تأتي الخطوة التي أقدمت عليها شركة المبادلة الوطنية «مبادلة» ومؤسسة «دبي للاستثمارات الحكومية»، مؤخراً، التي تم خلالها توقيع اتفاق بينهما، يقضي بتوحيد أعمال شركتي «الإمارات للألمنيوم» (إيمال) ودبي للألمنيوم (دوبال)، في شركة جديدة مملوكة مناصفة بين الطرفين، تحت مسمى «شركة الإمارات العالمية للألمنيوم»، لتمثل نقطة محورية في مسيرة صناعة الألمنيوم الإماراتية الوطنية، التي تأخذ أبعادها على المستويين الإقليمي والعالمي أيضاً. إن اتحاد «إيمال» و«دوبال» في شركة واحدة سيحقق الكثير من العوائد التنموية لدولة الإمارات، ومن هذه العوائد ما هو واقع بطبيعة الحال في نطاق قطاع صناعة الألمنيوم الوطني في حد ذاته، ومنها ما يمتد إلى نطاق أوسع، على المستوى الكلي لاقتصاد الدولة وتجارتها الخارجية. ويمكن إيجاز هذه العوائد في النقاط التالية: أولاً، إن اتحاد الشركتين سيوجِد شركة جديدة يبلغ إجمالي أصولها نحو 15 مليار دولار أميركي، وهذه القيمة الكبيرة للأصول تضع الشركة الجديدة في المرتبة الخامسة بين أكبر شركات صناعة الألمنيوم في العالم، وهو ما سيكون له دلالة مهمة فيما يتعلق بالطاقات الإنتاجية للشركة، ومدى قدرة صناعة الألمنيوم الإماراتية كلها على الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية. ثانياً، إن اندماج شركتين كبيرتين في صناعة الألمنيوم، مثل «إيمال» و«دوبال»، في شركة واحدة، لن تتوقف آثاره على مجرد زيادة الطاقة الإنتاجية إلى مستوى يتساوى مع ناتج جمع الطاقات الإنتاجية للشركتين المندمجتين فقط، بل إن الطاقة الإنتاجية الجديدة ستكون أعلى من هذا المستوى بكثير أيضاً، نظراً إلى ما يطلق عليه في النظرية الاقتصادية مصطلح «وفورات النطاق»، أو «اقتصادات الحجم الكبير»، فكلما زادت الطاقة الإنتاجية للمؤسسة انخفضت تكلفة الإنتاج بها، وساعدها ذلك على الإنتاج بكميات أكبر وبكفاءة أعلى من دون الحاجة إلى زيادة التكاليف. ثالثاً، إن العائد على صناع الألمنيوم الإماراتية جراء هذه الخطوة المهمة ليس عائداً كمياً فقط، بل إن اندماج الشركتين معاً سيمكّنهما من الدمج بين خبرتيهما الكبيرتين في هذه الصناعة الحيوية أيضاً، كما أنه سيدمج بين شبكتي العلاقات التي بنتها كل منهما، والأسواق التي استطاعت كل منهما خلال السنوات الماضية الدخول إليها، ومع زيادة الطاقة الإنتاجية وكذلك مع تحسّن مستويات كفاءة الإنتاج، فإنها ستكون قادرة على المنافسة بشكل أكبر، ليس في تلك الأسواق فقط، ولكنها ستكون قادرة على فتح أسواق جديدة أيضاً. رابعاً، إن الشركة الجديدة ستكون قادرة على الاستثمار، بشكل أكبر مما كانت عليه كل من شركتي «إيمال» و«دوبال» قبل اتحادهما، سواء كان هذا الاستثمار في توسعة الطاقات الإنتاجية وافتتاح خطوط إنتاجية وفروع جديدة في الداخل والخارج، أو كان هذا الاستثمار موجّهاً إلى قطاع البحث والتطوير، الذي يتوقع أن توجه إليه الشركة الجديدة استثمارات واسعة خلال السنوات المقبلة، وهو ما سيكون له بالتأكيد آثار إيجابية في جميع أنشطة الشركة ومهامها في المستقبل. خامساً، إن تلك العوائد جميعها تصبّ في مصلحة الاقتصاد الإماراتي بشكل عام، الذي يستفيد منها، في شكل زيادة في العوائد التصديرية ونمو في فائض الميزان التجاري وارتفاع في معدلات النمو الاقتصادي ومستويات التوظيف، وتحسّن في مؤشرات التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة بشكل عام. ـــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.