سلبية دولية تجاه سوريا... واتفاق على نزع «النووي» الكوري الشمالي ما هي أسباب السلبية الدولية في الأزمة السورية؟ ولماذا غيرت الصين سياستها تجاه كوريا الشمالية؟ وإلى أي مدى وصل التعاون الفرنسي الياباني؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. شبح الصوملة يوم الأحد الماضي، وتحت عنوان «سوريا تتعرض لخطر التحول إلى صومال أو أفغانستان»، كتب «هارون صديقي» مقالاً في «تورونتو ستار» الكندية، استهله بالقول إن سوريا أثبتت أن «الرئيس الأميركي يظل هو الشخص الأكثر قوة في العالم»، فعلى رغم الضغوط الداخلية والخارجية الدافعة باتجاه الإقدام على شيء، يرفض أوباما، التزحزح عن قراره الخاص بعدم الانخراط في الأزمة السورية. غياب أميركا يعني أنه لن يكون ثمة تدخل عسكري لأغراض إنسانية مثل الذي فعلته واشنطن عامي 1995 و 1999 في يوغسلافيا السابقة لإنقاذ البوسنيين والكوسوفيين من الصرب، والنتيجة أن مذابح النظام ستستمر. وإلى الآن لقي 80 آلاف سوري مصرعهم، واختفى قرابة 160 ألفاً آخرين، ناهيك عن تشرد 5.8 مليون سوري من بينهم 1.6 مليون في لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر، و4.25 مليون تشردوا داخل سوريا، أي تركوا منازلهم وفروا إلى مناطق أخرى أكثر أمناً. ويرى الكاتب، أنه لا يوجد سوى اهتمام ضئيل في الأمم المتحدة بمبدأ «مسؤولية الحماية»، ولا يوجد سوى التماسات بائسة تنشد دعماً مالياً لإدارة الأزمة الإنسانية المتصاعدة في البلاد. لكن أسباب السلبية باتت معروفة، فبعد العراق وأفغانستان، أصبحت أميركا مفلسة، كما أن أوباما يقاوم ولأسباب استراتيجية، إرسال قوات لقصف بلد مسلم آخر، علماً بأن 62 في المئة من الأميركيين يعارضون التدخل في سوريا، استناداً إلى منطق «دع هؤلاء الرعاع يقتلون بعضهم بعضاً». ويرى الكاتب أن روسيا والصين لن توافقا على منح فرنسا وبريطانيا أو غيرهما من أعضاء مجلس الأمن الدولي، تفويضاً مثل الذي حصلا عليه في ليبيا، حتى لا يُساء استخدامه، ففي الحالة الليبية امتد التفويض من حماية الليبيين إلى قتل القذافي وإسقاط نظامه. وبالنسبة لموسكو، فإنها وجدت أن سوريا، هي المكان الأفضل لإعادة اكتشاف قوتها التي كانت إبان الحرب الباردة. المعسكر الداعم للتدخل في سوريا، يقوده من يؤمنون بأنه ما لم تستعرض الولايات المتحدة عضلاتها العسكرية، فإنها تبدو عاجزة، وهناك من يؤيدون القوة الإسرائيلية، ويرون أن سوريا مكان جيد لتلقين إيران راعية دمشق درساً صعباً. وهناك آخرون من بينهم رئيس الوزراء الكندي «ستيفن هاربر»، يرفضون تسليح المعارضة السورية التي تضم «إسلاميين» و«متطرفين» و«راديكاليين». ويتوصل الكاتب إلى أن مصدر القلق يكمن في إسقاط المذابح اللامتناهية من اعتبارات البعض. وحسب الكاتب، فأن «خط أوباما» الأحمر، الخاص باستخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية في سوريا، بات مرناً، فبعد صدور تقارير حول استخدام غاز السارين في سوريا، أوضح أوباما، أنه كان يقصد الاستخدام «النطامي» لهذه الأسلحة. وكأن واشنطن لديها قلق من وقوع هذه الأسلحة في الأيادي الخطأ، ومن المفترض أن هذا لن يحدث طالما ظل بشار الأسد في السلطة. ويبدو أن إسرائيل هي التي نفذت خطوطها الحمراء، عندما قصفت سوريا ثلاث مرات، من أجل منع تدفق السلاح من سوريا إلى «حزب الله». ومع استمرار الحرب، يتوقع الكاتب أن يمتد الصراع إلى لبنان وتركيا والعراق، ما قد يقوي «حزب الله» وإيران. لقد تحولت الأزمة في سوريا من حركة غير عنيفة تطالب بالديمقراطية، إلى صراع مسلح، أغرق البلاد بالسلاح، وأثار نعرات طائفية، حيث يستند الأسد إلى الأقلية العلوية ضد الأغلبية السُنية، وبدأ التطهير العرقي من أجل توفير ممر من دمشق إلى حمص إلى اللاذقية حيث المناطق الساحلية على البحر المتوسط، التي يتمركز فيها العلويون. الحرب جذبت «جهاديين» أجانب من اليمن والعراق وغيرهما، لديهم ارتباط بـ«القاعدة»، كما أن المعارضة السورية غير متوافقة، ما أدى إلى تأجيل انعقاد مؤتمر السلام الخاص بسوريا، الذي كان مقرراً انعقاده بجنيف في يونيو الجاري، وحتى حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وأوروبا غير متفقين على ما يمكن تقديمه لحل هذه الأزمة. ويقول الكاتب إن أوباما فوتت العام الماضي فرصة الجلوس مع الروس وغيرهم، لأن الرئيس الأميركي أصر آنذاك على رحيل الأسد كشرط مسبق، الآن يبدو أن أوباما تخلى عن هذه الفكرة ووافق على عقد مؤتمر جنيف. ويتمنى الكاتب أنه لو كان أوباما اتخذ خطوات مثل فرض منطقة حظر جوي أو التهديد بقصف قصور الأسد ومنشآته العسكرية الرئيسية، لما وصلت سوريا إلى خطر قد تتحول فيه إلى صومال جديدة. اتفاق صيني- أميركي يوم أمس الاثنين، وتحت عنوان «نزع سلاح كوريا الشمالية النووي»، نشرت «كوريا هيرالد» الكورية الجنوبية، افتتاحية، رأت خلالها أن القمة الأميركية- الصينية، شكلت ما يمكن اعتباره بداية تدشين نظام عالمي جديد. الزعيمان الأميركي والصيني اتفقا على بناء «نمط جديد من علاقات القوى الكبرى». وحسب الصحيفة، فأن مسألة نزع سلاح كوريا الشمالية النووي، تعد من بين المجالات المثيرة للشكوك عند الحديث عن تعاون صيني- أميركي، ومع ذلك صرح توم دينلون مستشار الأمن القومي الأميركي بأن القيادتين الأميركية والصينية توصلتا إلى اتفاق كامل حول هذه المسألة وأن أياً منهما لن يقبل بكوريا الشمالية المسلحة نووياً. دينلون أثنى على خطوات اتخذتها بكين لتشديد العقوبات على بيونج يانج بعد ممارسات تصعيدية أقدمت عليها مطلع العام الجاري بما فيها إجراء اختبار نووي في فبراير الماضي. ويبدو أن رسالة الصين من وراء الاتفاق مع الولايات المتحدة على نزع سلاح كوريا الشمالية النووي، هي أن المضي قدماً في برامج السلاح النووي سيعرض بيونج يانج للمغامرة بفقدان بكين حليفتها الوحيدة على الساحة الدولية. وإلى الآن لا يمكن معرفة إلى أي مدى ستضغط الصين على كوريا الشمالية الرازحة تحت وطأة الفقر. ومع ذلك يبدو أن الصين غيرت سياستها في ظل قلق ينتابها تجاه حدوث ما يعرف بأثر «الدومينو» أي انتشار السلاح النووي على الساحة الإقليمية. تعاون فرنسي- ياباني يوم السبت الماضي، وتحت عنوان «علاقات أمنية ونووية أكثر قوة ستعود بالفائدة على كل من فرنسا واليابان»، أشارت «يوميري تشيمبيون» اليابانية إلى أن رئيس الوزراء الياباني التقى الرئيس الفرنسي في طوكيو الجمعة الماضي، وتمخض عن اللقاء بيان مشترك، مفاده أن البلدان سيتعاونان معاً على نطاق واسع في مجالات الأمن والتقنية النووية. وتطرق البيان إلى تعاون ثنائي شامل في مجال أمن المفاعلات النووية، وما يتعلق بها من نفايات، إضافة إلى مشروعات مشتركة تتعلق بدورة الوقود النووي، وتطوير جيل جديد من المفاعلات يتسم بسرعة عالية. الحكومتان الفرنسية واليابانية ستعملان مع القطاع الخاص من أجل تصدير تقنيات نووية لدول أخرى، وضمن هذا الإطار، تلقت شركة «موتشوبيشي للصناعات الثقيلة» وعملاق الطاقة النووية المتمثل في شركة «أريفا»، أمراً من تركيا لبناء مفاعل نووي هناك، وهو ما يعود -من الناحية الاقتصادية- بالنفع على اقتصاد اليابان وفرنسا. على صعيد آخر، يركز البلدان على الاعتبار الأمني، وتقوية التعاون الثنائي بينهما في هذا المجال، بغرض التعامل مع «قضايا جديدة ظهرت جراء قوة صاعدة»، في إشارة واضحة إلى الصين. البيان الفرنسي الياباني المشترك، نوّه إلى احترام قانون البحار، وأن لدى اليابان آمالاً في العمل مع فرنسا التي تمتلك جزراً في المحيط الهادي- بأن تتخذ مواقف صارمة تجاه الصين، خاصة في القضايا المتعلقة بالحدود البحرية. ومع ذلك أبرمت شركة فرنسية خلال الآونة الأخيرة صفقة مع الصين، من خلالها تحصل الأخيرة على تجهيزات تُمكن المروحيات من الهبوط على متن السفن، حتى في الظروف الجوية الصعبة. الحكومة اليابانية أعربت للفرنسيين عن قلقها تجاه تنامي قدرات الصين البحرية، خاصة أن قطعاً من البحرية الصينية تخترق المياه اليابانية الواقعة حول جزيرة «سينكاكو». وأثناء اللقاء الذي جمع الرئيس الفرنسي برئيس الوزراء الياباني، تمت الموافقة على إطلاق حوار بين المنظمات غير الحكومية لمناقشة تصدير التقنيات التي تستخدم في التجهيزات العسكرية، فطوكيو في حاجة إلى دفع باريس إلى الحد من توريد تجهيزات عسكرية إلى الصين. إعداد: طه حسيب