أشاع فوز مرشح التيار الإصلاحي حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية الإيرانية جواً من الارتياح والترحيب ليس فقط في الداخل الإيراني، بل أيضاً على الساحة الإقليمية والدولية. فهذا الرئيس الإصلاحي الذي يعكس تياراً «معتدلاً» أتى إلى الحكم بعد تولي الجناح «المتشدد» في إيران سدة الحكم لثماني سنوات أدخل فيها إيران في أزمة اقتصادية بسبب طريقة إدارته للملف النووي، وأثار مشاكل إقليمية ودولية عديدة. ويرى البعض في دول المنطقة أن مجرد تولي رئيس إصلاحي الحكم في طهران أمرٌ يدعو بحد ذاته إلى التفاؤل. فالإصلاحيون في إيران لديهم قدرة أكبر على بناء جسور التواصل مع محيطهم الإقليمي والدولي، ويسعون بشكل أكبر إلى بناء علاقات بناءة مع دول المنطقة، ويتجنبون التصعيد في الملفات العالقة إن لم يسعوا إلى حلها على أقل تقدير. ويرى محللون أن روحاني لديه رصيد من التصرف العقلاني والحكيم أثناء مشاركته في مفاوضات سابقة مع الدول الغربية، التي قد ترغب بمعاودة التعاون معه. كما أنه شغل منصب رئيس الاستخبارات في التسعينيات وتوصل حينها إلى اتفاق مع السعودية أنهى الخلافات التي كانت ناشبة آنذاك. وهو بحكم طبيعته وتوجهاته لا يفكر في التدخل بالشؤون الداخلية للدول الأخرى، ولاسيما دول مجلس التعاون الخليجي. أمام روحاني تركة ثقيلة من الأزمات والمشاكل التي افتعلها سابقه نجاد مع دول المنطقة، بدءاً من إثارة الفتنة الطائفية في البحرين والتدخل السافر في شؤونها الداخلية والسعي لتقويض نظام الحكم فيها، مروراً بترسيخ سياسة الاحتلال وفرض الأمر الواقع على الجزر الإماراتية، وليس انتهاء بزرع خلايا تجسسية في السعودية والكويت ومناورات «استعراض العضلات» في الخليج. فيما كان التدخل الأخير في سوريا لصالح ممارسات النظام الطائفي ضد شعبه وبدعم من «حزب الله» ثالثة الأثافي في سياسات إيران في عهد نجاد والقائمة على تصدير الثورة ونشر القلاقل والأزمات في المنطقة. وهناك من لا يُبدي تفاؤلاً كبيراً من وصول رئيسٍ إصلاحي إلى الحكم في إيران خاصة فيما يتعلق بسياساتها تجاه دول الجوار. فتاريخياً ومنذ العهد الشاهنشاهي تعاملت إيران مع دول المنطقة بسياسات كانت قائمة على التدخل في الشؤون الداخلية وعدم احترام سيادة الدول، وجاءت الثورة الإسلامية عام 1979 لتُكمل إيران الثورة نفس نهج سابقها القائم على التدخل وفرض الوصاية على الخليج. تتطلع دول الخليج العربي اليوم من الرئيس الإصلاحي إلى بادرة حسن نية، وتنتظر منه أن يرسل رسائل إيجابية إلى دول المنطقة تؤكد بشكل واضح وصريح كف الإدارة الإيرانية الجديدة يدها عن التدخل في شؤون دول الجوار، ورغبة صادقة في حل قضية الجزر الإماراتية المحتلة عن طريق المفاوضات الثنائية الجادة أو التحكيم الدولي، والعمل على تبديد قلق دول المنطقة من مشروعها النووي. فهل وصول رئيس إصلاحي جديد في إيران بادرة خير على المنطقة، أم أنه مجرد تبديل للكراسي ولن يطرأ تغيير كبير على القضايا العالقة بين إيران ودول الخليج؟ وهل بإمكان الرئيس الإصلاحي إحداث تغيير في سياسة إيران الخارجية مع دول المنطقة، أم أنه لا يمكنه مخالفة ما يمليه عليه «الرأس» في البلد الذي يهيمن عليه المرشد الأعلى؟