قراءة هندية في الاحتجاجات التركية... وفرص الشراكة الصينية- اللاتينية أبعاد وتداعيات التعديل الجديد في تشكيلة فريق أوباما الأمني، وقراءة في احتجاجات ساحة تقسيم في تركيا، وحصيلة جولة الرئيس الصيني في منطقة الكاريبي وأميركا اللاتينية، ومأساة غرق قارب في المحيط الهندي كان يقل طالبي لجوء في طريقهم إلى أستراليا... موضوعات أربعة نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الدولية. فريق أوباما الجديد صحيفة «جابان تايمز» اليابانية أفردت افتتاحية عددها ليوم الأربعاء للتعليق على التعديلات التي أعلن عنها الرئيس الأميركي باراك أوباما في تشكيلة فريقه للأمن القومي؛ حيث من المرتقب أن تخلف سوزان رايس، التي تشغل حالياً منصب سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، توم دونيلون كمستشارة الأمن القومي، فيما ستحل محل رايس في الأمم المتحدة سامنتا باور، وهي صحفية سابقة كانت تشغل منصب مستشارة رئاسية لحقوق الإنسان. الصحيفة قالت إن هذه التغييرات لها تداعيان ممكنان. الأول يتمثل في أن رايس وباور لطالما اعتُبرتا عضوين في فريق أوباما، خلافاً لوزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، ووزير الدفاع تشاك هاجل، ودونيلون، علماً بأن أوباما كان قد أشيد به خلال ولايته الأولى لأنه شكل "فريقاً من المنافسين" يسدي له أفضل النصائح، بغض النظر عن تفضيلاته الخاصة. وباعتبارهما من "أهل المنزل"، تتابع الصحيفة، فإن نطاق الخيارات الذي ستقدمه رايس وباور للرئيس يمكن أن يكون أضيق واستعدادهما لتحديه أقل. غير أنه من الممكن أيضاً أن يشعرا براحة أكبر للتعبير عن اختلافهما مع أوباما بسبب علاقاتهما الطويلة والشخصية معه. أما التغير المهم الثاني، حسب الصحيفة، فيعكس حقيقة أن رايس وباور تعتبران "ليبراليتين من أصحاب النزعة التدخلية" - حيث تفضلان استعمال القوة لتحقيق الأهداف، مثل إنهاء حالات العنف الجماعي، على غرار ما يحصل حالياً في سوريا. وفي المقابل، فإن دونيلون كان من المتشككين في جدوى مثل هذه التدخلات، وغيابه يعني أن صوتاً قوياً يدعو لضبط النفس فقط الآن. غير أن الصحيفة تلفت في المقابل، إلى أن أوباما يظل هو صاحب القرار الرئيسي، وهو معروف بتفضيله لمقاربة تشكك في استعمال القوة، خاصة في الشرق الأوسط. احتجاجات تركيا صحيفة «ذا هيندو» الهندية اعتبرت ضمن افتتاحيتها ليوم الأربعاء أن تواصل الاحتجاجات العامة في تركيا، التي بدأت في حديقة "جيزي" قبل أن تمتد إلى عدد من المدن الأخرى، واشتباكات الشرطة مع المحتجين، التي قُتل فيها ثلاثة أشخاص، وجرح نحو 5 آلاف آخرين، كشف عن وضع داخلي هش فاجأ كثيرين عبر العالم. وكانت الاحتجاجات بدأت في 27 مايو، عندما احتشدت مجموعات صغيرة من الأشخاص للاحتجاج على تجريف حديقة وبناء مركز تجاري مكانها؛ ثم سرعان ما تطورت إلى مشاهد عنف واشتباكات مع الشرطة، وانتشرت تلك المشاهد على مواقع التواصل الاجتماعي لتجذب مزيداً من المحتجين. الصحيفة قالت إن أردوغان تبنى موقفاً متصلباً لأنه في غنى عن دعم العلمانيين في وقت ما زالت فيه قاعدة تمويل حزب العدالة والتنمية و"بنك" أصواته مؤمَّنين، مذكرةً بأن الحزب فاز بنصف الأصوات في الانتخابات الأخيرة، وإضافة إلى ذلك، تتابع الصحيفة، فإن الوضع الجيوسياسي لتركيا يخدم "سلطوية" أردوغان، على اعتبار أنه يشعر بالمرارة بشأن رسالة الاتحاد الأوروبي من أن انضمام تركيا معلق إلى أجل غير مسمى، ولذلك فإنه سيتجاهل رأي الاتحاد الأوروبي. كما أن أنقرة يمكنها أن تضغط على "الناتو" عبر التلميح إلى إغلاق قواعد الحلف، التي أنشئ العديد منها من قبل الحكام العسكريين الأتراك خلال الحرب الباردة، والتي قد ينظر إليها الغرب حالياً باعتبارها جبهة ممكنة ضد إيران. غير أن الصحيفة ترى أن تقاليد البلاد الديمقراطية أخذت تطفو على السطح حالياً، حيث عبَّر قياديون في حزب العدالة والتنمية عن شكوكهم في قمع الشرطة. ثم ختمت بالقول، إن أردوغان لا يمكنه ولا ينبغي أن يبقى على تصلبه إلى ما لا نهاية. جولة «شي جينبينج» صحيفة «تشاينا ديلي» الصينية علقت ضمن افتتاحيتها على الجولة التي قادت الرئيس شي جينبينج إلى منطقة الكاريبي وأميركا اللاتينية وقد اختتمها بزيارة إلى المكسيك، معتبرةً أن ثمار زيارة "شي" تشير إلى أن القيادة الصينية الجديدة صادقة وملتزمة بزيادة انخراط البلاد مع هذه المنطقة التي تزداد أهمية. ففي المكسيك، قرر "شي" ونظيره المكسيكي إنريكي بينا نيتو تطوير العلاقة الثنائية إلى شراكة استراتيجية شاملة. وهو ما يمثل، حسب الصحيفة، بداية جديدة في التعاون الصيني- المكسيكي، ويسطر هدفاً جديداً لتطوير العلاقات الثنائية على مدى العقد التالي. واعتبرت الصحيفة أن الصين ودول أميركا اللاتينية، بالنظر إلى تطلعاتهما المشتركة للتنمية، أمامهما اليوم فرصة تاريخية لتوسيع التعاون خارج قطاع الطاقة حتى يشمل قطاعات جديدة أخرى مثل القطاع المالي، والزراعة، والبنية التحتية، والعلوم والتكنولوجيا، والفضاء، والسياحة. وحسب الصحيفة، فإن الصين تعد حالياً ثاني أكبر شريك تجاري لأميركا اللاتينية ومصدراً مهماً للاستثمار في المنطقة. وعلى رغم التباطؤ الاقتصادي العالمي، إلا أن التجارة البينية وصلت إلى 261,2 مليار دولار في 2012، وهو ما يمثل زيادة سنوية تقدر بـ8,1 في المئة، وهو رقم قد يرتفع إلى 400 مليار دولار بحلول 2017. ثم ختمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول، إنه بالنظر إلى البنيات الاقتصادية المتكاملة والاحتياجات المشتركة وإمكانيات النمو الداخلي، فإن الصين وبلدان أميركا اللاتينية ستستفيد أكثر من تعاونها المشترك الذي سيسهم في تنمية المنطقة ورخائها. مآسي اللجوء صحيفة «ذا إيدج» الأسترالية علقت ضمن افتتاحية عددها ليوم الأربعاء على مأساة غرق مركب كان يقل على متنه طالبي لجوء في البحر كانوا يقصدون أستراليا. وفي هذا الإطار، قالت الصحيفة، إن حقيقة أن مركباً آخر يقل على متنه طالبي لجوء انقلب في طريقه إلى أستراليا، لقي فيه 55 شخصاً حتفهم، تعتبر سبباً آخر للشعور باليأس من ممارسات الأحزاب السياسية الأسترالية، مضيفة أن مأساة قوارب الموت مستمرة بلا هوادة، ولم تردعها أي من الحملات لحكومية التي تبعث على الشفقة، كما تقول. الصحيفة اعتبرت أن هذه المأساة مستمرة، لأن حكومات البلدان التي يأتي منها طالبو اللجوء غير قادرة أو غير مستعدة لحماية مواطنيها، وأن كل من يشعر باليأس فيها سيفر من هذه البلدان -بغض النظر عما يحدث في أستراليا- مضيفة أن العديد من طالبي اللجوء يأتون من دول فاشلة أو مضطربة، أو من أنظمة تفتقر إلى أنظمة عادلة وقوية للعدالة لضمان أن يمنح مواطنوها الحماية من القمع والاضطهاد. وختمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول، إن حقيقة أن مئات الأشخاص يفقدون أرواحهم في محاولة الوصول إلى أستراليا خلال السنوات الأخيرة تقتضي من الجميع أن يتوقف ويتساءل بشأن ما يمكن أن تقوم به الحكومة في هذا الصدد، مشددةً على أن الحل لم ولن يكون بسيطاً مثل حمل تلك القوارب على العودة من حيث أتت؛ لأن تلك استراتيجية خطيرة، مثلما اكتشفت حكومة هاورد ذلك قبل 11 عاماً. إعداد: محمد وقيف