الادخار، هو فن اقتطاع مبلغ من المال وحفظه بعيداً عن الأيدي للاستفادة منه وقت الحاجة، ما يساعد الإنسان على إيجاد أمن مالي يستعين به في ترتيب أموره وتعديل أحواله المالية في حال احتاج إلى ذلك. وقد تزايدت أهمية الادخار كونه يساعد على تخطّي الأزمات والأوقات العصيبة، ويشكِّل خطّ الدفاع الأوّل عند الطوارئ، إضافة إلى أنه يعزِّز تشكيل الثروات، الأمر الذي يساعد الاقتصاد على تقديم المزيد من رأس المال للاستثمارات. ومن هنا فقد نبه الإسلام إلى ضرورة تنظيم الحياة الاقتصادية للأفراد والمجتمع، والأخذ من وقت الرخاء لوقت الشدة، وقد ضرب الله لنا مثلاً في كيفية تنظيم موارد البلاد والاستعانة بالرخاء على الشدة، بقوله تعالى: «قال تزرعون سبع سنين دأباً فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلاً مما تأكلون». ومما لا يخفى على أحد أن للادخار فوائد كثيرة تعود بالخير على المجتمع، فالأموال المدخرة إن تم استثمارها على نحو جيد، تقدم خدمات جليلة إلى الاقتصاد الوطني، إذ تؤدي زيادة حصيلة المدخرات، إلى فتح آفاق ومجالات اقتصادية جديدة ذات نفع عام تعود بالفائدة على المجتمع بأكمله. ويختلف الادخار عن الاستثمار، فحينما تدخر، فإنك تحتفظ بأموالك المدخرة للمستقبل. وحينما تستثمر، فإنك بذلك ترغب في أن تنمو قيمة مدخراتك بمرور الوقت. وبينما يمكن أن يساعدك الاستثمار على تحقيق الأهداف الطويلة الأجل الخاصة بك، يعد الادخار أداة للوفاء باحتياجاتك القصيرة الأجل وتوفير نفقاتك الطارئة. والادخار سلوك حضاري يحثنا الإسلام عليه ويأمرنا به، ولابد أن يعتاده الإنسان منذ نعومة أظفاره، لينشأ مواظباً على هذا العمل النافع، الذي يجعله في أمان من عثرات الأيام، ومستعداً لمواجهة الضرورات التي تظهر له فجأة. ومن هنا لابد من ترسيخ ثقافة الادخار كسياسة حياتية، تبدأ مع بداية تكوّن الأسر الجديدة، فيقوم ربّ الأسرة بتقسيم راتبه أو دخله وتحديد أولوياته، وادخار ما يتبقى من مال، ليحدِّد طريقة عيشه. لذا، فحين يخطط رب الأسرة لتعاملاته المالية الحياتية بشكل بعيد عن التبذير والإسراف، فإنه يصبح من السهل عليه أن يدخر لأبنائه من أجل تأمين مستقبلهم. كما يبرز دور المرأة في الادخار، كونها ربة الأسرة، وعليها مسؤوليات لجهة تنمية ثقافة الادخار والاقتصاد في النفقات، وتعويد الأطفال وتدريبهم على الادخار في وقت الرخاء من خلال تزويدهم بالوسائل والأساليب المشجعة على ذلك، مع تربيتهم على القناعة والتقشف وقت الأزمات. ولابد لنا من أن نضع في اعتبارنا مفهوم الادخار، ونصرّ على تطبيقه، ونتجاوز الكثير من المصروفات غير الأساسية، وأن نضع مستوى لمعيشتنا يتلاءم مع مستوى دخلنا، ولو تأملنا مصروفاتنا لوجدنا أن كثيراً منها يمكن الاستغناء عنه، ما يحتم علينا أن نستغني عن الإنفاق غير الضروري حيثما كان إلى ذلك سبيل. ـــ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.