تعطي دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية كبيرة لمواجهة الاتجار بالبشر ومكافحته من منطلقات دينية وأخلاقية وإنسانية وقانونية، وتحظى جهودها في هذا الشأن واستراتيجيات تحركها على المستويين الداخلي والخارجي بتقدير دولي كبير من قبل المؤسسات المعنية، وهذا يؤكد فعالية هذه الجهود وأهميتها، كما أشار إلى ذلك، مؤخراً، معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي ورئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر. وقد جاء اعتماد مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة خلال اجتماعه في جنيف مؤخراً، لتقرير الإمارات الثاني للاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان، ليؤشر بوضوح إلى الاقتناع العالمي بفعالية السياسات التي تتبعها دولة الإمارات في مجال الارتقاء بحقوق الإنسان، وفي القلب منها قضية التصدي لجرائم الاتجار بالبشر، خاصة أن التقرير حظي بإشادة واضحة من قبل الوفود التي شاركت في الاجتماع. إن أهم ما يميز جهود دولة الإمارات في مواجهة الاتجار بالبشر، ويجلب لها الإشادة والتقدير من قبل المنظمات المعنية في العالم، أنها جهود مؤسسية وتستند إلى إرادة سياسية قوية واستراتيجية متكاملة، فضلاً عن تكاملها مع الجهود العالمية في هذا المجال. وفي السياق نفسه جاء إصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 في شأن مكافحة الاتجار بالبشر، والذي مثّل الإطار القانوني للتعامل مع القضايا المتعلقة بهذه الجريمة من ناحية، وعبّر عن توافر الإرادة السياسية الكاملة للعمل من أجل القضاء على هذه الجريمة من ناحية أخرى، ثم جاء تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، بقرار من قبل مجلس الوزراء في عام 2007 لتمثل الإطار المؤسسي الذي يقود الجهود الوطنية في هذا المجال، حيث تصدر اللجنة تقريراً سنوياً حول ظاهرة الاتجار بالبشر في دولة الإمارات، يتضمن التحركات التي قامت بها السلطات المعنية على المحاور المختلفة في التعامل مع الظاهرة، كما تتبنى اللجنة استراتيجية واضحة ومتكاملة في التعاطي مع القضية تقوم على: تطوير التشريعات والقوانين ذات الصلة بقضايا الاتجار بالبشر، وتمكين الجهات المعنية من تطبيق إجراءات رادعة ووقائية، وتأمين الحماية والدعم للمتضررين من هذا النوع من الجرائم، وتوسيع آفاق التعاون الثنائي والدولي لمكافحة هذه الجرائم. وفضلاً عما سبق، فإن اللجنة تعمل على تحقيق التنسيق بين مختلف أجهزة الدولة المعنية فيما يتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، وتمارس دوراً توعوياً من خلال نشر الوعي بالمسائل المتعلقة بالاتجار بالبشر في المجتمع من خلال وسائل وآليات مختلفة، مثل إقامة المؤتمرات والندوات والنشرات والتدريب وغيرها. وفي إطار ما سبق، تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على التفاعل القوي مع أي جهود أو تحركات دولية تهدف إلى مواجهة هذه الجريمة أو معالجة آثارها السلبية. وقد شاركت الدولة، مؤخراً، في اجتماع «أصدقاء متحدون لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر» الذي عقد في بيلاروسيا، وتم خلاله عرض تجربة الإمارات في هذا المجال، وذلك كأحد المؤشرات المهمة إلى الحرص على الحضور الفاعل في مثل هذه الفعاليات الدولية وطرح وجهة نظر الدولة وجهدها، حيث أصبحت التجربة الإماراتية في التصدي لجرائم الاتجار بالبشر من التجارب الرائدة على المستويين الإقليمي والعالمي. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية