إخفاق «الثماني» في حل العقدة السورية... وسياسة «القبضة» لوقف الاحتجاجات التركية -------- قرار الولايات المتحدة رفع الحظر عن تسليح المعارضة السورية، وطريقة تعاطي أردوغان مع الاحتجاجات في تركيا، وانتخاب حسن روحاني رئيساً لإيران... موضوعات من بين أخرى نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الدولية. ------- «حل العقدة السورية» تحت هذا العنوان، نشرت صحيفة «تشاينا ديلي» الصينية افتتاحية عددها ليوم الأربعاء التي انتقدت فيها قرار الإدارة الأميركية رفع الحظر عن تسليح المعارضة في سوريا. وفي هذا الإطار، قالت الصحيفة إن الأزمة في سوريا تزداد سوءاً مع مرور كل يوم، حيث تغرق البلاد في مزيد من حمامات الدم. ولكن الأكثر إثارة للقلق، في رأيها، هو رؤية البلدان الغربية بزعامة الولايات المتحدة تكثف جهودها لمساعدة المعارضة السورية في محاولة منها لـ «"تغيير النظام في البلاد»، كما تقول الصحيفة. فبعد أن غيَّر الاتحاد الأوروبي سياسة حظر الأسلحة، وسمح بتسليح الثوار السوريين، رفعت الولايات المتحدة بدورها حظرها عن المعارضة السورية الأسبوع الماضي، وقررت تزويد الثوار السوريين بمساعدات عسكرية. والحال أن تأكيد واشنطن أن القوات الحكومية السورية استخدمت الأسلحة الكيماوية، التي تقول إنها تمثل خطاً أحمر و"تغير اللعبة" بالنسبة للأزمة التي بدأت قبل عامين، هو على أقل تقدير، "متحيز"، حسب الصحيفة التي حذرت من عواقب سقوط هذه الأسلحة في أيدي جماعات متشددة. وبالنظر إلى بعض التقارير الأممية والإعلامية الغربية التي تُظهر أن قوات الثوار ارتكبت مخالفات، تضيف الصحيفة، فإن قرار واشنطن القاضي بإرسال أسلحة إلى الثوار يفتقر إلى أساس صلب، ولاسيما في وقت يتسلل فيه أعضاء من "القاعدة" ومجموعات متطرفة أخرى إلى سوريا، ويختلطون مع قوات الثوار هناك، وهو السبب نفسه الذي جعل الغرب يتبنى مقاربة حذرة نسبياً تجاه تسليح المعارضة. إلى ذلك، قالت الصحيفة إن الرئيس الروسي بوتين ونظيره الأميركي أوباما اتفقا خلال اجتماعهما على هامش قمة مجموعة الثماني يوم الاثنين على الدفع في اتجاه عقد مؤتمر جنيف حول سوريا، على رغم اعترافهما بخلافاتهما الكبيرة حول سوريا، مشددةً على ضرورة عقد هذا المؤتمر في أقرب وقت ممكن، لأنه قد يشكل الفرصة الأخيرة بالنسبة للمجتمع الدولي لتقديم حلول سياسية لإنهاء الأزمة في وقت أخذ فيه الغرب يعبِّد الطريق بسرعة لتدخل عسكري. «أردوغان يختار المواجهة» صحيفة «إل باييس» الإسبانية انتقدت ضمن افتتاحية عددها ليوم الثلاثاء طريقة تعاطي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مع الاحتجاجات في إسطنبول وغيرها من المدن التركية، معتبرةً أن نزعته السلطوية تمثل خطراً حقيقياً بالنسبة للبلاد. فاليوم وبعد مرور ثلاثة أسابيع على بدء الأزمة التركية، تقول الصحيفة، اختار أردوغان المواجهة، معتبرةً أن اشتباكات الأحد في إسطنبول التي عرفت مزيداً من الاعتقالات في صفوف المحتجين وتجدد قمع الشرطة لهم، تمثل تصعيداً جديداً في قصة الاحتجاجات على مشروع تطوير حديقة جيزي، وأن خطاب أردوغان الناري ولجوءه إلى التعبئة الجماعية لأنصاره من خلال مظاهرات مضادة يشيران إلى تصعيد مضاد. وحسب الصحيفة، فإن الأزمة التي كان ينبغي التعاطي معها باعتدال عرفت تصعيداً إلى مستوى من الاستقطاب والعنف اللذين لا يبشران بالخير بالنسبة لبلد يكتسي أهمية جيواستراتيجية كبيرة وتعمل بلاده على تطوير صورة لها كنموذج لديمقراطية إسلامية وقوة إقليمية صاعدة. وترى الصحيفة أن الصلابة منعت أردوغان من تقدير الوضع المتأزم حق التقدير، وإدراك عمق الشرخ في المجتمع التركي بين النزعة المحافظة سياسياً ودينياً التي تدعمه عموماً، وعلمانية طبقة وسطى حضرية تشكل مركز ثقل الحركة الاحتجاجية، مضيفة أن الأشخاص الذين خرجوا إلى الشوارع خلال الأيام الأخيرة مجازفين بسلامتهم هم مواطنون ضاقوا ذرعاً بالتهديد الذي يحدق بالحريات الأساسية ممثلاً في الحزب الحاكم ونزوعه إلى فرض تقاليد اجتماعية معينة على الناس الذين لم يصوتوا له. روحاني رئيساً صحيفة «سيدني مورنينج هيرالد» الأسترالية علقت ضمن افتتاحية عددها ليوم الثلاثاء على انتخاب رجل الدين المعتدل حسن روحاني رئيساً لإيران، انتخاب اعتبرت أنه يبعث على الأمل، ولكنه ليس سبباً للابتهاج. ذلك أنه إلى جانب طموحات إيران النووية، فإن الدور المتزايد لتلك الدولة ذات الأغلبية الشيعية في تأجيج القتال في سوريا المجاورة يهدد بجر الولايات المتحدة أكثر إلى ما بات يمثل اليوم نزاعاً طائفياً لا نهاية له في الأفق. الصحيفة قالت إن روحاني قد يستعمل تفويضه الشعبي للتخفيف من السيطرة الصارمة لإيران على الحرية الشخصية؛ إلا أنه لن يحيد عن السياسة الخارجية المتشددة للمرشد الأعلى. صحيح أنه قال لصحيفة لندنية قبل بضعة أيام على الانتخابات إنه "سينخرط في تفاعل وتعاون دبلوماسي مع كل البلدان في المنطقة من أجل تبديد غيوم سوء الفهم والخصومة". كما أن بيانه الأول عقب إعلان فوزه قال بـ"انتصار الذكاء والاعتدال والتقدم... على التطرف"؛ إلا أن روحاني أضاف قائلاً: "إن الدول التي تروج للديمقراطية والحوار المفتوح ينبغي أن تتحدث مع الشعب الإيراني باحترام، وتعترف بحقوق الجمهورية الإسلامية". وحسب الصحيفة، فإن هذه التصريحات جاءت في وقت أفادت فيه صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية بأن إيران تعتزم إرسال 4 آلاف جندي إلى سوريا من أجل دعم الأسد، بغض النظر عمن سينتخب رئيساً في إيران. وأضافت أن روحاني، وهو كبير المفاوضين الإيرانيين السابق في المفاوضات النووية، وكذلك خامنئي، يَعتبران الأسد مهماً بالنسبة لبقاء إيران. وهو رأي يشاطره الأسد، مثلما تؤكد ذلك رسالة التهنئة التي بعث بها هذا الأخير إلى روحاني خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وشدد فيها على ضرورة "مواجهة مخططات الهيمنة والاعتداء على السيادة الوطنية في منطقتنا بطريقة تنعكس إيجابياً على شعوب البلدين الصديقين، وشعوب المنطقة والعالم أجمع". «الثماني» وسوريا صحيفة «تورونتو ستار» الكندية علقت ضمن افتتاحية عددها ليوم الأربعاء على الاتفاق الذي توصل إليه قادة بلدان مجموعة الثماني بشأن النزاع في سوريا خلال قمتهم الأخيرة التي انعقدت في إيرلندا الشمالية يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين؛ اتفاق أجمع القادة المعنيون على أنه يمثل تقدماً مهماً في التعاطي مع الحرب الأهلية في سوريا؛ ولكن هل سيكون كافياً لإحداث فرق حقيقي على ساحات المعركة الدموية في سوريا؟ الصحيفة قللت من احتمال ذلك، ولكنها أضافت أن هذا هو كل ما يتوافر عليه صناع السلام في الوقت الحالي للأسف. نص البيان الختامي لم يدعُ إلى تنحي الديكتاتور السوري بشار الأسد. وبهذا، تقول الصحيفة، تكون روسيا قد انتصرت على السبعة الكبار. ذلك أن بوتين كان يشدد دائماً على أن روسيا لن تقبل أبداً بإعلان ينحي حليفها السوري؛ فكان له ما أراد، وتفادى البيان الختامي أي إشارة إلى الرجل القوي في سوريا. إلا أنه يبدو أن الاتفاق لا يخلو من بعض المكاسب المتواضعة أيضاً، حسب الصحيفة. ذلك أنه إذا كان قادة مجموعة الثماني قد تفادوا الإشارة إلى الأسد، فإنهم اتفقوا بالمقابل على دعم "هيئة حاكمة انتقالية" لسوريا. وحسب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، فإنه من المستحيل أن يشارك الأسد في مثل هذه الهيئة الانتقالية بسبب جرائمه؛ وبالتالي، فالأمر يمثل طريقة أخرى للقول إن عليه أن يرحل. كما اتفق قادة مجموعة الثماني على تنظيم الضغط السياسي لجلب كل الأطراف إلى طاولة المفاوضات، وأيدوا عقد مؤتمر سلام في جنيف في المستقبل القريب. وفي هذه الأثناء، تقول الصحيفة، يبدو أن قوات الأسد، المدعومة بشحنات الأسلحة الروسية والمعززة بالآلاف من مقاتلي «حزب الله»، أخذت تحقق مكاسب على الميدان، معتبرةً أن الوقت قد يكون إلى جانبها، قبل أن تختم بالقول، إنه إذا لم ينتج اتفاق مجموعة الثماني غير التأخير، ومكسب للأسد في الأخير، فإن التاريخ سيذكره ليس باعتباره اختراقاً على الصعيد الإنساني، وإنما بصفته إخفاقاً للسبعة الكبار - ونجاحاً لروسيا. إعداد: محمد وقيف