اعتمد مجلس حقوق الإنسان تقرير دولة الإمارات العربية المتحدة الثاني ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان، وكانت الدولة قد عرضت تقريرها الثاني أمام مجلس حقوق الإنسان في 28 يناير الماضي، وتلقت دولة الإمارات 180 توصية من 88 دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتنوعت التوصيات من توصيات للتصديق على المزيد من اتفاقيات حقوق الإنسان وبروتوكولاتها الاختيارية وتوصيات تطالب برفع تحفظات الدولة على بعض المواد التي تحفظت عليها عند مصادقتها على اتفاقيات حقوق الإنسان، وتوصيات لسن المزيد من التشريعات في مجال حماية الطفل وحقوق المرأة وحقوق العمال وتحسين إنفاذ القوانين القائمة وإطلاق أنشطة توعوية لنشر ثقافة حقوق الإنسان. وقد قبلت الدولة 100 توصية في مختلف ميادين حقوق الإنسان. وبعض هذه التوصيات عميقة وجوهرية وتستجيب للاحتياجات الحقيقية المطلوبة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في الدولة. وقبلت بشكل جزئي 7 توصيات، وأخذت بالعلم 54 توصية، ورفضت 19 توصية تمس الشريعة الإسلامية ولا تتوافق مع القيم المجتمعية لدولة الإمارات. وستعمل الدولة على تنفيذ التوصيات المقبولة، وعلى دراسة التوصيات الأخرى خلال السنوات الأربع المقبلة. وترتكز آلية الاستعراض الدوري الشامل للدول على أساس المعاملة المتساوية لجميع الدول، حيث تقوم الدول بتقديم تقارير وطنية تشتمل على كافة الإجراءات الدستورية والتشريعية والسياسية التي اتخذتها من أجل تحسين أوضاع حقوق الإنسان، كما تتقدم المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومؤسسات المجتمع المدني، بتقارير هي الأخرى، ويعد مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان تقريراً ثالثاً حول حالة حقوق الإنسان في الدولة المعنية، وتشكل هذه التقارير المرجعية الأساسية لجلسة الاستعراض الدوري الشامل، وينتج عن الاستعراض التفاعلي لعرض تقرير الدولة تقرير يضم التوصيات المقترحة من الدول، ثم تعقب هذه الجلسة جلسة لاعتماد التقرير الختامي للدولة متضمناً ملخصاً للنقاشات وردود الحكومات محل الاستعراض. ويضم التقرير الختامي التوصيات التي قبلتها، ورفضت والتوصيات محل الدراسة في الدولة، ومن ثم يتم تبني التقارير الختامية من قبل أعضاء مجلس حقوق الإنسان. وتشكل هذه الآلية فرصة للدول لاستعراض الإجراءات التي اتخذتها لتحسين أوضاع حقوق الإنسان وما تواجهه من تحديات لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، ويعطي للدول الأخرى حقوقاً متساوية في تقديم التوصيات والاقتراحات والدعم وكذلك الانتقاد للدولة صاحبة التقرير في الاستعراض الشامل وهي بالأساس آلية حكومية دولية تم اعتمادها ضمن آليات الأمم المتحدة لحماية وتعزيز حقوق الإنسان. ويشكل تقرير دولة الإمارات المقدم أمام مجلس حقوق الإنسان سجلاً شاملاً لممارسات حقوق الإنسان في الدولة، ويؤرخ للقوانين والمؤسسات العاملة في الدولة لتعزيز حقوق الإنسان، إضافة إلى كونه توثيقاً للجهود المبذولة في الدولة خلال السنوات الأربع الماضية في سبيل الإيفاء بالتزامات الدولة ولتعزيز ونشر ثقافة حقوق الإنسان كممارسة وفقاً للمعايير الدولية في قضايا الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى قضايا المرأة والطفل والعمالة الوافدة. لقد عملت دولة الإمارات من خلال مختلف هيئاتها الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني منذ الاستعراض الدوري الأول على تحسين ملفات حقوق الإنسان بما يتوافق مع المعايير الدولية، وبما يتوافق مع التزامات الدولة من خلال اتفاقيات حقوق الإنسان التي صادقت عليها ومن خلال دعم الدولة لأنشطة مجلس حقوق الإنسان. واقعياً يرجع نجاح عملية الاستعراض الدوري الشامل للدول إلى مستوى الالتزام العملي للمؤسسات الحكومية في تنفيذ التوصيات الناتجة عن العملية، وكذلك توافر الإرادة السياسية لتنفيذ التوصيات بشكل جاد، وعلى أساس من الشفافية، والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والآليات الدولية لحقوق الإنسان من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان والارتقاء بها. وقد أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش، في كلمته أمام المجلس أن «الإمارات تعمل بشكل مستمر على تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان والمساهمة والتفاعل بشكل إيجابي مع الممارسات العالمية... ولذلك سنحافظ على التزامنا بالسعي نحو تحسين سجلنا في حقوق الإنسان حتى يتسنى لنا أن نحافظ على القيم التي جعلت مجتمع الإمارات جذاباً وناجحاً».