في إهانة غير مسبوقة لدولة الإمارات حكومة وشعباً وإهانة للعرب جميعاً، وقبل كل هذا إهانة لمصر تطاول عصام العريان، زعيم الأغلبية بمجلس الشورى على دولة الإمارات مهدداً ومتوعداً مستخدماً ألفاظاً ننأى بأنفسنا عن تكرارها، فلم يتطاول صاحب دعوة عودة اليهود إلى مصر والراغب في تعويضهم عما قاسوه، على دولة الإمارات فحسب بل تطاول على القومية العربية باستدعائه لجيوش الفرس في تهديده لدولة الإمارات، بما لم يكن يوماً من شيم العرب والعروبة. ليست المرة الأولى التي يتهجم فيها منتمي جماعة «الإخوان المسلمين» على دولة الإمارات، فقد سبق للقرضاوي من على منبر إعلامي خليجي أن انتقد سياسة حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة مهدداً ومتوعداً بعظائم الأمور، وتلاه تهديد المتحدث الرسمي باسم جماعة «الإخوان» في مصر «محمود غزلان» بالتحرك ضد الإمارات، ولكنها المرة الأولى التي تستخدم فيها مصطلحات وعبارات بهذه البذاءة السياسية ومن على منبر رسمي، والمرة الأولى التي تصدر من مسؤول إخواني في الحكومة المصرية يشغل منصباً رسمياً في مجلس الشورى وأطلق تهديداته ونشر بذاءاته من على منبر حكومي، وكالعادة تبرأ حزب الحرية والعدالة من تصريحات العريان، وقال إنها تعبر عن موقفه الشخصي وليس موقف الحزب. وقد صدرت التصريحات خلال اجتماع لجنة الشؤون العربية والخارجية بمجلس الشورى، والتي ناقشت قضية «الموقوفين المصريين في خلية الإخوان» في دولة الإمارات، وكان وفد مصري برئاسة عصام الحداد مساعد الرئيس محمد مرسي للشؤون الخارجية، قد زار دولة الإمارات في مطلع يناير الماضي للمطالبة بالإفراج عن الموقوفين على ذمة قضية تنظيم «الإخوان» المصري مطالباً الإمارات بالإفراج عن الموقوفين متجاهلاً النظام القضائي في دولة الإمارات وهذا ما رفضته دولة الإمارات، وقضية الموقوفين المصريين الآن أمام عدالة القضاء الاتحادي. رمي السهام على دولة الإمارات ارتد على العريان، فلم تأتِ أصوات الاستنكار من دولة الإمارات فقط بل سبقتها أصوات كل المصريين في جمهورية مصر الشقيقة، وأصوات الجالية المصرية في دولة الإمارات. لقد تعاملت وسائل الإعلام الإماراتية مع تصريحات العريان بأدب لا يستحقه، ولم تنهج الدبلوماسية الإماراتية نهجاً تصعيدياً في مواجهة الخطاب المسيء، فاتسمت التصريحات الرسمية الإماراتية بالهدوء والحكمة المعتادة من قادة دولة الإمارات العربية المتحدة. تشهد العلاقات الدولية بين الدول شداً وجدباً وتنافر مكونات الدول في لحظة تاريخية، لكن تظل الخلافات في حدود الدبلوماسية والعلاقات الدولية، فللخلافات دائماً عناوين واضحة ولكن في الحالة المصرية أثر انعكاس الرؤية الإخوانية القاصرة على الملفات الخارجية. يبدو أن حركة «الإخوان» تنتهج سياسة تصدير الأزمات وافتعال المشكلات، فالمظاهرات المرتقبة للشارع المصري في 30 يونيو، التي ستطالب بانتخابات مبكرة لتصحيح مسار تداعيات ثورة 25 يناير التي جلبت «الإخوان المسلمين» إلى السلطة، وبعد أن فشلت فتاوى تكفير الخارجين للتظاهر على حكومة «الإخوان المسلمين»، هو تصدير مفهوم للأزمات من شخصيات تجهل مفردات العمل السياسي والدبلوماسية، قضت جل عمرها في مقاعد المعارضة والنفي واستسهلت الخطاب الوجداني العاطفي وعاشت على جعجعة الخطب والاتهامات المضادة، ولا يخلو خطابها «السياسي الحزبي» من التخبط ومن الوقاحة السياسية. أثبت «الإخوان» من جديد فشلهم في استيعاب مفردات الدولة ومؤسساتها، فقد أثبتت تصريحات العريان اللامسؤولة حجم الأزمة السياسية التي يمر بها النظام المصري بسبب تسيّد جماعة «الإخوان المسلمين» على مفاصل الدولة المصرية ومؤسساتها دون استيعاب كلي لمعنى إدارة الدولة، ولكن دولة «الإخوان» إلى زوال وستبقى مصر.