في مقاله «تكفير التفكير... نماذج لقمع المبدعين»، يدين الدكتور عمار علي حسن سلسلة الاتهامات الأخيرة ضد مثقفين مصريين بازدراء الدين، إذ أصبح من الواضح أن أتباع التيار الديني يريدون تطبيق «الحسبة» على المثقفين، متكئين على «دستور الإخوان». وبالتأكيد فإن هذه الظاهرة ليست جديدة على مصر؛ إذ طالما زعم «الحفظة المتعالمون» لأنفسهم توكيلا من السماء بحماية الدين، وراحوا يعدُّون على الناس أنفاسهم، وعلى الكتاب كلماتهم. لكن الجديد هذه المرة، وفي أعقاب ثورة نادت بحرية التفكير والتعبير والتدبير، أن الأمر لم يعد مقتصراً على الكتاب والمفكرين والروائيين والفنانين والشعراء وأساتذة الجامعات، بل امتد حتى إلى مدرسي المرحلة الابتدائية، إذ صار بوسع أي مدرس متطرف أن يرفع دعوى قضائية على زميل له بتهمة ازدراء الأديان. إنها بالفعل عودة إلى زمن القهر والكبت، الذي يتعين على المصريين مقاومته الآن بقوة وعزيمة. كمال محمد -القاهرة