دلالات فوز «روحاني»... وقلق على حقوق الإنسان في مصر أصداء فوز «روحاني» في انتخابات الرئاسة الإيرانية، واستياء من حكم القضاء المصري بإدانة بعض نشطاء المجتمع المدني، ومدى جاهزية الأميركيين لحروب الفضاء الإلكتروني... موضوعات نضعها تحت الضوء ضمن اطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. الفوز المفاجئ تحت عنوان «الفائز المفاجئ في الانتخابات الإيرانية»، نشرت «كريستيان ساينس مونيتور» يوم الاثنين الماضي، افتتاحية، رأت خلالها أن الفوز غير المتوقع لحسن روحاني في انتخابات إيران الرئاسية، يؤكد ما ألمح إليه والمتمثل في أن الشرعية موجودة لدى الشعب وليس لدى رجال الدين. وحسب الصحيفة لدى «روحاني» شهادة الدكتوراه من جامعة أسكتدلندية في مرونة القوانين الخاصة بالشريعة. وتقول الصحيفة إن روحاني فاز لأنه وعد بتخفيف القيود على المرأة والسماح بالحرية على الإنترنت وإطلاق سراح مئات من السجناء السياسيين، الذين اعتقلوا فقط بسبب أفكارهم، وسيكون روحاني أمام اختبار يتعلق بما إذا كان سينهي الإقامة الجبرية لمهدي كروبي ومير حسين موسوي، وقادة احتجاجات عام 2009. وسيكون الرئيس الإيراني الجديد أمام اختبار من الحرس الثوري و«المحافظين» المتشددين يتعلق بوعده المتمثل في الانخراط الجدي مع الغرب خاصة في البرنامج النووي، وعلاج الجروح القديمة بين إيران والولايات المتحدة. وخلال حملته الانتخابية، أوضح «روحاني» أن العزلة الدولية هي السبب في مخاوف إيران الاقتصادية، ما يعد تلميحاً إلى طموحات بلاده النووية. «روحاني» تصفه الصحيفة بـ«المعتدل»، وتوقعت بأن تكون لديه صلاحيات محدودة، وسابقاً كان لديه سمت القائد الأعلى، أما الآن فهو يستمد شرعيته من الشعب. «روحاني» على النقيض من سلفه نجاد لن يكون متشدداً تجاه إسرائيل، ولكونه مفاوضاً سابقاً في محادثات إيران النووية، فإنه أبدى موهبة في التوصل إلى مصالح مشتركة مع أمم أخرى. ومع ذلك يحتاج أوباما وغيره من القادة الغربيين التعامل بحذر مع «روحاني»، فهو لا يعبر عن قناعاته على الأقل حتى الآن، وانحاز في الماضي إلى إجراءات أمنية صارمة. وإلى درجة كبيرة، يمثل في الوقت الراهن أغلبية الإيرانيين ممن ملوا التعرض للعقاب بسبب أفعال قادتهم. وتختتم الصحيفة افتتاحيتها بالقول إنه بوضع رِجلٍ على السلطوية الشيعية ووضع الأخرى على رغبات الناس الطامحة في الديمقراطية، يحتاج «روحاني» إلى من يساعده على الوصول إلى خيار واضح. من جانبها، نشرت «واشنطن بوست» يوم أمس افتتاحية، استنتجت خلالها أن الشأن الداخلي سيكون محور اهتمام الرئيس الجديد، فالشباب الإيرانيون سيعولون عليه في تخفيف قمع شرطة الآداب وتحسين مكانة المرأة وإطلاق سراح المعتقلين. الانتخابات أشارت إلى توق غالبية الإيرانيين إلى مجتمع أكثر تحرراً، وإذا لم يسمح «روحاني» بخطوات في اتجاه ما تطمح له هذه الغالبية، فإن الرئيس الجديد ونظامه سيواجهان تحدياً شعبياً جديداً. مسرحية قضائية تحت عنوان «مسرحية قضائية في مصر»، نشرت «نيويورك تايمز» يوم السبت الماضي، افتتاحية رأت في مستهلها أن حقوق الإنسان في مصر لا تزال تتعرض لهجوم حتى بعد ثورة عام 2011 التي أطاحت بمبارك. وثمة صدمة جراء إصدار المحكمة الجنائية في القاهرة حكماً بإدانة 43 من العاملين في منظمات أجنبية غير ربحية من بينهم 16 أميركياً، المحكمة أدانتهم في تهم جنائية تتراوح عقوبتها ما بين عام وخمسة أعوام. وحسب الصحيفة، يبدو القرار ذا وجهة سياسية، ويبث رسالة سلبية للمصريين الراغبين في العمل من أجل تغيير ديمقراطي، وأيضاً يحمل الرسالة ذاتها للولايات المتحدة الملتزمة بالشراكة مع مصر من أجل استقرار المنطقة وإحياء الاقتصاد المصري وتعزيز المؤسسات الديمقراطية. القضية بدأت إبان سيطرة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على البلاد بعيد سقوط نظام مبارك، آنذاك شُنت حملة ضد مجموعات تعمل في مجال حقوق الإنسان والحريات المدنية، ففي ديسمبر 2011 شنت قوات الأمن حملة على مجموعات عديدة تعمل في هذا المجال، من بينها ثلاث مجموعات تتلقى تمويلاً أميركياً هي: المعهد الجمهوري الدولي، والمعهد الوطني للديمقراطية، و«فريدوم هاوس». المحكمة أصدرت حكمها في 4 يونيو استناداً إلى قانون صدر إبان فترة مبارك، ويستند الحكم إلى تلقى المتهمين أموالاً غير قانونية من الخارج، وإدارة منظمات من دون ترخيص. وترى الصحيفة أن المحكمة استغلت حالة الارتياب من قبل جنرالات المجلس العسكري، ومن بعده مرسي، واعتبرت أن بعض المتهمين «أياد خارجية» تسعى لتدمير مصر، علماً بأن المنظمات المتهمة تلقت مبالغ تقل في مجموعها عن 1.3 مليار دولار الذي يحصل عليه الجيش المصري سنوياً كمعونة أميركية. الصحيفة تعتبر المحكمة هزلية، وتأمل أن يستخدم مرسي صلاحياته الرئاسية في إصدار عفو بحق المتهمين. وزير الخارجية الأميركي أدان حكم المحكمة المصرية واعتبره «غير منسجم مع التحول الديمقراطي». وتطمح الصحيفة في رد فعل أميركي أكثر قوة. كما أن هذا الحكم قد يكون سبباً يجعل واشنطن تعيد التفكير في علاقاتها مع مصر. وتستغرب الصحيفة من موافقة «كيري» الشهر الماضي على منح مصر مساعدات عسكرية بـ 1.3 مليار دولار، رغم عدم التزام مصر بالمعايير الديمقراطية، التي وضعها الكونجرس شرطاً للموافقة على منح المساعدات. وخلصت الصحيفة إلى استنتاج مفاده أن من المهم استقرار مصر وقدرتها على بناء مؤسسات ديمقراطية قادرة على البقاء، وعلى بناء اقتصاد جيد، وأن تحترم حقوق الإنسان عند التعامل مع مواطنيها، وأن تحافظ على السلام مع إسرائيل. ويبدو أن الولايات المتحدة في حاجة إلى إيجاد وسائل أكثر فعالية لتوصيل هذه الرسالة. حرب الفضاء الإلكتروني يوم الاثنين الماضي، وتحت عنوان «حرب الفضاء الإلكتروني: البيت الأبيض يفكر ملياً»، قالت «واشنطن بوست» إذا وقعت حرب نووية، فإن الرئيس هو الذي سيتخذ قرارات مصيرية، لكن إذا كانت الولايات المتحدة تواجه نزاعاً واضحاً ساحته الفضاء الإلكتروني، وهذا يتطلب اتخاذ قرارات بسرعة شبكات المعلومات ضد عمليات عدائية مجهولة المصدر، فمن الذي سيكون مسؤولاً؟ الصحيفة تقول إن المحاولة الأكبر تضمنها توجيه رئاسي رقم 20، الذي وقعه أوباما في أكتوبر الماضي، هذا التوجيه لا يزال على درجة كبيرة من السرية، لكن هذا التوجيه كان من بين الموضوعات التي سرّبها إلى العامة «إداورد سنودين»، المتعاقد مع وكالة الأمن القومي، فهذا الرجل سرّب أيضاً معلومات تتعلق بمواد سرية كمراقبة الهواتف والإنترنت. وعلى الرغم من أن الجيش الأميركي اعتبر حرب الفضاء الإلكتروني مجالاً جديداً للصراع، فإنه إلى الآن لم نشهد حرباً من هذا النوع. التوجيه الرئاسي الجديد، أوضح أن الأمر لا يزال يتعلق بأهداف استراتيجية على المستوى القومي، يقرر مصيرها الرئيس، أي أن موافقة الرئيس ضرورية في العمليات المتعلقة بالفضاء الإلكتروني، إذا كانت ستسفر عن تداعيات واضحة، كفقدان الأرواح، أو وصول التصعيد إلى مستويات خطيرة وحدوث خسائر في الممتلكات، أو وقوع تداعيات خارجية ينجم عنها ضرر اقتصادي...وتقول الصحيفة من الحكمة أن يتم تصنيف أسلحة الفضاء الإلكتروني، ضمن فئة الأسلحة النووية، التي لا يمكن إطلاقها دون أوامر من قائد ميداني. التوجيه الرئاسي حدد نوعين مهمين من هجمات الفضاء الإلكتروني، عمليات ذات أثر دفاعي تتضمن الوصول إلى شبكات تقع خارج نطاق الحكومة الأميركية، كي تمنع هجوماً أو تهديداً وشيكاً. وهناك عمليات هجومية، تتضمن قدرات غير تقليدية تروم تحقيق أهداف قومية أميركية حول العالم، دونما إنذار، وتنوه الصحيفة إلى أن فيروس «ستوكسنيت» الذي طورته أميركا وإسرائيل لتعطيل تجهيزات إيران النووية قبل سنوات، يعد طليعة هجمات الفضاء الإلكتروني، وثمة مثال آخر يتمثل في الهجوم على مجلة إلكترونية تتبنى أيديولوجية «القاعدة». وترى الصحيفة أن تسريب معلومات من هذا النوع تشير إلى أن مسألة الحرب الإلكترونية تم فحصها وتوضيحها، فمن الأفضل أن يتم ذلك الآن، قبل الدخول في أزمة. إعداد: طه حسيب