في افتتاحية لصحيفة «واشنطن بوست»، عرض مراسلاها «لامار سميث» و«ر. تكساس» طبخة أعيد تسخينها من الطروحات المغلوطة والتعميمات المتعجّلة حول علم المناخ، في معرض دفاعهما عن الوضع الراهن المدمر الذي يمر به كوكبنا. ونحن نتفق مع رئيس لجنة مجلس النواب للعلوم والفضاء والتكنولوجيا، على أن السياسة التي ينبغي اعتمادها في هذا الإطار يجب أن تبنى على أسس علمية سليمة، إلا أن سميث قدم طرحاً سياسياً افتقرت خلاصاته الضمنية برمتها إلى الدقة. لقد أمضينا معاً أكثر من سبعة عقود في دراسة مناخ الأرض، وشاركنا المئات من خيرة علماء المناخ حتى نلخص الحالة المعرفية للجنة الحكومية المشتركة للتغيرات المناخية (IPCC)، والبرنامج العالمي للبحوث المناخية وهيئات علمية أخرى. ونحن نعتقد أن وجهات نظرنا تتطابق مع نظرة 97 في المئة من علماء المناخ الذين يتفقون على أن سبب ظاهرة احترار الأرض هم البشر. وهناك حشد من الدراسات تدعم وجهة نظر لم يتم دحضها بعد تفيد بأن الارتفاع في درجة حرارة الأرض سيؤدي إلى نتائج خطيرة. وتعمل غازات الاحتباس الحراري التي يطلقها البشر في الجو على تسخين كوكبنا، وتؤدي إلى زيادة هول الكوارث الناتجة عن حالة الطقس. ولقد باتت فترات الجفاف أكثر طولاً وأعمق أثراً في مناطق عديدة من العالم، وأصبحت حرائق الغابات أكثر خطراً بمرور الزمن. وكان عام 2012 الأكثر سخونة في تاريخ الولايات المتحدة، وتجلى هذا الخطر بموجات جفاف قاسية مصحوبة بحرائق واسعة للغابات. وخلال الشهر الماضي ارتفع معدل غاز ثاني أوكسيد الكربون في جو الأرض عن 400 جزء بالمليون ليقترب بذلك من المعدل الوسطي بين كميته التي كانت سائدة قبل الثورة الصناعية وبين ضعف تلك الكمية. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التضاعف في كمية غاز ثاني أوكسيد الكربون في الجو إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض خلال القرن الحالي، بما يتراوح بين 2.2 و3.8 درجة مئوية (4 و7 درجات فهرنهايت). وكانت آخر مرة بلغ فيها غاز ثاني أوكسيد الكربون هذا المعدل في جوّ الأرض قد سجلت قبل ما يزيد على 3 ملايين عام، عندما كانت أراضي القطب الشمالي مغطاة بالغابات. وهذا المعدل غير المسبوق لزيادة درجة حرارة جو الأرض يُعزى للانبعاثات الغازية التي تنتج عن النشاط البشري. وتكشف سلسلة افتراضات تحليلية علمية صدرت عن الأكاديمية الوطنية للعلوم وبعض أشهر المنظمات العلمية العالمية، عن أن سكان الأرض سوف يشهدون عند حلول نهاية القرن الحالي درجات حرارة أعلى من أي درجة سُجلت خلال تاريخ الحضارة البشرية برمته. وهي درجات لم تعتد مجتمعاتنا وأنظمتنا البيئية على التأقلم معها. ولقد أثبتت عمليات استقراء النماذج الحاسوبية التي أنجزت من طرف 27 فريقاً للبحث على الأقل في الجامعات ومعاهد البحوث المتوزعة في تسع دول، نجاعتها وموثوقيتها. إلا أن هذه العمليات اتسمت في مرات عديدة بطابع التحفظ الشديد والتقليل من شأن الارتفاع في مستوى سطح البحر وسرعة انصهار جليد القطب الشمالي خلال السنوات العشرين الماضية. ولقد سُجل الكثير من العمل الهادف إلى تخفيض معدل سرعة احترار جو الأرض على المدى القصير. إلا أن الاحترار الجوي العالمي يتطلب النظر إلى الظاهرة على مستوى كوكب الأرض برمته. وفيما يمكن القول إن الزيادة في درجة حرارة جو الأرض قد تمّ إبطاؤها، فإن ظاهرة احترار مياه المحيطات زادت بشكل هائل بعد عام 2000. ولقد تم احتباس المزيد من الطاقة الحرارية ضمن النظام المناخي الأرضي، وبات في وسع المراصد التابعة لنظام الرصد المناخي العالمي (GCOS) وبعض المراصد الأخرى، وبشكل متزايد، أن تحدد مواقع البؤر التي تحدث فيها عملية الاحتباس هذه. ولا شك أن القراءة السطحية للبيانات التي تسجلها هذه المراصد يمكن أن تخفي الحقائق القائمة في هذا الصدد. وخلال السنوات الأخيرة، تعمّق فهمنا للعلاقة القائمة بين المناخ والظواهر الجوية العنيفة، جنباً إلى جنب مع تزايد إدراكنا لحجم الدمار الجسيم الذي يترتب عن هذه الظواهر. وخلافاً لمزاعم سميث، فلقد توصلنا إلى قرائن استنتاجية تفيد بأن التغير المناخي زاد من مستوى الدمار الناتج عن عاصفة ساندي العاتية. ولقد ارتفع مستوى البحر في موانئ نيويورك بأكثر من قدم واحد (32 سنتمتراً) منذ بداية القرن العشرين. كما أن الهواء الأكثر سخونة يسمح للعواصف العاتية (مثل ساندي) بأن تحمل معها كميات أكبر من الرطوبة لتسقط المزيد من مياه الأمطار وتزيد من قوة الفيضانات. لقد أصبحنا نمتلك من المعارف أكثر مما يلزم حتى ندرك أن نواقيس الخطر بدأت تدقّ. وباتت الظواهر الطبيعية الخطيرة، مثل زيادة انتشار الموجات الحرارية، وتسجيل درجات حرارة قياسية متتابعة لجو الأرض، والتراجع المتزايد في حجم الصفائح الجليدية التي تغطي المحيط المتجمد الشمالي، وتزايد العواصف الماطرة المدمرة، والجفاف وحرائق الغابات، والتهديد الذي يتعرض له سكان الشواطئ نتيجة ارتفاع مستوى سطوح البحار... تفتتح وضعاً جديداً في عالم أكثر سخونة. وتعتمد سياسة خطة سميث على مبدأ (انتظر وراقب). لكن، كلما طال انتظارنا أكثر (وإغلاق أعيننا عن معطيات العلم مثلما يفعل هو)، أصبحت الأمور أكثر تعقيداً وباتت الحلول أكثر تكلفة، وكلما أصبح إصلاح الدمار أكثر صعوبة. مايكل أوبنهايمر أستاذ علوم الأرض والعلاقات الداخلية في جامعة برنستون كيفن ترينبيرث عالم رئيس متميز في المركز الوطني للبحوث الجوية خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»