لا شك في أن نهضة الأمم والشعوب تعتمد بشكل أساسي على ما ينجزه أبناؤها من جهود وعطاء ومثابرة بلا كلل للوصول إلى هدفها المنشود وفقاً لرؤية واضحة وقيادة واعية حكيمة تبصر الطريق وتتخيّره قبل السير فيه. وهذا ما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ تأسيسها على يد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وتجني اليوم الإمارات ثماره في المجالات كافة، معتمدة على كوادرها الوطنية، وهو ما أوجزه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في قوله «إن القفزة النوعية التي حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال التكنولوجيا وغيرها من المجالات، لم تكن وليدة ظروف طارئة أو استثنائية، بل هي تتويج لجهود مضنية وثمرة لاستراتيجية التطوير المتكاملة التي تثق بكوادرنا الوطنية». لقد عززت دولة الإمارات دائماً من طموحها وتنافسها على المستوى الدولي، وعملت دوماً على الوصول إلى مركز الصدارة، فسعت إلى أن تصبح من أفضل دول العالم بحلول عام 2021، وهو ما تمثل في خطة (رؤية الإمارات 2021)؛ التي تشمل الوصول إلى شعب طموح واثق ومتمسك بتراثه، واتحاد قوي يجمعه المصير المشترك، واقتصاد تنافسي بقيادة إماراتيين يتميزون بالإبداع والمعرفة، وجودة حياة عالية في بيئة معطاء مستدامة. وقد ترجم ما سبق نفسه على أرض الواقع إلى نتائج وحقائق وأرقام؛ ففي الشهر الماضي حصلت الإمارات على المركز الأول عالمياً في مجالي الكفاءة الحكومية، والترابط المجتمعي والقيم والسلوكيات، والرابع عالمياً في الأداء الاقتصادي، والخامس عالمياً في مؤشر التوظيف، والسادس عالمياً في محور ممارسات الأعمال، بالإضافة إلى تقدمها الكبير في 19 مؤشراً مختلفاً لتأتي في المركز الثامن عالمياً في مجال التنافسية بين الدول لعام 2013، وذلك بحسب الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2013، الذي يعد أحد أهم التقارير العالمية لقياس مستوى تنافسية الدول، ويصدره «المعهد الدولي للتنمية الإدارية» في سويسرا. وقبل أيام ولِدت «شركة الإمارات العالمية للألمنيوم» لتكون خامس أكبر شركة منتجة للألمنيوم في العالم، بأصول تزيد على 15 مليار دولار، وبفرص عمل تصل إلى 33 ألف عامل مع حلول عام 2020. كما تم قبل أيام الإعلان أن دولة الإمارات قد احتلّت المرتبة التاسعة عالمياً في تصدير الأسمنت، بعدما صدّرت ما قيمته 325 مليون دولار عام 2011، إضافة إلى امتلاكها فائضاً سنوياً يقدر بنحو 16 مليون طن. ومن المعلوم أن صناعة الأسمنت تعد من أهم مكونات قطاع التشييد والبناء الذي يسهم بفعالية في تحقيق التنمية العمرانية والحضارية الشاملة، كما تعد صناعة الألمنيوم من الركائز الأساسية للتطوير الصناعي، وتحقيق النمو الاقتصادي. ولا يتوقف طموح القيادة الرشيدة للدولة عند حد أو سقف، فهي تسعى نحو استضافة الإمارات لحدث «إكسبو-2020» في دبي تحت شعار «تواصل العقول وصنع المستقبل»؛ باعتباره حدثاً عالمياً تلتقي فيه ثقافات العالم ويستضيف ملايين الزوار خلال ستة أشهر في دبي، ليروا خلال المعرض أفضل ما توصل إليه العقل البشري وليطرح حلولاً جديدة لتحديات عالمية مشتركة. وهو ما يؤكد ثقة القيادة بقدرة أبنائها من الكوادر الوطنية وكفاءتهم، كما يوضح أن مرحلة جني ثمار الثقة بالكوادر الوطنية قد بدأت وسوف تستمر بعون الله تحت رعاية القيادة الرشيدة للدولة. -------- عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية