تغيير العقوبات الأميركية على إيران... ودعوة لـ«التصحيح» في تركيا --------- هل تحاول واشنطن استثناء عامة الإيرانيين من العقوبات المفروضة على نظامهم؟ وماذا عن مطالب المتظاهرين الأتراك في ميدان «تقسيم»؟ وكيف يمكن التعويل على مؤتمر السلام الخاص بسوريا؟ وماذا عن عرقلة الضرائب للاقتصاد الأميركي؟ تساؤلات نضع إجاباتها تحت الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. -------- تغيير في سياسة العقوبات تحت عنوان «تغيير ذكي في السياسة الإيرانية»، نشرت «نيويورك تايمز» أول من أمس افتتاحية، رأت خلالها أن إدارة أوباما أجرت تعديلاً مفيداً في سياستها تجاه إيران، حيث رفعت عقوبات كانت مفروضة على شركات تريد بيع هواتف محمولة وحواسيب نقالة وبرامج تشفير وغيرها من التقنيات إلى عامة الإيرانيين، وهذا سيحسن من قدرة الإيرانيين على مراوغة حكومتهم والالتفاف على محاولتها قمع الآراء المعارضة، وتسمح هذه التقنيات للإيرانيين بالتواصل مع بعضهم بعضاً، والاتصال بالعالم الخارجي دون قمع. هذا القرار أفصحت عنه وزارتا المالية والخارجية الأميركيتان، يوم الخميس الماضي، ما يعد قطعية مع مقاربة عامة تنتهجها إدارة أوباما واستمرت طوال أربع سنوات، وتقوم على زيادة العقوبات أملاً في إقناع إيران بالتخلي عن برنامجها النووي. وحسب الصحيفة، لم تتبرأ إدارة أوباما من هذه المقاربة، فبالتوازي مع قرارها المشار إليه آنفاً، أعلنت الإدارة ذاتها عقوبات جديدة على شركة إيرانية، ووكالة حكومية، و60 شخصاً اتهموا بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، ترتبط بالقمع السياسي. وفي يوم الجمعة الماضي، وللمرة الأولى، فُرضت عقوبات على 8 شركات بتروكيماويات إيرانية، وتمت معاقبة شركة لديها مقر في كل من قبرص وأوكرانيا، بتهمة محاولة التهرب من العقوبات المفروضة على إيران. ومن المحتمل تفعيل المزيد من العقوبات، لكن السماح باستيراد تقنيات اتصال شخصية، يمكن اعتباره، تطوراً يلقى ترحيباً، كونه يعكس محاولة واشنطن تخفيف عبء العقوبات الأميركية على عامة الإيرانيين. لكن إلى الآن فشلت العقوبات في إجبار إيران على إبرام اتفاق حول برنامجها النووي الذي يتقدم بثبات في اتجاه تدشين قدرات تسمح بصناعة قنبلة نووية، وهذه العقوبات ألحقت خسائر باقتصاد إيران وأضرت بعامة الإيرانيين. وعن توقيت رفع الحظر على بيع تقنيات الاتصال الشخصية إلى الإيرانيين، تقول الصحيفة إنه يأتي قبل أسبوعين من إجراء الانتخابات الرئاسية، ويقحم الولايات المتحدة في السياسة الإيرانية، لكن من زاوية الحريات السياسية، وبطريقة لم تنتهجها واشنطن أثناء انتخابات إيران الرئاسية التي أجريت عام 2009. اضطرابات تركيا سلّطت «كريستيان ساينس مونيتور» في افتتاحيتها ليوم الاثنين الماضي على الاضطرابات التركية، فتحت عنوان «تركيا احتجاجات سلمية في ديمقراطية متراجعة»، تساءلت الصحيفة: ماذا عن الميادين العامة التي تبدأ أسماؤها بحرف التاء، وتجذب الناس للتظاهر ضد حكامهم المستبدين؟ في الصين كانت تظاهرات ميدان تيانانمن عام 1989، وفي مصر شهد ميدان التحرير عام 2011 تظاهرات، الآن تشهد تركيا تظاهرات في ميدان «تقسيم». الصحيفة تقول إن متظاهري تركيا، مختلفون عن نظرائهم في مصر والصين، فهم يتحدون حكومة منتخبة، يقودها أردوغان، وشرارة التظاهرات هي الاعتراض على خطة لإزالة حديقة، وبعدها اتسعت التظاهرات في أرجاء تركيا، استناداً إلى استياء من قمع حكومة أردوغان للمعارضين منذ إعادة انتخاب حزب «العدالة والتنمية» قبل عامين. وتشير الصحيفة إلى أن عشرات الصحفيين قد زج بهم في السجون تحت حكم أردوغان، وغالباً من دون تهم محددة، كما تعرضت منظمات المجتمع المدني للقمع، وألقي القبض على محامين ناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان، وأُدخلوا السجون. وبالإضافة إلى ذلك، فإن أردوغان الذي يقود حزب «العدالة والتنمية»، اتجه على ما يبدو إلى تغيير الدستور كي يظل في السلطة إلى عام 2024. وترى الصحيفة أن ميدان «تقسيم»، أصبح واحداً من بين مناطق آمنة قليلة لإطلاق صرخة من أجل الحرية. الخوف من انحدار تركيا نحو الديكتاتورية، أثار قلق المتظاهرين، الذين لا يحتاجون زعيماً. فالتواصل عبر «توتير» أداة تواصلهم الوحيدة، ما جعل «أردوغان» يصفها بـ«البلوة»، رغم أن لديه متابعين على «توتير» يزيد عددهم عن 2.5 مليون شخص يومياً. وحسب الصحيفة، لم يعد المتظاهرون يشعرون بالخوف في مواجهة قمع الشرطة، وكشفوا عن عمق قناعتهم بإصلاح الديمقراطية في بلادهم ومنعها من التراجع. الأتراك شقوا طريقهم إلى الديمقراطية، قبل عقدين فقط، وبعد سنوات من التدخلات والانقلابات العسكرية، المتظاهرون الآن يعكسون قلقاً حقيقياً، من افتقار المعارضين إلى متنفس. هم لا ينتقدون إنجازات أردوغان مثل إعادة العسكر إلى ثكناتهم، وتدشين اقتصاد قوي، ومحاولة إنهاء التمرد الكردي، لكنهم يرون أن ثمة حاجة لتصحيح المسار، ذلك لأنه بعد إنجازات أردوغان لم يعط نصف الأتراك أصواتهم لحزبه في الانتخابات الأخيرة. واستنتجت الصحيفة أن المتظاهرين يرفضون محاولات أردوغان فرض ممارسات أصولية على كافة المجتمع التركي. فرصة للسلام تحت عنوان «هل تعطي سوريا السلام فرصة؟»، نشرت «لوس أنجلوس تايمز» الجمعة الماضي، افتتاحية استنتجت خلالها أن حالة عدم التأكد، المصاحبة لمقترح روسي- أميركي بعقد مؤتمر دولي بشأن الأزمة السورية، تفاقمت الخميس الماضي، عندما قال زعماء المعارضة السورية إنهم لن يرسلوا مندوبين عنهم لحضور المؤتمر، ما لم يغادر مقاتلو «حزب الله» سوريا ويوقفوا ما يرتكبونه من مجازر. وفي غضون ذلك صرّح الرئيس السوري أن روسيا أوفت بتعهداتها وسلمت بلاده أسلحة تشك الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية في حصول دمشق عليها. المؤتمر الذي كان من المفترض انعقاده في يونيو الجاري، من المتوقع التئامه في يوليو المقبل. وعلى رغم العقبات، قد يكون المؤتمر مفيداً، لاسيما وأن أطرافاً انخرطت في النزاع مثل «حزب الله» وإيران وإسرائيل. وحسب الصحيفة، فإن التدخل العسكري من أميركا وحلفائها هو البديل عن الحل الدبلوماسي، وإدارة أوباما لا تزال حذرة وتقاوم مقترحات كتلك التي طرحها السيناتور «جون ماكين» وآخرون، وتتمثل في فرض منطقة حظر جوي، وتزويد المعارضة المسلحة بمساعدات غير قتالية، كما نجحت فرنسا وبريطانيا في منع الاتحاد الأوروبي من تمديد حظره على تقديم مساعدات عسكرية للثوار السوريين، لكن لم تتحرك أي دولة أوروبية لتسليح المعارضة، ويبدو أن رفع الحظر هدفه الضغط على بشار كي يتفاوض مع المعارضة. الصحيفة أشارت إلى أن الرئيس السوري قرر من الناحية المبدئية إرسال مفاوضين إلى جنيف، وحكومته قالت إنه سيبقى في الحكم حتى العام المقبل. لكن من المحتمل أن نتخيل اتفاق سلام يُبقى بشار في منصبه، ويجرده من معظم سلطاته، على أن يعد بعدم السعي لولاية رئاسية جديدة. ومن غير الواضح ما إذا كانت روسيا تدعم هذا الحل، ولا توجد ضمانات بأن المؤتمر سيسفر عن النتائج التي لطالما حظيت بدعم أميركي، ألا وهي: سوريا يسودها السلام في مرحلة ما بعد الأسد، ولا تنزلق في أتون التفكك وفق خطوط طائفية. اقتصاد غير تنافسي خصصت «واشنطن تايمز» افتتاحيتها يوم الاثنين الماضي، لنقد النظام الضريبي في الولايات المتحدة، فتحت عنوان «اقتصادنا غير التنافسي»، رأت الصحيفة أن ثمة حاجة إلى تخفيض الضرائب على الشركات لتحفيز الاستثمار وجلب مزيد من الوظائف. الصحيفة تقول إنه عندما يحين وقت دفع الضرائب، يدرك المديرون التنفيذيون أن الولايات المتحدة هي أسوأ بلدان العالم المتقدم في تسيير الأعمال، وذلك على الرغم من قيم الحرية التي تأسست عليها أميركا. هذا البلد يعد الوحيد الذي لم يدرك إلى الآن أن الضرائب على الشركات طريقة خرقاء للحصول على عوائد، هذه الضرائب تحد من الاستثمارات، وتؤدي إلى تخفيض الأجور. نسبة الضرائب على الشركات في الولايات المتحدة تصل إلى 39.1 في المئة، بزيادة قدرها 2 في المئة عن نظيرتها في اليابان، وتزيد بمقدار 14 في المئة عن المتوسط الموجود في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وحسب دراسة أجراها البنك الدولي على 185 دولة، فإن الشركات العاملة في الولايات المتحدة، هي الأعلى من حيث تقديمها أموالا للضرائب. إعداد: طه حسيب