنصر البشري وجعله في قلب فلسفة التنمية يمثّل أحد المقوّمات الرئيسية في نجاح المشروع النهضوي في الدولة، فالبشر هم أهم عناصر قوة الدولة الشاملة، وأكثرها تأثيراً في الحاضر والمستقبل، فالتنمية الحقيقية تحتاج أول ما تحتاج إلى البشر؛ لأن العلاقة بين الجانبين أكيدة وعميقة، ومن أجل أن تستمر عملية التنمية وتنطلق إلى آفاق أرحب وأوسع يجب توافر العنصر البشري المؤهل والقادر على قيادتها، ومن هنا جاء الاهتمام بالمواطن الإماراتي شاملاً ومتكاملاً حتى يكون عنصراً أساسياً وفاعلاً في مسيرة التنمية الوطنية، فـ«مرحلة التمكين»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله تستهدف في جوهرها «تهيئة البيئة المبدعة اللازمة لتمكين الفرد المواطن من عناصر القوة اللازمة ليصبح أكثر إسهاماً ومشاركة في مختلف مجريات الحياة الاجتماعية والسياسية والإنتاجية والمعرفية». استثمار دولة الإمارات في العنصر البشري يعبّر عن نفسه من خلال مظاهر عديدة مثل الاهتمام الكبير بالتعليم في مراحله كافة، والحرص على تحديثه وتفعيله، ورصد كل الموارد المالية التي يحتاج إليها، وتطوير الخدمات الصحية وخدمات الإسكان والثقافة والإعلام، إضافة إلى الحرص على إيجاد بنية تحتية عصرية ومتطوّرة، علاوة على المبادرات النوعية التي تم إطلاقها في الآونة الأخيرة وتستهدف بناء الإنسان الإماراتي، كمبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، في اليوم الوطني الحادي والأربعين الخاصة بإنشاء هيئة تتبع مجلس الوزراء، يكون من مهامها الرئيسية التوطين في القطاعين العام والخاص، والقيام بتأهيل الشباب بالتعاون مع القطاع الخاص، وتدريبهم وتزويدهم بالمهارات الضرورية، وزيادة الفرص الوظيفية للكوادر الوطنية في قطاعات العمل المختلفة العامة والخاصة، وبما يحقق الغايات الأساسية لخطط التنمية الرامية إلى بناء الإنسان وتطوير قدراته وخبراته، من أجل توفير الرفاه والاستقرار الاجتماعي. وإذا كان العنصر البشري يمثل ركيزة النهضة والتقدم في الدولة، فإنه في الوقت ذاته هو من يجني ثمار التنمية ومردوداتها المختلفة وعوائدها، وهذا يمكن تلمّسه بوضوح في مخرجات عملية التنمية التي تشهدها الدولة في مختلف المجالات، وفي التقييمات الدولية التي تشيد بتجربة الإمارات في التنمية البشرية، حيث تتبوّأ الدولة موقعاً متقدّماً على المستويات الخليجية والعربية والدولية في معايير التنمية البشرية، وفقاً للتقرير السنوي الذي يصدر عن «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» بهذا الشأن، كما أشادت «المنظمة العربية للتنمية الإدارية» بجهود دولة الإمارات في تطوير المهارات البشرية وتنميتها، وأكدت أنها تمكّنت من تحقيق مراتب متقدمة عالمياً في مجال التنمية البشرية والاستثمار في بناء الإنسان. ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.