Middle East Quarterly «الربيع التركي» والدور الروسي اشتمل العدد الأخير من دورية Middle East Quarterly التي تصدر كل ثلاثة أشهر عن منتدى الشرق الأوسط، ومقره واشنطن، على طائفة من الموضوعات المهمة. فتحت عنوان «اقتصادات الربيع التركي»، يرى ديفيد جولدمان أن وسائل الإعلام العالمية أطلقت على المظاهرات الاحتجاجية في تركيا وصف «الربيع التركي»، وهو ما يعد انقلاباً على الوصف الذي كانت تضفيه على تركيا وعلى «النموذج التركي» القائم على النمو الاقتصادي القوي والنزعة الإسلامية المعتدلة لـ«حزب العدالة والتنمية» الحاكم، والتي كانت تجعل تركيا مثالًا يقتدى لحل العديد من المشكلات الاقتصادية للدول العربية التي ثارت شعوبها على أنظمتها. ويبدي الكاتب رأيا قد يختلف فيه معه كثيرون، وهو أن أردوجان لم يحقق معجزة اقتصادية، وأن كل ما فعله هو أنه حقق نوعاً من «فقاعات الديون» المعتادة في دول العالم الثالث. ويرى الكاتب أن المصاعب الاقتصادية الناتجة عن ذلك، سوف تظهر خلال المرحلة المقبلة، وستكون معالجتها على قائمة أجندة أردوجان، ما يجعل ادعاءه بقيادة العالم الإسلامي، وليس فقط تركيا، أقل قابلية للتصديق من ذي قبل. كما يرى أن المظاهرات الأخيرة في تركيا تعد نقطة تحول حاسمة لن تكون في مصلحة الإسلاميين الأتراك. وتحت عنوان «دور روسيا الشرق أوسطي الجديد»، يرى «ديفيد بي. جولدمان» أن إعلان روسيا عن نيتها تزويد نظام الأسد بشحنة من صواريخ إس300 المتطورة المضادة للطائرات، سيؤدي حتماً لعرقلة الخطط الغربية حيال سوريا، وأن روسيا تهدف من وراء هذه الخطوة إلى إثبات أنها دولة لا تتخلى عن حلفائها في أوقات الأزمات، ما يصب في اتجاه تعزيز طموحاتها الساعية للعودة للعب دور قوي في منطقة للشرق الأوسط، وأنها في إطار هذا الطموح تسعى لتوطيد علاقاتها مع بعض اللاعبين الرئيسيين في المنطقة، ومنهم حالياً إيران و«حزب الله»، وربما العراق أيضاً، ممن يقفون جميعاً إلى جانب نظام الأسد. «نزوى»: المجتمع والمسرح اشتمل العدد الأخير من فصلية «نزوى» على دراسة، بعنوان «تحولات المجتمع والدراما المحتملة والغامضة في المسرح العربي»، يتساءل كاتبها عبد الواحد بن ياسر: هل ما حدث في «الربيع العربي» يُعتبر ثورة بالفعل؟ وهل ينبغي أن تتطابق تحولات الإبداع الدرامي مع تحولات المجتمعات العربية؟ وهل حتماً ينعكس زمن المسرح عن زمن التاريخ؟ ليشدد على أن زمن الإبداع عموماً وزمن المسرح تحديداً، يختلف كثيراً عن زمن التاريخ، لأن المسرح هو فن القطائع والمـدد الطويلـة، والذي ارتبطت نماذجه العظيمة بتجارب اجتماعية وتاريخية كبرى. وبالنسبة للعالم العربي، فإن القطائع في الوعي والوجدان ارتبطت دائماً بالهزائم والانتكاسات، ومنها الظاهرة الكولونيالية التي شهدت لحظتها ميلاد المسرح العربي ضمن الشرطية الاستعمارية التي أحدثت تمزقاً عميقاً في البنيات الثقافية والوجدانية للوجود الجمعي للمجتمعات العربية. وكذلك هزيمة يونيو 1967 التي شكلت تحولاً كبيراً في المنظور السياسي الجماهيري، انعكست آثاره العميقة على كل أشكال التعبير الفكري والفني والإبداعي، وضمنها المسرح. وتحت عنوان «المجتمع بوصفه حقلا للصراع عند ميشال دو سارتو»، يشرح محمد شوقي الزين كيف بلور المفكر والمؤرخ الفرنسي «ميشال دو سارتو» (1925-1986) مفهومه لثنائية «الاستراتيجي» و«التكتيكي» في قراءة المجتمع المعاصر. وإذا كان دو سارتو يعمّم الصراع ليجعل منه حقيقة كونية قبل أن يكون ظاهرة إنسانية، يقول «الزين»، فإن الاستراتيجيات العقلانية تصبح بدورها تكتيكات ذكية في مواجهة أعراض الطبيعة أو مخاطر الوجود، مثل الأمراض والأوبئة والفقر والتصحر والعوامل المناخية وغيرها. فلابد إذن من طوارئ أو عوارض قصوى، مستقلة عن الإرادة الإنسانية، لكي تتحول الاستراتيجية إلى تكتيكية، أو لنقل إن الممارسات المعرفية أو السلطوية في الأمكنة الاستراتيجية تصبح ذات نزوع تكتيكي.