لا شك أن الدوافع الرئيسية لتشكيل الهيئة الوطنية للبحث العلمي في الدولة، كانت تنطلق من رؤية القيادة الرشيدة الاستراتيجية واهتمامها بمشروعات البحث العلمي، وخاصة تلك التي تتعلق باحتياجات التنمية المستدامة في الدولة على كافة الصعد: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والبنى التحتية وغير ذلك، لاسيما أن رؤية الإمارات 2021 تعتمد بالأساس على مدى إمكانية استثمار البحث العلمي، لمعالجة معوقات التنمية والتغلب عليها من جهة، وتسريع حركة التطوير من جهة ثانية؛ بهدف تحقيق الرؤية الاستراتيجية المتمثلة باقتصاد المعرفة وإنتاجها، ومن ثم تحقيق «هدف» مجتمع المعرفة من جهة ثانية، واللحاق بالدول الصناعية والمتقدمة من جهة ثالثة. وعلى هذا الأساس، كان من ضمن ما عملت عليه الهيئة الوطنية للبحث العلمي -ولاتزال- تعزيز مكانة الدولة في «نظام المعارف العالمي»، وتحديد مجالات البحث العلمي؛ وفقاً لأولويات ومقتضيات التنمية المستدامة في الدولة، فضلاً عن تشجيع الكوادر المتخصصة القادرة على إجراء البحوث العلمية وتسهيل نشاطات نقل التقنيات إلى جانب تنظيم المؤتمرات واللقاءات العلمية، وكل ذلك من خلال بناء شبكة من قواعد البيانات والسجلات وقواعد المعلومات التي تساعد في تحقيق التكامل في نشاطات البحث العلمي في الدولة لهذه الأهداف. والجدير بالذكر، أن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية كان قد تبنّى في وقت سابق استراتيجية بحثية خاصة بالدولة، من خلال تشجيع الباحثين، سواء من المواطنين أو المقيمين، للقيام ببحوث تنمية وأخرى تتعلق بقضايا استراتيجية خاصة بدولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ كالأمن المائي والغذائي والطاقة والتعليم وتقنيات المعلومات وغير ذلك، فضلاً عن البحوث الاستراتيجية الأمنية الأخرى. كما أن الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، قد دعا -مع بداية العام الماضي- إلى تبني سياسة إشاعة ثقافة البحث العلمي في كل أرجاء الدولة ومؤسساتها العلمية وغيرها ولدى مواطنيها، ابتداءً من المراحل الدراسية الأولى أيضاً لهذا الغرض. ولهذا، فإن الأرقام التي كشف عنها الدكتور حسام العلماء مدير الهيئة الوطنية للبحث العلمي يوم أمس الأربعاء، من أن الهيئة أنهت حصر الأسماء والتخصصات والأبحاث الأكاديمية لـ 5513 من الباحثين والباحثات، في مختلف المجالات في 46 مؤسسة تعليمية ومركزاً بحثياً في الدولة، فضلاً عن إعلانه أن الهيئة ستطلق قاعدة البيانات البحثية رسمياً في ديسمبر المقبل؛ ما يمثل في حقيقته إنجازاً يصب في تحقيق رؤية الإمارات 2021، لاسيما أنها تتضمن مختلف العلوم التكنولوجية والتطبيقية والإنسانية وغيرها، وتكون مرجعاً علمياً للباحثين؛ ليستفيدوا منها في مشروعاتهم البحثية المستقبلية. واليوم، نرى أن المطلوب من جميع مؤسسات البحث العلمي في الدولة، ضرورة التنسيق فيما بينها؛ ليكمل كل منها الآخر، فيما تحتاج إليه مشروعات البحث العلمي في الدولة؛ ومن أجل تعميم الفائدة العلمية بأقصى درجة ممكنة، للباحثين ولاحتياجات التنمية المستدامة، لاسيما أننا في دولة الإمارات العربية المتحدة، لازلنا نعتمد على بحوث كثيرة، قد تم تجريبها على مجتمعات غير مجتمعاتنا، واليوم نحن بحاجة إلى توطين هذه البحوث، من خلال إشاعة ثقافة البحث العلمي في كل أنحاء الدولة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.