دعا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إلى حماية الشباب من الأفكار الدخيلة، والحرص على نشر ثقافة البناء والتسامح والاعتدال والسلام الاجتماعي، إلى جانب الإسهام الفعال في حماية الشباب من الانحراف وراء التيارات المنحرفة فكرياً وسلوكياً، وكذا تنمية مهارات الشباب في مجالات مختلفة، تتواءم مع ميول هؤلاء الشباب وقدراتهم، وتمكّنهم من أداء دورهم المأمول في البناء التنموي ونشر قيم الوسطية والاعتدال. ولما كان الأمن الوطني في مفهومه الشامل يعني تأمين الدولة، والحفاظ على مصادر قوتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وإيجاد الاستراتيجيات والخطط الشاملة التي تكفل تحقيق ذلك، حيث يبرز هنا البُعدان الفكري والمعنوي للأمن الوطني الذي يهدف إلى حفظ الفكر السليم والمعتقدات والقيم والتقاليد الكريمة. وهو بُعد استراتيجي للأمن الوطني، لأنه مرتبط بهوية الأمة واستقرار قيمها التي تدعو إلى أمن الأفراد، وأمن الوطن والترابط والتواصل الاجتماعي، ومواجهة كل ما يهدد تلك الهوية وتبني أفكار هدامة تنعكس سلبياً على جميع نواحي الحياة السياسية والاقتصادية الاجتماعية؛ لأن الهوية تمثل ثوابت الأمة من قيم ومعتقدات وعادات. وتحصين الشباب من الأفكار المنحرفة الدخيلة على المجتمع، يتطلب تعزيز الأمن الفكري، الذي يتحقق بالاستفادة القصوى من وسائل التعليم ومزاياه. وتربية الفرد على التفكير الصحيح القادر على التمييز بين الحق والباطل والنافع والضار، مع إشاعة روح المحبة والتعاون بين الأفراد، وإبعادهم عن أسباب الفرقة والاختلاف، بالإضافة إلى ترسيخ مبدأ الإحساس بالمسؤولية تجاه أمن الوطن والحفاظ على مقدراته ومكتسباته. هذه التربية من مسؤوليات الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام المختلفة. وحصانة شبابنا من الأفكار الدخيلة تعني من جهة أخرى الحفاظ على المكوّنات الثقافية الأصيلة، وحماية وصيانة الهوية الثقافية من الاختراق أو الاحتواء من الخارج، مع مراعاة الأخذ من الثقافات والإفادة من تجارب الشعوب وحضاراتها، بما يعزز فرص النجاح والتقدم. وتعزيز الوعي الوطني للشباب، من شأنه أن يشكّل حصناً قوياً وسياجاً منيعاً للمجتمعات والأوطان لحمايتها من المخاطر والأفكار الهدامة والثقافات المنحرفة والمخططات التآمرية فغياب الوعي يهيئ الأرضية الملائمة لاختراق المجتمعات بالأفكار الهدّامة والإرهابية والثقافات الدخيلة التي تكرس الفرقة والأحقاد والكراهية والتجزئة وتدمّر المجتمعات. على أن المتتبع يلاحظ بشكل جلي أن السياسة التربوية والإعلامية نجحت بفضل حكمة القيادة الرشيدة في ترسيخ نموذج إماراتي، فالنهضة التي حققتها الدولة على الصعيد الداخلي، وسعيها إلى بناء دولة ديمقراطية عصرية، تقوم على أساس دولة القانون والمؤسسات واحترام حقوق الإنسان، وتحسين وضعية المرأة وتطوير البنيات الاقتصادية، كلها عوامل إيجابية أسهمت في رسم سياسة داخلية متميزة في منطقة الخليج العربي. إن رفع مستوى الوعي المعرفي والثقافي والأدبي والاجتماعي والصحي والأمني، لدى الشباب حتى يتسنى لهم حماية أنفسهم وتحصينها من الآفات ومن الأفكار الهدامة، رافقه اهتمام القيادة الرشيدة وتوجيه الحكومة الوطنية برعاية مواهب الشباب وتنمية عقولهم وصقل خبراتهم، بما يجعلهم الجدار المنيع في وجه المؤامرات والمخططات التي تستهدف الوطن ووحدته ومكاسبه الكبيرة، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله. ----------- عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية