يصاب الإنسان بالإعاقة نتيجة لضعف أو قصور قد يكون بدنياً أو حسياً، أو عقلياً، أو إدراكياً، أو وجدانياً، أو في النمو، أو مزيجاً من اثنين أو أكثر من هذه الجوانب المختلفة. ويمكن للإعاقة أن تكون موجودة منذ لحظة الولادة، أو أن يقع الإنسان ضحية لها في أي مرحلة من مراحل حياته المتعاقبة. وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى وجود أكثر من مليار شخص، أو ما يعادل 15 في المئة من أفراد الجنس البشري، مصابين حالياً بشكل أو آخر من أشكال الإعاقة، منهم ما بين 110 إلى 190 مليون مصابين بإعاقات شديدة تمنعهم بشكل واضح من ممارسة النشاطات اليومية المعتادة. وللأسف، يتوقع أن تشهد هذه الأرقام زيادة مطردة خلال السنوات والعقود القادمة، نتيجة لزيادة متوسط أعمار أفراد المجتمعات البشرية ضمن الظاهرة المعروفة بشيخوخة المجتمعات، ونتيجة أيضاً لتزايد انتشار الأمراض المزمنة غير المُعدية. وتقسم الإعاقات إلى عدة أقسام؛ حسب نوع القصور أو الضعف، مثل الإعاقة البدنية التي غالباً ما تتضمن عجزاً في أحد الأطراف الأربعة، أو في العظام الدقيقة في الجسم، وأحياناً ما تشمل القصور أو الاضطراب الذي يعيق الإنسان عن الوظائف الفسيولوجية الطبيعية، مثل الاضطراب المعروف بانقطاع التنفس أثناء النوم، الذي يجعل المرء مجهداً ومرهقاً، في حالة من النعاس الدائم خلال فترة النهار. أما الإعاقة الحسية، فتتضمن غالباً إحدى الحواس الخمس، وإن كانت غالباً ما تشير إلى الإعاقة البصرية أو السمعية. ويقدر حالياً أن عدد المصابين بالإعاقة البصرية حول العالم يزيد عن 285 مليون شخص، منهم 246 مليوناً مصابون بضعف البصر، و39 مليوناً مصابون بالعمى التام، ويقطن حالياً 90 في المئة من المصابين بالإعاقة البصرية في الدول النامية. أما الإعاقة السمعية، فتحتل حالياً رأس قائمة الإعاقات التي تصيب الحواس الخمس على صعيد مدى الانتشار، فحسب التقديرات الدولية يوجد أكثر من 360 مليون شخص حول العالم مصابين بفقدان السمع، منهم 32 مليوناً من الأطفال. ويندرج أيضاً تحت الإعاقات الحسية كل من الإعاقات المتعلقة بحاسة الشم، والتذوق، واللمس، والإحساس بالحرارة والبرودة وبالألم. وعلى عكس الإعاقات البدنية والحسية تعاني الإعاقات العقلية الناتجة عن اضطراب أو مرض عقلي من النظرة السلبية داخل معظم المجتمعات، على رغم أن تقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى وجود أكثر من 450 مليون شخص يعانون من اضطرابات عقلية حول العالم، وعدد أكبر من ذلك بكثير يعاني من «مشاكل عقلية». كما تشير بعض الدراسات إلى أن الاضطرابات العقلية تعتبر من أكثر أنواع الأمراض انتشاراً على الإطلاق، حيث يقدر أن واحداً من كل ثلاثة من السكان في غالبية الدول يشتكي من أعراض نوع واحد على الأقل من أنواع الاضطرابات العقلية خلال رحلة حياته، وهي نسبة تتفاوت بين الدول والمناطق المختلفة، لتصل أحياناً إلى 46 في المئة -نصف السكان تقريباً- في دولة مثل الولايات المتحدة. والتعريف الطبي للأمراض العقلية، الذي ينص على أنها اضطرابات في المخ تؤدي إلى اختلال في قدرة الشخص على التفكير وعلى الإحساس، مع اضطراب في مزاجه، وقدرته على العمل وعلى التواصل مع الآخرين في محيطه الاجتماعي، وهذا التعريف عن المصطلحات والمفاهيم الشائعة للعقل والجنون، التي هي في حقيقتها مصطلحات قانونية وليست طبية. كما تقسم الإعاقات حسب قصور العضو، أو الحاسة، أو الوظيفة، ويمكن أيضاً تقسيمها إلى مرئية أو غير مرئية. فالشخص الفاقد لطرف، أو الذي يستخدم كرسياً متحركاً، يعاني من إعاقة مرئية، أما الشخص الفاقد للسمع، أو الذي يعاني من اضطراب نفسي، أو انقطاع التنفس خلال النوم، فهو شخص يعاني من إعاقة غير مرئية. ومثل هذه النوعية من الإعاقات، بالإضافة إلى المشاكل والصعوبات التي تفرضها، حالها في ذلك مثل الإعاقات المرئية، تفرض تحديات مختلفة على الأشخاص المصابين بها، تتمثل في عدم إدراك المحيطين لوجود الإعاقة، وبالتالي عدم عرض المساعدة، أو حتى مراعاة سلامة المعاق. فمثلاً الشخص الذي يستخدم كرسياً متحركاً، أو عصاً ونظارة لفاقدي البصر، سيفرض حرصاً زائداً على سائقي السيارات، بعكس الشخص المصاب بفقدان السمع، الذي لن ينتبه لصوت السيارة أو حتى لصوت البوق أو نفير السيارة، وهو ما يؤدي إلى الحقيقة المؤسفة بأن حوادث الدهس بين المعاقين سمعياً أعلى منها مقارنة بالأشخاص الطبيعيين، أو حتى المعاقين بإعاقات أخرى. وفي الوقت الحالي أصبح العديد من الأمراض والعلل المزمنة تضاف إلى الإعاقات غير المرئية مثل داء السكري، والفشل الكلوي المزمن، وعمى الألوان، والصرع، والأزمة الشعبية، ومنظومة الإرهاق المزمن، واضطرابات النوم. وفي ظل حقيقة كون العالم يشهد حالياً وباء تتزايد وتيرته من الأمراض المزمنة، وخصوصاً السكري وما ينتج عنه من مضاعفات، يتوقع بالتبعية أن تزداد أيضاً أعداد المعاقين بإعاقات غير مرئية. وربما سيفرض هذا إعادة تنظيم وتخطيط المدن، ووسائل المواصلات، وخدمات الرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية، والحكومية، والترفيهية، بشكل قادر على استيعاب الاحتياجات الخاصة لهذا الجزء المتعاظم من المجتمعات البشرية الحديثة.