تناقلت بعض المواقع الإلكترونية ما قيل عن «تهديدات من الأردن بأنه سيهدم دمشق بواسطة الطيران في حال قام النظام السوري بأي محاولة جديدة للتعرض للأردن». ورجحت مصادر صحفية أن ذلك قد يكون محض تسريبات استخباراتية – غير مؤكدة – على خلفية سابقة حول دخول عناصر سورية إلى الأردن بهدف زعزعة الأمن وإدخال أسلحة مهربة ومخدرات إلى ذاك البلد. وكان مدير الاستخبارات الأردني قد صرح بأن الاستخبارات السورية حاولت إدخال ستة صواريخ تطلق من على الأكتاف، كانت مُعدةً لضرب أهداف أردنية. ولم يصدر بيان رسمي من أية جهة حول صحة هذه المعلومات، علماً بأن (الملك عبدالله) قد أوضح وجهة نظره مما يجري على الساحة السورية في لقاء مع تلفزيون الـ (B.B.C.) باللغة الإنجليزية، قال فيه: لو كنت مكان بشار لرحلت، وأنه لو يحب وطنه، لابد وأن يتنحى. وكانت تسريبات قد وصلت إلى المواقع الإلكترونية بأن المخابرات الأردنية قد أجهضت أكثر من 700 محاولة اختراق سورية للأمن القومي الأردني. السؤال هنا: هل من مصلحة النظام في سوريا أن يستعدي جيرانه العرب بهذه الطريقة؟! في الوقت الذي تستمر أنهار الدم في التدفق بين أشلاء الشعب السوري الذي تهمته الوحيدة أنه يطالب بحريته وكرامته. ولقد سقط يوم الخميس قبل الماضي وحده 100 قتيل بنيران قوات الأسد، وشهدت محافظة حمص اشتباكات عنيفة بين كتائب «الجيش الحر» وقوات الأمن السورية والشبيحة، مع وجود غطاء كثيف للطيران السوري على عدة مناطق من سوريا. نقول: في هذه المرحلة على النظام السوري أن يحسم أمره، ويكف آلة الموت عن حصد مزيد من الأرواح، فقد طفح الكيل، وتجاوز عدد القتلى الثمانين ألفاً. مع تشريد أكثر من 7 ملايين مواطن سوري في الدول المجاورة، حيث تفتقد بعض المخيمات أدنى أولويات الحياة الإنسانية. ويبدو أن المجتمع الدولي – بانقسامه حول سوريا– يساهم في مأساة الشعب السوري، وهذا لم يحدث مع القذافي، ولا مع علي صالح، ولا مع مبارك ولا مع زين العابدين! وهنا يحل سؤال: لماذا لا يوجد إصرار دولي على إنهاء مأساة الشعب السوري؟! وإذا كانت الولايات المتحدة – تعتقد– كما جاء على لسان وزير الدفاع الأميركي بأن الحكومة السورية استخدمت غاز السارين ضد «الجيش الحر»، كما جاء في رسالة له وجهها إلى عدد من أعضاء الكونجرس قال فيها: «إن تقييم المخابرات الأميركية يشير بدرجة ما من الثقة إلى أن النظام السوري استخدم أسلحة كيماوية – على نطاق محدود في سوريا، وهو غاز السارين، فلماذا لا تحمل هذا الملف إلى مجلس الأمن الدولي؟! وتطالب بموقف دولي موحد، كما حصل لصدام. يوم الجمعة قبل الماضي أعلن المتحدث باسم الرئيس الأميركي أن أوباما يريد تقييماً حاسماً حول استخدام نظام الأسد لتلك الأسلحة ضد شعبه، وأن كل الخيارات مطروحة إذا ثبت ذاك التورط، كما أن استخدام القوة العسكرية ليس الاحتمال الوحيد لتلك الخيارات! أيضاً جُمل غير محددة، ولا تقدم ولا تؤخر في مأساة الشعب السوري. ولكن في الوقت ذاته أعلن موقع (إذاعة صوت روسيا) يوم 25/4/2013 بأن الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض (جي كارني) قد صرح في واشنطن، بأن السلطات الأميركية، لا تملك إثباتات بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل الجيش السوري الحكومي. وأشار إلى أن الجانب الأميركي قلق من الأنباء التي تنشرها وسائل الإعلام عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا. وأضاف إن واشنطن متشائمة بشأن الأنباء عن أن الأسلحة الكيماوية قد وقعت بأيدي «قوات المعارضة»، أي «الجيش الحر». وكان (أليستر بيرث) الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط قد صرح بأن «بريطانيا وحلفاءها مستعدون تماماً للتعامل مع تحديات الأسلحة الكيماوية السورية إن قرر النظام السوري استخدامها، مشيراً إلى أن العواقب ستكون «خطيرة للغاية»، فيما لو تجاوز النظام السوري هذا الخط! ماذا بعد استخدام الأسلحة المحرمة دولياً ضد الشعب السوري؟! هل ما زالت (موسكو) وحليفاتها في مجلس الأمن، تراهن على بقاء النظام السوري، ولو على جثة آخر مواطن سوري؟! النظام السوري نفى استخدامه للأسلحة الكيماوية خلال الأزمة المستعرة في البلاد لأكثر من عامين. ووجه النظام تحذيراً لـ (واشنطن) من مغبة استغلال ذات الحجة لتكرار السيناريو العراقي في سوريا. وقال نائب وزير الخارجية السوري:«إن قوات الجيش السوري، لم تستخدم إطلاقاً أية أسلحة كيماوية »، مجدداً بذلك نفي (دمشق) وجود مثل هذه الأسلحة؛ وأن ما يقال هو «ادعاءات كاذبة»!. ونفى أن تكون عينات التربة التي قدمتها المعارضة للأمم المتحدة لإثبات استخدام النظام لهذا النوع من الأسلحة في ريف (دمشق)، نفى أن أن تكون من داخل سوريا، مشيراً إلى أن «هذه العينات قد تكون من بلد آخر، أو قد تكون مفتعلة، أو أن جهة إرهابية معينة قد قامت بفبركة هذه المعلومات بدعم فرنسي بريطاني!» ونقلت وكالة الأنباء الرسمية الصينية مقابلة مطولة له نفي فيها حجم سيطرة المعارضة على ما بين 60-70 في المئة من الأراضي السورية، ووصف تلك الأخبار بأنها «ادعاءات تندرج في إطار الحرب النفسية!» وتساءل بتهكم: «لو كانوا يسيطرون على هذه الأرض فعلاً، فلماذا لا يقيمون فيها؟ ولماذا يقيمون في القاهرة؟ ولماذا يعقدون مؤتمراتهم في إسطنبول وأماكن أخرى من العالم؟» مؤكداً أن «الجيش السوري قادر على أن يهزم كل هؤلاء في كل المناطق»!. وألمح المقداد إلى الموقف الأردني الأخير من بلاده، دون أن يذكر اسم الأردن، ودعا الدول الإقليمية إلى «عدم التورط في مثل هذه الأعمال، لأن النار ستنتقل من سوريا وتشتعل في بيوتهم ومكاتبهم»! اللعبة السياسية مستمرة، والشعب السوري يعاني ألم هذه اللعبة، وروسيا تعتقد أن زوال النظام السوري سيكون آخر مسمار في نعش الشيوعية في الشرق الأوسط! السوريون متفقون على تجهيز نعش النظام، وقد وصلوا إلى مرحلة اللا تراجع ، لكنه في الوقت ذاته يعانون مما يدور في الأروقة الحمراء والزرقاء والبيضاء، ولا يدرون متى ستشرق شمس الحرية على بلادهم الحزينة.