تتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، رؤية للتنمية المستدامة تحظى بتقدير من قبل الهيئات الدولية المعنية؛ لأنها تقوم على تحقيق التوازن بين هدف النمو الاقتصادي من ناحية والحفاظ على التوازن البيئي من ناحية أخرى، واعتبار حماية البيئة جزءاً أساسياً من خطط التنمية الشاملة. في هذا السياق، جاءت الخطوة التي أقدمت عليها منظمة العمل الدولية مؤخراً، والقاضية بإدراج مبادرة "اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة خلال الأعوام 2012-2021"، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في التقرير الخامس للتنمية المستدامة والعمل اللائق والوظائف الخضراء ضمن المبادرات الوطنية للاستدامة البيئية، وهو تقرير أعدته اللجنة المختصة في المنظمة لمناقشته في أعمال الدورة 102 لمؤتمر العمل الدولي، خلال الفترة من الخامس حتى العشرين من شهر يونيو الجاري. هذا التقدير الدولي لتجربة الإمارات في مجال الاقتصاد الأخضر لم يأت من فراغ، وإنما لأنها تحولت إلى نموذج في هذا الشأن تسعى دول عديدة إلى الاقتداء به والسير على منواله، وذلك بالنظر إلى أن الرؤية التي تتبناها الدولة في هذا الشأن تتسم بالتكامل والاستمرارية، حيث تندرج مبادرة "اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة" ضمن "رؤية الإمارات 2021"، وهذا يجعلها جزءاً من الاستراتيجية التنموية الشاملة للدولة وتقع في القلب من رؤيتها المستقبلية، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي تعطيها القيادة الرشيدة للاقتصاد الأخضر وتجلياته ومظاهره المختلفة. كما تشتمل المبادرة على ستة مسارات هي: الطاقة الخضراء، والسياسات الحكومية في مجال الاقتصاد الأخضر، وسياسات التخطيط العمراني الهادف إلى الحفاظ على البيئة، والتعامل مع آثار التغير المناخي، وسياسات ترشيد استخدام موارد المياه والطاقة والموارد الطبيعية، ومسار التكنولوجيا الخضراء. وفضلاً عما سبق، فإن الإمارات حرصت وتحرص على الاستفادة من الدول ذات التجارب المميزة في مجال الاقتصاد الأخضر، وتمضي في بناء قاعدة من الكوادر الوطنية القادرة على تطبيق مفاهيم الاقتصاد الأخضر وتحويله إلى برامج عمل على أرض الواقع، هذا فضلاً عن أنها تُبدي اهتماماً كبيراً بقضية التوعية بأهمية هذه القضية، وتعزيز الإيمان بالاقتصاد الأخضر باعتباره أمراً حيوياً لتحقيق التنمية المستدامة من ناحية والحفاظ على نوعية الحياة من ناحية أخرى، إضافة إلى التعامل مع تحديات المستقبل. ما يُكسب تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الاقتصاد الأخضر أهميتها على المستويين الإقليمي والعالمي، إضافة إلى كل ما سبق، أنها قدمت وتقدم نماذج عملية في هذا المجال أهمها مشروع مدينة "مصدر" في أبوظبي، وهي أول مدينة في العالم خالية من الانبعاثات الكربونية، وتعتمد بشكل كامل على مصادر الطاقة المتجددة وغير الملوثة للبيئة وفي مقدمتها الطاقة الشمسية. كما تقود دولة الإمارات الجهد الدولي في مجال الطاقة المتجددة، وهي أحد الجوانب المهمة للاقتصاد الأخضر، ولعل استضافتها لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "إيرينا" هي أحد المؤشرات المهمة على إيمان العالم بقدرتها على السير به بكفاءة في طريق تحقيق أهداف الوكالة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية