أعلن المتحدث الرسمي باسم الخارجية الروسية الكسندر لوكاشفيتش أن موسكو لن تسمح بفرض حظر جوي على سوريا. وتأتي التحذيرات الروسية بعد مؤتمر قمة الدول الثماني الكبرى في إيرلندا الشمالية، حيث أعلن رئيس الوزراء البريطاني أن الخلاف كبير بين موقفي روسيا والغرب من سوريا. بعض الدول العربية ووسائل الإعلام صبّت جام غضبها على روسيا الاتحادية بسبب موقفها الثابت ووقوفها كحجر عثرة أمام اتخاذ قرار دولي بوقف حمام الدم في سوريا. موسكو تعي تماماً موقفها من سوريا، وبوتين أعلن ذلك في مقابلة معه بعد أن استخدمت موسكو حق النقض ثلاث مرات في مجلس الأمن لتعطيل مشاريع يدعمها الغرب للضغط على سوريا، حيث قال: «لماذا ينبغي على روسيا فقط أن تعيد تقييم مواقفها؟ ربما يتعين على شركائنا في العملية التفاوضية إعادة تقييم مواقفهم». وتستغرب موسكو من واشنطن أن تنتظر من المتشددين أن يساعدوا في إسقاط الأسد، وتؤكد أن الدول التي تدعم المتشددين حالياً ستندم على ذلك. ويقارن المسؤولون الروس الوضع الراهن في سوريا بما حدث في أفغانستان، حين أرسلت الولايات المتحدة الجهاديين العرب الذين حاربوا السوفييت في تلك البلاد خلال الحرب الباردة. الأهداف الرئيسية لروسيا في المنطقة هو الإبقاء على التأثير الأميركي في المنطقة في الحدود التي تستطيع من خلالها موسكو أن توسع نفوذها وتأثيرها في السياسة الدولية. لقد خسر الروس سابقاً نفوذهم في مصر في عهد السادات، ثم خسروا تواجدهم في اليمن الجنوبي، كما تقلص نفوذهم في دول شمال أفريقيا وتحديداً ليبيا ولم يبق لهم من نفوذ إلا في سوريا. الأكاديميون الروس يؤكدون أن ظهور القوى العالمية الجديدة والتكتلات الإقليمية والدولية التي تتمتع بقدرات سياسية واقتصادية جذابة لمعظم دول العالم التي تطمح للاستقلال السياسي والاقتصادي عن النفوذ الغربي، هذه القوى الجديدة، مثل روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا (مجموعة بريكس) تزعج الغرب وتثير مخاوفه على مناطق نفوذه؛ فروسيا مثلاً استطاعت التغلغل في أوروبا الغربية عن طريق تزويد هذه الدول بالطاقة، أما في آسيا وأفريقيا فقد توسعت الصين والهند، وازداد توسع هذه الدول في أميركا اللاتينية. لذلك بقيت منطقة الشرق الأوسط كساحة الصراع العلني بين موسكو وواشنطن. لقد تحالفت روسيا مع إيران لردع تزايد النفوذ الغربي. بينما تواجه واشنطن إشكالية كبيرة في المنطقة، خصوصاً بعد ثورات «الربيع العربي»، حيث ثارت الشعوب العربية ضد الأنظمة القمعية المدعومة من الغرب وواشنطن. وتلك الثورات ذات توجه إسلامي معاد للغرب والشرق. فالإسلام السياسي يريد الدعم الاقتصادي الغربي، لكنه يرفض مفاهيم الحرية والديموقراطية التي يروج لها الغرب. ماهو المخرج من الأزمة السورية إذن؟ مؤتمر جنيف الذي دعت إليه روسيا وأميركا لن يحل المشكلة، لأن الهوة بين موسكو والعواصم الغربية كبيرة. ما نتخوف منه فعلاً هو أن يستمر النظام السوري في بطشه وقتله للأبرياء من الشعب، ومن جهة أخرى فإن تدفق الجهاديين العرب وغيرهم على سوريا لن يحل المشكلة بل سيفاقمها وينشرها للمنطقة العربية باسم الدفاع عن الدين والطائفة ولا أحد يكترث بالوطن.