كان رد الفعل الدولي على الجولة الأخيرة غير الناجحة من المحادثات النووية مع إيران منذ ما يزيد عن شهرين مخففاً لدرجة تبعث على الضيق الشديد. ربما كان السبب لرد الفعل هذا، أن المجتمع الدولي، وبعد عقد من المحادثات المتعثرة، أصبح غير حساس لسياسة العناد التي تتبعها إيران، وهي سياسة من غير المرجح أن تغيرها طهران، بصرف النظر عن الفائز بانتخاباتها الرئاسية. لكن الإحساس بالأزمة مبرر، بسبب الانسداد الذي حدث في جولة المباحثات النووية التي جرت في مدينة «الماتا» في كازاخستان، بين إيران ومجموعة 5+1، والذي ينبغي أن يكون نقطة فاصلة في المقاربة الأميركية حيال إيران. وبينما تعمد إيران في تلك المفاوضات لعرقلة المجتمع الدولي عن التوصل لقرار، يواصل برنامجها النووي طريقه، حيث يمكن القول إنها أصبحت مهيئة لتحقيق تطورات تستدعي مساءلة للاستراتيجية الأميركية المتبعة حيالها، ومدى قابليتها للاستمرار. وتلك التطورات تشمل إدخال الجيل التالي من أجهزة الطرد المركزي القادرة على تخصيب كميات أكبر من اليورانيوم خلال فترات أقصر، مقارنة بالأجهزة المستخدمة حالياً، مما سيؤدي لتقليص المدة الزمنية التي ستحتاجها طهران لإنتاج قنبلة نووية. وإلى ذلك تحقق إيران تقدماً في مجال مفاعل الماء الثقيل القادر على إنتاج البلوتونيوم، والذي يمكن أن يوفر مساراً بديلا لإنتاج القنبلة النووية بنهاية العام التالي. وهذه التطورات تعكس نجاح إيران في إنجاز تحول جوهري في برنامجها النووي خلال العقد الماضي، رغم العقوبات المفروضة عليها، والتي تزداد قسوة باستمرار. وإذا ما أخذنا في الاعتبار الخطوات المتسارعة لبرنامج إيران النووي، ورفضها الانخراط في أي محادثات ذات معنى، فإن ذلك يقودنا للاعتقاد بأن الوقت يقترب بسرعة من النقطة التي ستصبح عندها الدبلوماسية غير ذات قيمة، أو ذات مصداقية محدودة للغاية. والولايات المتحدة خاصة، محتاجة لاتخاذ عدة خطوات لجعل الخيارات المتاحة أمام الزعماء الإيرانيين أكثر صعوبة: أولاً: على الولايات المتحدة وبقية الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن (+ ألمانيا) تقديم تسوية جريئة وشاملة وجذابة للشعب الإيراني، ينظر إليها في الآن ذاته على أنها عادلة من قبل المجتمع الدولي. وإذا ما رفضت إيران هذا العرض، فإن الولايات المتحدة ستكون حينها في وضع قوي يمكنها من حشد المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً، عبر قرار جديد من مجلس الأمن الدولي يؤدي لتوسيع نطاق العقوبات المفروضة عليها في مجالات الطاقة، والتأمين، والمسائل المالية، والتي كان الغرب قد اتخذها ضدها على مدار العامين الماضيين. ثانياً: تحتاج الولايات المتحدة لتقوية موقفها في الشرق الأوسط، بدرجة تدفع الزعماء الإيرانيين لإعادة النظر في حساباتهم. وتمثل إعادة انخراط إدارة أوباما في عملية السلام العربي الإسرائيلي خطوة ذات قيمة كبيرة في هذا السياق، وإن كانت الحاجة تستدعي المزيد من تلك الخطوات، خاصة فيما يتعلق بتسريع إنهاء نظام الأسد في سوريا. والأمر الأكثر ارتباطاً بهذه القضية هو وجوب قيام إدارة أوباما بإرسال إشارة قاطعة لا تحتمل اللبس تبين استعدادها للقيام بعمل عسكري في حالة عدم تحقيق اختراق دبلوماسي في الملف النووي الإيراني. نحن مقتنعون بأنه في حالة فشل الدبلوماسية فإن أوباما جاد في قوله بأن جميع الخيارات ستكون مطروحة على الطاولة. ومن سوء الحظ، أن هناك مؤشرات على أن النظام في طهران يواصل تشككه في جدية النوايا الأميركية، وهو ما يجعل الحل السياسي أقل احتمالا. ولمواجهة ذلك، على الإدارة أن تعلن بوضوح أن لديها خططاً للقيام بعملية عسكرية ضد منشآت إيران النووية والصاروخية، وأن تقوم بتمرينات عسكرية يتماشى مع هذه الخطة، وبنشر القوات العسكرية لحماية الأهداف الحرجة لحلفائنا، والاستعداد لتفكيك خلايا «حزب الله» الخارجية، وكشف عملاء إيران في الدول الأجنبية. وعلى الإدارة الأميركية، إلى جانب ذلك، البدء في مفاوضات مع حلفائنا في أوروبا والشرق الأوسط، بشأن التوقع المتزايد بأن العمل العسكري سيكون أمراً ضرورياً ولا مفر منه، مع إجراء محادثات مع الكونجرس الذي توجد به حالياً أغلبية من الحزبين جاهزة لمنح أوباما التفويض اللازم للقيام بعمل عسكري ضد إيران. لم يعد ممكناً بعد الآن التغاضي عن تعثر المسار الدبلوماسي مع طهران، وعلى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي العمل على مقاربة هذه الأزمة بقدر كبير من الوضوح، والتصميم، اللذين تتطلبهما وتستحقهما في الآن ذاته. ستيفن هادلي مستشار الرئيس جورج دبليو بوش لشؤون الأمن القومي جوزيف ليبرمان سيناتور ديمقراطي سابق عن ولاية كونيتيكيت جيم شتاينبيرج نائب وزيرة الخارجية الأميركية السابقة ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»