خيراً فعلت دول الخليج عندما اعتبرت «حزب الله» منظمة إرهابية وقررت اتخاذ إجراءات ضد مصالحه في أراضيها والمنتسبين إليه، بعد أن كذب هذا الحزب وزعيمه طويلاً على الشعوب العربية والإسلامية وتاجرَ بالقضية الفلسطينية وقضية المقاومة ضد إسرائيل والوحدة الوطنية، وهو مجرد منظمة إرهابية تديرها إيران وفق الهوى السياسي الذي تريد توصيله وتنفيذه، فتدفع به للقيام بأدوار مشبوهة، وذلك بوصفه ميليشيا عسكرية تتحرك وفق الأوامر الإيرانية، من لبنان إلى العراق إلى اليمن إلى سوريا فمصر فالخليج، بل وتمتد مساحة ممارساته إلى مواقع عديدة من العالم، وبالتالي تُحقق إيران من وراء نشاطه «الطائفي التخريبي» مكاسب إقليمية تهدف إليها دون أن تظهر هي في الصورة مباشرة. وإيران تتحرك في المنطقة من هذا المنظور، ولن تألو جهداً في إتمام عملياتها الحالية في سوريا ودول مجاورة وأماكن عدة من العالم، وقد احتضنت «حزب الله» وغيره من المنظمات الشبيهة، كاستراتيجية تتضمن إرسال الميليشيات العسكرية المسلحة إلى بعض المواقع لفتح النار على كل من لا يتفق مع سياستها في المنطقة، ومع أيديولوجيتها المذهبية التقسيمية، خاصة بعد أن وجدت تخاذلًا من طرف الدول العربية عن مواجهة سياستها التقسيمية الطائفية الخطيرة. ودول الخليج ليست الوحيدة التي أدرجت مثل هذا الحزب على قائمة المنظمات الإرهابية، فالإدارة الأميركية أدرجت قبل فترة مكتبين لبنانيين للصرافة يعملان لمصلحته على القائمة السوداء، وذلك لأنهما قاما بتسهيل استخدام «حزب الله» لأرباح الاتجار بالمخدرات في تمويل الأنشطة الإرهابية. وقد كشفت وكالة مكافحة المخدرات الأميركية، في عام 2011، عن عمليات خطيرة قام بها هذا الحزب، وهي بيع كمية هائلة من الكوكايين في أوروبا والشرق الأوسط وأميركا الجنوبية بملايين الدولارات لتمويل عملياته المشبوهة. وكان ماثيو ليفيت، مدير برنامج ستاين للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن، صريحاً في حواره مع مجلة «الوطن العربي» الصادرة في 2013/6/1، عندما قال، إن «حزب الله» يعمل في مجموعة واسعة من الأنشطة غير المشروعة بشكل مثير للدهشة، بدءاً من تزييف العملات والوثائق والسلع وحتى تزوير بطاقات الائتمان، وغسيل الأموال وتهريب الأسلحة والاتجار بالمخدرات، إلى درجة أن وصفه أحد الباحثين بأنه يشبه في ممارساته «المافيا». إيران تريد إغراق المنطقة العربية والإسلامية في مثل هذا المستنقع الذي تمارسه بعض المنظمات الإرهابية، بهدف دفع مكونات المجتمعات العربية والإسلامية للتقاتل فيما بينها، وهي تتعامل بذلك مع مخططات خارجية خطيرة لتفكيك الوطن العربي. وقد مهدت لهذا الأمر بدخول مدينة القصير عن طريق التشجيع على تسييس الحالة الطائفية (السنية الشيعية)، والتحريض على ممارستها المقيتة وتعويمها كعناوين للنزاع والصراع الذي أدى إلى الاقتتال والحرب الأهلية في سوريا. فالوضع الخطير في سوريا أسقط الكثير من الأقنعة التي كانت تتخفى من خلالها هذه المنظمات، وأشعل في الوقت نفسه حالة الفتنة الطائفية المقيتة التي تعمل على إشعالها مثل هذه المنظمات والأحزاب والميليشيات، لاسيما في سوريا، بعد أن وجدتها أرضاً خصبة لممارسة حقدها الطائفي إلى جانب النظام الحاكم، وذلك من خلال مشروعها ذي الولاء المتجه نحو الدولة الصفوية الفارسية.