روسيا خدعت كيري...وهل يكرر روحاني بصمة خاتمي؟ ماذا بعد فوز «روحاني» في الانتخابات الرئاسية الإيرانية؟ وكيف خدعت موسكو وزير الخارجية الأميركي؟ وهل تستفيد طوكيو من التقارب بين واشنطن وبكين؟ تساؤلات نضع إجاباتها تحت الضوء، ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. فوز «روحاني» يوم أمس، وتحت عنوان «لا تستخفوا بالهزيمة الانتخابية غير المتوقعة»، نشرت «كوريا هيرالد» الكورية الجنوبية، افتتاحية، رأت خلالها أن الانتخابات الرئاسية الإيرانية عكست تناقضاً، فعملية التصويت كانت حرة بدرجة سمحت لحسن روحاني بتحقيق فوز مذهل، في حين حل المرشح المنافس المنتمي للتيار «المحافظ» على المرتبة الثالثة، ورغم ذلك تبدو المسألة غير عادلة لأن مئات من المرشحين «الإصلاحيين» والبراجماتيين مُنعوا من خوض السباق. وبالنسبة لصناع القرار في أوروبا والولايات المتحدة، تشكل هذه الانتخابات تحدياً، فكيف تتم الاستجابة لفوز روحاني المرشح «الإصلاحي»، والذي يحظى في الوقت نفسه بدعم النظام الإيراني؟ ويتعين على أميركا والحكومات الأوروبية ألا تركز فقط على مدى تأثير الرئيس الإيراني الجديد على مفاوضات طهران النووية مع القوى الدولية الكبرى، بل من المهم أيضاً ما الذي سيفعله لتوسيع نطاق الحريات الفردية. وحسب الصحيفة، إذا استعرنا شعار الرئيس الأميركي أوباما إبان حملته الرئاسية الأولى «هذا التصويت من أجل الأمل والتغيير»، فالإيرانيون انخدعوا في انتخابات عام 2009 حيث أعيد خلالها انتخاب نجاد، وبعد «سرقة صناديق الاقتراع، وفشل التظاهرات الشعبية الضخمة آنذاك في تغيير نتائج الانتخابات، بات لدى الإيرانيين شك في قدرتهم على تغيير أي شيء. في هذه الانتخابات وصلت نسبة المشاركة إلى 72 في المئة، وهي نسبة لم تشهدها الولايات المتحدة خلال قرن! وفي ظل الظروف السياسية الأكثر صعوبة، فإن انتخابات يوم الجمعة الماضي، كسرت ثماني سنوات من حكم نجاد. الناخبون اختاروا «روحاني» لأنه وعد بتدشين وزارة لشؤون المرأة كي تستعيد النساء الإيرانيات بعض حقوقهن، ولم يختار الإيرانيون سعيد جليلي لأنه أثناء حملته الانتخابية قال إن الأمومة هي الأفضل للمرأة. فوز «روحاني» جاء في مرحلة مفصلية لإيران، صحيح أنه سيشغل منصبه الرئاسي في ظل المرشد الأعلى، لكن من الخطأ الاعتقاد أن الرئيس الجديد سيكون بلا سُلطات. ففي تسعينيات القرن الماضي، ترك كل من هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي بصمتهما الشخصية على السياسة الإيرانية داخلياً وخارجياً، وأجريا تحديثات على الخطاب الحكومي الإيراني، وأكدا على التنمية الاقتصادية، لدرجة أن بعض شركات النفط الأميركية عادت إلى إيران، كما تعاونت هذه الأخيرة إبان حكم رفسنجاني وخاتمي مع الولايات المتحدة وحلفائها أثناء الأيام الأولى من الحرب على أفغانستان. روسيا خدعت «كيري» تحت عنوان «روسيا خدعت كيري في سوريا»، نشرت «ذي موسكو تايمز» الروسية يوم أمس مقالاً لـ«جيمس شير»، استهله بالقول «إنه في مايو الماضي، كان وزير الخارجية الأميركي آخر ضحية للدبلوماسية الروسية الصعبة». الكاتب يرى أن الزعماء السوفييت اعتادوا على جعل السفراء الأجانب، ينتظرون من أجل اختبار قوتهم ونواياهم. وفي أول زيارة له كوزير للخارجية الأميركية، انتظر «كيري» ثلاث ساعات قبل أن يلتقي الرئيس الروسي. وإذا كان «كيري» مدركاً لسوابق تاريخية سوفييتية من هذا النوع، لما انتظر طويلاً. «شير»، وهو مؤلف كتاب «الدبلوماسية الصعبة والإجبار الناعم: النفوذ الروسي في الخارج»، يرى أن نبرة «كيري» خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه بنظيره الروسي، كانت تصالحية، وهذه الزيارة أكدت ما ورد في خطاب أرسله أوباما إلى بوتين في أبريل الماضي، مفاده أن أميركا تسعى لتعميق علاقاتها مع روسيا. السؤال الآن: ما هو مدى الاستعداد الأميركي للإقدام على هذه الخطوة وفق الشروط الروسية؟ الإجابة لا تعتمد فقط على السياسة الروسية. ولدى الكاتب قناعة بأن موسكو ليس لديها حل في سوريا، هي تنتظر فقط، كي تتفادى تغيير النظام من خلال وسائل خارجية، ومن أجل تعظيم نفوذها في أي سيناريو محتمل. ومنذ تسلم «كيري» حقيبة الخارجية الأميركية من كلينتون، وهو يتحدث بحماسة متزايدة عن «مصالح مشتركة» روسية- أميركية تجاه الأزمة السورية. لكن إرسال سفن روسية محملة بالسلاح إلى نظام بشار ليست ضمن «المصالح المشتركة»، وحل هذه المعضلة، لم يكن هدفاً على أجندة زيارة «كيري» لموسكو، فلم يتم اتخاذ قرار بشأنها، وبدلاً من ذلك تم الاتفاق على عقد مؤتمر جديد بجنيف ستطرح خلاله موسكو موقفاً مفاده أن الحكومة الراهنة في دمشق ستشارك في صياغة مصير سوريا. رحيل الأسد ربما لا يزال قضية شخصية بالنسبة لـ«كيري»، لكن ذلك لم يعد شرطاً، علماً بأن رئيس الوزراء البريطاني ذكّر الروس، بأن رحيل الأسد لا يزال شرطاً، وأن بريطانيا لديها حق «الفيتو» في مجلس الأمن، ولديها سياسة خاصة بها. ورغم دعوة وزير الخارجية الروسي لإدماج إيران في محادثات جنيف 2، فإن قناعة «كيري» بالتعاون مع روسيا، يبدو أنها لم تتزعزع. تلميحات روسيا الخاصة بتزويد سوريا بالسلاح، لا تعزز قناعة «كيري»، ورغم تحذيرات أميركية وبريطانية وإسرائيلية، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي التزام بلاده بتعاقداتها مع سوريا. وبغض النظر عما إذا كانت الأسلحة الروسية ستصل إلى سوريا غداً أو في عام 2014 أو لن تصل على الإطلاق، فإنها ستشكل رادعاً حتى ولو افتراضي ضد التدخل الخارجي. وحسب الكاتب، ربما لدى موسكو مخاوف من المتطرفين أو من اضطراب إقليمي، لكن هذه المخاوف لا تتحكم في توجيه سياستها، ما يعني أن لدى موسكو وواشنطن مصالح مشتركة، لكن ليست لديهما أهداف مشتركة. أميركا والصين يوم السبت الماضي، وتحت عنوان «الفهم الصحيح للعلاقات الأميركية- الصينية»، نشرت «جابان تايمز» اليابانية افتتاحية، استهلتها بالقول إنه من الوهلة الأولى يمكن اعتبار أن قدراً كبيراً من التقارب قد تحقق بين ما يريده الرئيس الصيني وما يسعى إليه الرئيس الأميركي، وذلك خلال القمة التي جمعت الطرفين الأسبوع قبل الماضي في ولاية كاليفورنيا الأميركية. لكن عند إلقاء نظرة سنجد أن ثمة اختلافاً بين البلدين في كثير من الأمور. ففي الوقت الذي يسعى الرئيسان الأميركي والصيني إلى وضع العلاقات الأميركية الصينية على مسار ثابت ومستقر، يختلف كل طرف عن الآخر في الطريقة التي يحقق بها الاستقرار في علاقته بالآخر. ويتوقف الأمر على طريقة الحد من التباينات التي تعتري طريقة كل منهما، وهذا ستكون له آثار كبيرة على العلاقات بين بلدان شرق آسيا عموماً، وعلى العلاقات الصينية- الأميركية بشكل خاص. وبما أن الصين والولايات المتحدة تبحثان عن أرضية مشتركة، ينبغي على اليابان ألا تشعر بالتهديد، لأن علاقات إيجابية بين واشنطن وبكين، لن تكون على حساب طوكيو. وحسب الصحيفة، فإن القضايا التي تشكل مصدر قلق للأميركيين والصينيين، في ازدياد، وعلى رغم انخراط قادة البلدين بوتيرة متصاعدة، فإن كل طرف منهما يتحدث عن الآخر، أكثر مما يتحدث كلاهما معاً. الحكومتان الصينية والأميركية تدرسان التاريخ جيداً، وتدركان أن القوى الصاعدة عادة ما تكون متحدية للنظام القائم، وما لم يتم احتواء هذا التحول، فإن صعود تلك القوى قد يصبح فوضوياً ومصحوباً بالعنف، ومن ثم لدى الولايات المتحدة والصين أمور كثيرة قد تخسرها، إذا سمحت بمشهد يُعيد فيه التاريخ نفسه. بكين تدعو إلى «نمط جديد من علاقات القوى العظمى»، وهذا يعني حسب افتتاحيات الصحف الصينية، ومن واقع السلوك الصيني، أن الصين تريد أن تكون قوة رائدة في آسيا، وتريد من واشنطن، وغيرها من الحكومات الإقليمية في آسيا احترام الرغبة الصينية. من جانبها، تريد الولايات المتحدة من بكين أن يكون لها إسهام أكبر إقليمياً وعالمياً. الصين حسب الصحيفة، مجرد قوة كبرى بين قوى أخرى عديدة، لكن جاهزية أي بلد للحصول على لقب «القوى العظمى»، يعتمد على تحمل المسؤوليات، سواء كانت تتعلق بأمن الفضاء الإلكتروني أو التغير المناخي وطموحات إيران النووية، وضع قواعد لحل النزاعات. وتتوصل الصحيفة إلى خلاصة مفادها أن اليابان تستفيد من علاقات أميركية- صينية جيدة، وأن فهماً أفضل لمخاوف البلدين ومصالحهما سيقلل التوتر بينهما وبين اليابان. إعداد: طه حسيب