في تقرير حديث صدر مؤخراً عن وزارة الاقتصاد، احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة التاسعة بين أكبر مصدّري الإسمنت في العالم، إذ انها تصدّر نحو ثمانية ملايين طن إسمنت سنوياً، بقيمة نقدية تصل نحو 325 مليون دولار. وأكد التقرير أن الطاقة الإنتاجية لصناعة الإسمنت الوطنية تبلغ نحو 24 مليون طن سنوياً، وأن هذه الصناعة فيها طاقة إنتاجية فائضة تصل نحو 16 مليون طن. هذه المؤشرات لها دلالاتها الإيجابية بالنسبة لصناعة الإسمنت الإماراتية، فهي تؤكد أن هذه الصناعة أصبحت على قدر من الجودة والكفاءة تمنحانها قدرات تنافسية كبيرة في الأسواق العالمية، وأن منتجاتها أصبحت قادرة على حيازة رضا العملاء، ليس على المستويين المحلي والإقليمي فقط، ولكن على المستوى العالمي أيضاً. إن تحسن الموقع الدولي لصناعة الإسمنت الإماراتية هو جزء من ذلك الموقع المتميز الذي تحتله صناعة مواد البناء الوطنية بشكل عام، تلك الصناعة التي استفادت من الازدهار العمراني الذي حققته الدولة على مدار السنوات الماضية، فالمشروعات الكبرى التي تم تنفيذها في قطاع البنى التحتية بالتوازي مع الطفرة العقارية في مختلف مناطق الدولة، وفرت طلباً كبيراً على منتجات صناعة مواد البناء، فأتاحت فرصاً استثمارية كبيرة فيها، فاجتذبت إليها رؤوس الأموال المحلية، وشجعت الشركات العالمية الكبرى العاملة في هذا المجال على القدوم إلى الدولة، وإنشاء مصانع خاصة بها ، وقد كان لموقع الدولة كبوابة للأسواق الإقليمية، وحلقة وصل بين هذه الأسواق من ناحية والأسواق العالمية من ناحية أخرى، دور مهم في هذا الإنجاز، إذ إن هذا الأمر شجع شركات صناعة الإسمنت بشكل خاص، وشركات صناعة مواد البناء بشكل عام، على التوسع في حجم أنشطتها في الدولة، ليس من أجل تلبية احتياجات السوق المحلية فقط، ولكن لتصدير منتجاتها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية أيضاً. وتعتبر صناعة الإسمنت من أهم مكونات قطاع البناء والتشييد، الذي يعد أحد المكونات المهمة في الاقتصاد الوطني. فقد بلغت قيمة الأصول المتراكمة في هذا القطاع في الدولة، على مدار السنوات العشر الماضية، نحو 253 مليار دولار، كما تشير تقديرات وزارة الاقتصاد إلى أن هذا القطاع يسهم بنحو 9 في المئة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي في الدولة، وهي القيمة التي تتساوى تقريباً مع نسبة إسهام الصناعة التحويلية في الناتج. وهذه المؤشرات تدل على أهمية صناعة الإسمنت بشكل خاص، وقطاع البناء والتشييد بشكل عام في إطار تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي، الذي تسعى إليه الدولة في المرحلة الراهنة، مع ضرورة مراعاة أن أهمية هذا القطاع لا تقتصر على إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي في معناه الكمي فقط، لكن هناك عوائد أخرى لا تقل أهمية عن ذلك. فالتوسع في الاستثمار في هذا القطاع يصبّ أيضاً في قنوات أخرى، كتوليد فرص استثمارية للقطاعات والصناعات المرتبطة به، وتوليد فرص عمل جديدة. وليس احتلال الدولة للمرتبة التاسعة عالمياً بين أكبر مصدّري الإسمنت في العالم إلا أحد هذه التجليات المهمة. ـ ـ ـ ـ ـ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.