تساؤلات حول وكالة الأمن القومي... وتوجيه رئاسي في حرب الفضاء الإلكتروني هل باتت الانتخابات الرئاسية محسومة لصالح مرشح «محافظ»؟ وماذا عن غموض واشنطن في أفغانستان؟ وما الخطوة المطلوبة بعد تسريب معلومات عن مراقبة وكالة الأمن القومي لهواتف الأميركيين؟ وكيف استعدت إدارة أوباما لحروب الفضاء الإلكتروني؟ تساؤلات نضع إجاباتها تحت الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. انتخابات إيران تحت عنوان «سباق إيران الرئاسي يحصر الخيارات بين مرشحين اثنين من التيار المحافظ»، خصص «رامين مستقيم» و«الكسندرا سانديلز» و«جيفري فيلشمان» تقريرهم أول من أمس في «لوس أنجلوس تايمز» لتسليط الضوء على انتخابات إيران الرئاسية المقرر إجراؤها يوم الجمعة المقبل. التقرير خلص إلى استنتاج مفاده أنه بغض النظر عما إذا كان الفائز في الانتخابات هو المفاوض الاستراتيجي النووي سعيد جليلي أو عمدة طهران السابق محمد باقر قاليباف، فإن إيران ستظل في قبضة الإسلاميين المتشددين. وعلى ضوء الشخصيات التي تتصدر السباق الرئاسي، فإن قبضة المتشددين على البلاد –كما يتوقع التقرير- ستزداد قوة، وسيصبح هؤلاء أكثر جرأة في إثارة العداوات الإقليمية، والمضي قدماً في تفعيل البرنامج النووي الإيراني، الذي عرض البلاد لعقوبات اقتصادية أميركية وأوروبية صارمة. ويفسر التقرير أن السبب الرئيسي للدراما الراهنة في إيران يعود إلى استبعاد مجلس صيانة الدستور الذي يهيمن عليه المحافظون، اثنين من المرشحين ممن يحظون بجاذبية واسعة في الشارع الإيراني وهما: علي أكبر هاشمي رفسنجاني الرئيس السابق والقيادي في ثورة عام 1979، ورحيم مشائي كبير مساعدي نجاد. الانتخابات باتت محصورة بين سعيد جليلي ومحمد باقر قاليباف وكلاهما من تيار «المحافظين» وهما ومواليان للمرشد الأعلى، لكن صعودهما يعني أن إيران لن تتساهل مع المعارضين، ولن تسير في اتجاه انفراجة في العلاقات الدولية خاصة مع واشنطن. غموض في أفغانستان يوم الأحد الماضي، وتحت عنوان «أمل في أفغانستان»، نشرت «واشنطن بوست» افتتاحية، رأت خلالها أن الموقف في أفغانستان يبعث على الأمل أكثر مما يظن الأميركيون. ومع ذلك أثبت القتال الكثيف في الربيع الماضي، أن «طالبان» لا تزال قوة، لكنها فشلت حتى الآن في تحقيق مكاسب على الأرض. الجيش الأفغاني سيتجاوز خلال الشهر الجاري مرحلة مهمة، حيث سيتولى زمام المسؤولية الأمنية في شتى ربوع أفغانستان. وفي غضون ذلك بدأت عملية تسجيل الناخبين، تمهيداً لانتخابات رئاسية في أبريل 2014، لاختيار رئيس جديد منتخب، ومنح البلاد فرصة جديدة للاستقرار السياسي. وترى الصحيفة أن ثمة فتوراً في خطط الولايات المتحدة و«الناتو» الرامية لتوفير دعم عسكري متواصل بعد سحب القوات الأميركية نهاية العام المقبل. وفي اجتماع وزاري انعقد في بروكسل قبل بضعة أيام، لم يحرز «الناتو» سوى تقدم طفيف في خطته الهادفة إلى دعم الجيش الأفغاني ابتداء من عام 2015. الوزراء المشاركون في اجتماع بروكسل أقروا ما وصفته الصحيفة بمفهوم للعمليات يتمثل في مهمة تدريب غير قتالية، ستكون قاصرة على خمس مناطق أفغانية، على افتراض أن الولايات المتحدة مسؤولة عن مناطق الشرق والشمال، ولا يوجد أي اتفاق على أعداد القوات، خاصة وأن إدارة أوباما، لم تحدد إلى الآن حجم القوة الأميركية التي ستشارك في أفغانستان بعد عام 2014. وتنوّه الصحيفة إلى أن آخر نقاش وزاري أجراه «الناتو» حول أفغانستان، كان في فبراير الماضي، وآنذاك أخبر وزير الدفاع الأميركي «ليونيل بانيتا» نظراءه في الحلف أن القوة الأميركية المزمع نشرها ستصل ما بين8 إلى 12 ألف جندي، وهي قوة مكافحة إرهاب منفصلة عن قوات التدريب المزمع مشاركة الحلف فيها. لكن «تشاك هاجل» وزير الدفاع الأميركي الحالي، رفض مناقشة قوة مكافحة الإرهاب في مؤتمر صحفي، كما أن قائد القوات الأميركية في أفغانستان، الجنرال «جوزيف دنفورد»، رفض تأكيد الأرقام الواردة بتصريحات «بانيتا»، قائلاً إنه لا يزال أمامه ما بين 6 إلى 8 أشهر قبل أن يفصح عن توصيات تتعلق بحجم القوة الأميركية في أفغانستان. وترى الصحيفة أن الغموض جزء من النتائج المتمخضة عن مفاوضات خادعة أجرتها واشنطن مع الرئيس الأفغاني، استخف بها الأخير بمستقبل الوجود العسكري الأميركي في بلاده، وثمة سجال داخل الإدارة الأميركية حول حجم القوات الأمثل الذي تحتاجه أميركا هناك، علماً بأن أحد موظفي البيت الأبيض اقترح مطلع العام الجاري أن الخيار «الصفري» ممكن، أي عدم الحاجة لوجود قوات. وفي بروكسل أطلق وزير الدفاع الأميركي تطمينات، مفادها أن بلاده «تنتقل من مهمة إلى أخرى ولا تغادر... وننوي البقاء لفترة طويلة». مراقبة الأميركيين حول تسريب «إدوار سنودين» المتعاقد الخاص مع وكالة الأمن القومي الأميركية معلومات مفادها أن الوكالة تراقب البيانات الموجودة في هواتف الأميركيين، وتحت عنوان «سجال حقيقي حول المراقبة»، نشرت «نيويورك تايمز» يوم الاثنين الماضي، افتتاحية، استهلتها بالقول إن المراقبة الفيدرالية نمت بمرور الوقت، لتطال كل ركن من أركان المجتمع الأميركي. لكن كبار المسؤولين يتظاهرون بأن ذلك لم يحدث. الآن يعلم الأميركيون ماذا يدور خلف الأبواب المغلقة، وكثير من المسؤولين يزعمون بأنهم متشوقون لإجراء حوار حول هذه المسألة. وأوباما يقول إنه منفتح على حوارات بشأنها، كما أن السيناتورة «ديانا فينشتيان» رئيسة لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ قالت إنها منفتحة على إمكانية عقد جلسات استماع حول الموضوع الآن، أو حتى خلال الشهر المقبل أو في أي شهر. لكن هذا الاهتمام بالانفتاح من الصعب أخذه على مجمل الجد، ليس فقط بسبب ما يعتريه من نفاق، بل لأن المسؤولين لا يريدون فعل شيء أكثر من الحديث فقط. وإذا كان أوباما راغباً في نقاش جاد، فبمقدوره توجيه أوامر لمسؤولي الاستخبارات كي يوضحوا للعامة، كيف تمت عملية جمع معلومات من هواتف لأميركيين بواسطة وكالة الأمن القومي... وتطرح الصحيفة تساؤلات منها: هل مكالمات عامة الأميركيين ورسائلهم النصية، ساحة يمكن التنقيب خلالها، وهذا ما قد يجعل الأبرياء في موضع الشك؟ لماذا يتم جمع بيانات كل الهواتف، وليس فقط بيانات من تشتبه الحكومة في قيامهم بأنشطة إرهابية؟ وما هي الفترة التي يتم فيها الاحتفاظ بهذه البيانات؟ وهل يتم استخدامها في تحريات شُرَطية روتينية؟ ولماذا سُمح لمتعاقد خاص مثل «إدوار سنودين» -الذي سرب عملية المراقبة- بالدخول إلى بيانات من هذا النوع؟ وبعدد هذه التساؤلات، لا يبدو أن أحداً في البيت الأبيض مهتم بالدخول في سجال حول ما تم تسريبه بشأن مراقبة وكالة الأمن القومي للبيانات الموجودة في هواتف الأميركيين. حرب الفضاء الإلكتروني في تقريره المنشور بـ«كريستيان ساينس مونيتور» يوم الاثنين الماضي، وتحت عنوان «توجيه رئاسي حول حرب الفضاء الإلكتروني يعطي البنتاجون أوامر طال انتظارها»، أشار«مارك كلايتون» إلى أن وزارة الدفاع الأميركية، قد تم إعطاؤها الضوء الأخضر لوضع قائمة من الأهداف على الصعيد العالمي في إطار ما يعرف بحرب الفضاء الإلكتروني، وذلك من أجل حماية البنى التحتية الأميركية من أي هجوم أجنبي... تلك الإفادة تتضمنها وثيقة من 18 صحفة وتحتوي خريطة طريق للبنتاجون للدفاع عن منشآت حساسة- كمحطات الطاقة والمؤسسات المالية- ضد هجمات خارجية تتم عبر الفضاء الإلكتروني. وحسب خبير في أمن الفضاء الإلكتروني، فإن الاستخدام العسكري للأسلحة الإلكترونية قد تم وقفه قرابة ثلاث سنوات، انتظاراً لنهاية حوار مكثف وأوامر بالمضي قدماً وبقوة في مجال الفضاء الإلكتروني. ويرى «جيمس لويس» الزميل الرئيسي بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، أن الوثيقة وضعت إطاراً لسلطة يتم منحها لقيادة أميركية معنية بالفضاء الإلكتروني، تمكنها من استخدام أسلحة الفضاء الإلكتروني، وتوضح الوثيقة كيف ومتى يتم اللجوء لهذه الأسلحة، والأهداف التي ستصوب نحوها، وما هي الطريقة التي تستخدم بها بحيث لا تتعارض مع قانون النزاعات المسلحة. وجود الوثيقة المشار إليها كُشف عنه في تقارير إخبارية خريف العام الماضي. وظهر بيان حقائق بشأنها مطلع العام الجاري، لكن تفاصيل الوثيقة تم تسريبها نهاية الأسبوع الماضي. إعداد: طه حسيب