خلفية الاحتجاجات الشعبية التركية... وفجوة العلاقات الأميركية- الصينية ------- التظاهرات الاحتجاجية ضد حكومة أردوغان في تركيا، والتشاؤم بشأن فرص نجاح جهود تسوية الأزمة السورية، وزيارة الرئيس الصيني للولايات المتحدة، والإصلاحات المقترحة للبرلمان البريطاني، موضوعات استقطبت اهتمام الصحف البريطانية. ------- «تقسيم» و«التحرير» «أردوغان بحاجة لأن يستمع» هكذا عنونت «الديلي تلغراف» افتتاحية تناولت فيها موضوع التظاهرات التي انتشرت عبر تركيا، حيث نظمت مسيرات احتجاجية فيما لا يقل عن 67 مدينة تركية، كما أن المتظاهرين الذين شاركوا في الاحتجاجات يوم السبت الماضي احتلوا ميدان "تقسيم"، وأجبروا قوات الأمن على الانسحاب منه. وترى الصحيفة أن تلك التظاهرات لم تأت من فراغ، ولم تكن مفاجئة أو غير متوقعة، وأنه على رغم أن رئيس الوزراء أردوغان فاز بثلاثة انتخابات متوالية، اثنتان منها بأغلبية ساحقة، وقاد بلاده لتحقيق ازدهار اقتصادي، إلا أنه كان هناك نوع من الامتعاض السائد وسط قطاع عريض من المواطنين الأتراك جراء الاتجاهات الدينية المتنامية لحزبه العدالة والتنمية على نحو يناقض النظام العلماني الذي أسسه كمال أتاتورك. وهناك أسباب أخرى للتظاهرات، كما تقول الصحيفة، منها القبضة الثقيلة للحكومة وتعاملها مع حرية الرأي بدليل أن عدد الصحفيين الموجودين في السجون التركية الآن يزيد على 49 صحفياً. بيد أن الصحيفة تعترف -مع ذلك- بأن أردوغان سياسي محنك يحظى بدعم شعبي عام، على رغم التظاهرات، ويحسب له الاعتراف بأن ما حدث في ميدان تقسيم من أحداث عنف، أسفرت عن مصرع شخصين على الأقل وإصابة المئات، كان "استخداماً مفرطاً للقوة" من جانب الأمن. وتنصح الصحيفة أردوغان بأن يستمع لشكاوى المحتجين، وأن يعمل على الاستجابة لها حتى لا يتحول ميدان تقسيم إلى نسخة من «ميدان التحرير المصري» في ثورته ضد مبارك، لأن استمرار التظاهرات والاحتجاجات سيؤثر على استقرار تركيا وعلى استقرار المنطقة، وربما على استقرار أوروبا أيضاً. الهدف النهائي «من سيحقق أكبر مكسب إذا ما استمرت أعمال القتل الجارية في سوريا» كان هذا هو العنوان الذي اختاره "باتريك كوكبيرن" لمقاله المنشور في "الإندبندنت" الأحد الماضي، ويرى في مستهله أن أفضل أمل في إنهاء أعمال القتل الجارية في سوريا بلا هوادة في الوقت الراهن، هو أن تعمل الولايات المتحدة وروسيا على دفع طرفي الصراع للموافقة على وقف إطلاق النار -كخطوة أولى- مع احتفاظ كل طرف بالأراضي التي يسيطر عليها في الوقت الراهن، لأن أي خيار آخر مثل الشروع في جهد دبلوماسي يطمح إلى تحديد من هو الطرف الذي سيسيطر على السلطة مستقبلاً، سيفشل حتماً في إيجاد علاج للأزمة السورية لأن كل طرف من طرفي هذه الأزمة يعتقد أنه ما زال قادراً على تحقيق الانتصار. ويرى الكاتب أن فرصة عقد مباحثات سلام في جنيف، تقلصت خلال الأيام القليلة الماضية، بعد أن رفضت المعارضة الفكرة. ويعتقد أن هناك أسباباً لرفض المعارضين لخيار المفاوضات تتمثل في أن المعارضة، سواء في داخل سوريا وغيرها قد باتت منقسمة على نفسها للدرجة التي تجعلها غير راغبة في الدخول في مفاوضات مع أي أحد. وليس هذا فحسب، بل إنها حتى لو كانت أكثر تنظيماً، لم تكن لترغب في الدخول في مفاوضات، لأنها تهدف في المقام الأول إلى إطاحة نظام الأسد لا التفاوض معه، خصوصاً أنها تعتقد اعتقاداً جازماً أن الغرب وحلفاءه الإقليميين هم الذين سيقررون مصير الصراع في النهاية، وأنهم لن يقبلوا بالهزيمة بأي حال. أما أسباب عدم وجود رغبة صادقة لنظام الأسد في دخول تلك المفاوضات فترجع إلى أنه -على عكس معظم التوقعات- تمكن من المحافظة على معظم المدن الرئيسية في البلاد كما حافظ على القوام الأساسي لجيشه، ونجح في استعادة جزء من الأراضي والمواقع التي فقدها. قمة العملاقين نشرت «الفاينانشيال تايمز» افتتاحية تحت عنوان «أوباما وشي يعالجان فجوة الثقة» تناولت فيها الزيارة التي سيؤديها الرئيس الصيني الجديد "شي جينبنج" إلى الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن من بين أهم أهداف تلك الزيارة إقامة علاقة شخصية وطيدة بين الزعيمين، وخصوصاً إذا ما تم الأخذ في الاعتبار أن الظروف ستستدعي اجتماعهما أو التواصل بينهما بشأن العديد من القضايا التي تختلف حولها الدولتان، بدءاً من الموقف من إيران وكوريا الشمالية، والحرب الإلكترونية، والوجود الأميركي في المحيط الهادي واستراتيجية "المحور الآسيوي" للولايات المتحدة. وتقول الصحيفة إن هناك أسباباً تدعو للتفاؤل بشأن فرص نجاح بناء تلك الرابطة الشخصية، منها أن النظرة في الولايات المتحدة وفي الغرب عموماً للرئيس الصيني الجديد هي أنه أكثر كاريزمية واستعداداً للتفاهم من سلفه في المنصب "هوجنتاو"، علاوة على أنه أبدى ميلاً للتعامل بقدر أكبر من الصرامة مع كوريا الشمالية المارقة، كما أبدى مرونة في موضوعات خلافية أخرى، مثل التغير المناخي. وترى الصحيفة مع ذلك أن سعي الولايات المتحدة لسد فجوة الثقة بينها وبين الصين لا ينبغي أن يدعوها بحال لتغيير موقفها المتعلق بحقوق الإنسان، ولا التخلي عن حلفائها في المحيط الهادي. استعادة الشرف البرلماني كتب كل من «دوجلاس كارسويل» و«دانيال هانان» مقالاً في «التلغراف» اختارا له عنواناً على هيئة سؤال هو «هل هذا فجر جديد للبرلمان؟» وقد رأيا فيه أن حكومة الائتلاف البريطاني الحاكم عندما تسلمت المسؤولية كان هناك أمل معقود عليها من قبل كثيرين في بريطانيا حينها يتمثل في أنها ستقوم حتماً بتغيير الطريقة التي تمارس بها السياسة في البلاد؛ بيد أن ما حدث خلال الفترة الماضية، منذ أن تولت الحكم وحتى الآن، هو أنها عادت مرة أخرى إلى أساليب الممارسة القديمة السيئة القائمة على جماعات المصالح المتنفذة التي لا تتورع عن ارتكاب أي شيء، وإنفاق الأموال في الحصول على النفوذ السياسي، وغير ذلك من ممارسات ساهمت بالإضافة للشوائب التي طالت سمعة بعض النواب في السنوات الأخيرة إلى تدهور سمعة البرلمان إلى حد كبير . ويقترح الكاتبان -لإنقاذ تلك السمعة بقدر الإمكان- إجراء بعض الإصلاحات اللازمة، منها مثلاً اعتماد "حق الاستدعاء" الذي يسمح لعدد معين من الناخبين بالدعوة لانتخابات فرعية إذا ما رأوا أن ممثليهم في البرلمان يتصرفون على نحو سيئ. والثاني: إجراء تعديل على نظام الانتخابات التمهيدية بحيث يكون في إمكان أي حزب من الأحزاب تحدي الممثل البرلماني الموجود، والدخول في انتخابات تمهيدية للحصول على أصوات أكثر منه خصوصاً إذا لم يكن قد التزم بتحقيق الوعود التي قطعها على نفسه أمام الناخبين. أما بالنسبة لإصلاح مجلس اللوردات، فإن الوضع -كما يرى الكاتبان- مختلف خصوصاً بعد أن ضاعت فرصة إصلاحه بسبب تعنت نائب رئيس الوزراء نيك كليج، كما أنه لم تكن هناك رغبة عامة في إصلاحه من قبل أعضائه على خلاف ما كان عليه الوضع في مجلس العموم. ويثنى الكاتبان على رئيس الوزراء كاميرون لتجاوبه مع مقترحات الإصلاح وترحيبه بأجندة الديمقراطية المباشرة، واستعداده لإجراء عملية إعادة توزيع ضخمة للسلطة من الدولة للمواطنين، ومن الحكومة للبرلمان، ومن الاتحاد الأوروبي لبريطانيا، وبشكل عام نقل السلطة من النخبة وتسلميها للإنسان العادي في الشارع، واستعداده بشكل خاص للبدء فوراً في تبني الاقتراحات الخاصة بإصلاح البرلمان من أجل تحسين سمعته، واستعادة الشرف والمعنى لعملية التصويت الانتخابي نفسها. إعداد: سعيد كامل