تبدل وتغير الحال في العراق، بعد التاسع من ابريل ،2003 أضحى أمراً لا رجعة فيه، ومكسباً لا تنازل عنه، من جانب الشعب العراقي ومن قبل المجتمع الدولي على حد سواء، بعدما تحررت المشاعر المكبوتة، والأحاسيس المحبوسة، في عفوية وتلقائية في بغداد وبقية المدن والانحاء العراقية، هدماً للتماثيل، وتمزيقاً للصور، وساد ارتياح كبير على الصعيدين الاقليمي والدولي لاسدال الستار على فترة من أظلم الفترات في تاريخ العراق الحديث·
إن آلام المخاض العسير التي تعاني منها أرض الرافدين حالياً، لا تقاس بما كانت تعانيه في ظل النظام السابق، حيث كان القتل، وبالجملة، نهجاً ثابتاً، والسجن والتعذيب سلوكاً سائداً، هذا كله أصبح من مخلفات الماضي البغيض، ويظل ما يجري حالياً من تفجيرات بالسيارات الملغومة، وبالألغام والعبوات الناسفة التي تزرع تحت الطرق والجسور، وتحت خطوط أنابيب نقل النفط والغاز ومياه الشرف، وفي داخل المباني العامة، وتبادل لاطلاق النار في الأماكن المكتظة بالسكان المدنيين، مجرد محاولات يائسة لابطاء وعرقلة عملية التحول والانتقال، من نظام سلب ونهب واحتكر كل شيء إلى نظام جديد يعد بمنح كل شيء لشعبه، وما مشاهد تظاهرات العاطلين عن العمل، والمسرحين من أجهزة النظام السابق، ومظاهر البطولات الزائفة لبعض الساسة ورجال الدين، إلا مظهر بسيط من مظاهر جو الحرية التي انفتحت أبوابها على مصراعيها في العراق الجديد·
لكن أخطر ما يواجه العراق الجديد الآن، هو لجوء البعض إلى تشكيل الجيوش والمليشيات الخاصة، في الوقت الذي تتلمس السلطة الوطنية الجديدة ممثلة في مجلس الحكم والحكومة الانتقالية، الطريق نحو تلبية الحاجات الملحة للشعب، ورسم مستقبل لعراق تسوده روح الوفاق والوئام بين جميع فئاته وطوائفه وأعراقه، وبالطبع فإن من شأن هذه الممارسات أن تلحق الضرر بهذه المساعي، لكنها بالتأكيد لن توقف مسيرة العراق الجديد·