مما لاشك فيه أن مصير الأمم والشعوب يرتبط بالتعليم بداية من أولى مراحله، وصولاً إلى مرحلة التعليم العالي وما يرتبط بها من البحث العلمي. وقد أدركت دولة الإمارات تلك الحقيقة مبكراً على يد الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، الذي أكد في أكثر من مناسبة «أن تعليم الناس وتثقيفهم في حد ذاته ثروة كبيرة نعتز بها، فالعلم ثروة ونحن نبني المستقبل على أساس علمي». وهو النهج الذي سار عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والذي أعطى التعليم والبحث العلمي في الدولة أهمية قصوى، ونظر إليهما باعتبارهما عملية تحدّ مستمر لا تتوقف، بل تتسارع كل يوم مع الجديد والحديث على المستوى العالمي. يقول سموه حفظه الله «إن العملية التعليمية بقدر ما حققت من مستويات التأهيل العلمي المختلفة، نراها اليوم في تحدٍّ مستمر ومتصاعد، يتطلب العمل الدؤوب في تطوير المناهج، ووضع الخطط الرامية إلى تحقيق المستوى المطلوب في مواكبة تسارع التطور التقني، واستيعاب مستجدات التكنولوجيا الحديثة». وعلى هذا الأساس لم تدخر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جهداً لتحقيق تلك الرؤية للقيادة الرشيدة؛ حيث جعلت على رأس قائمة اهتمامها: رفع مستوى أداء التعليم العالي في الدولة، ودعم البحث العلمي، وتشجيع الابتكار، وتأكيد كفاءة مؤسسات التعليم العالي الخاصة بالدولة وفاعليتها، كما عملت على توفير الفرص للطلبة المواطنين للالتحاق بأفضل الجامعات العالمية من خلال برنامج البعثات الخارجية للوصول إلى أحدث ما وصل إليه التعليم والبحث العلمي في الدول المتقدمة في المجالات كافة. وفي الوقت نفسه، ربطت الوزارة بين حاجة سوق العمل الداخلية، ورؤية دولة الإمارات الطموحة للمستقبل وإصرارها على الحضور فيه بقوة، فجرى تشجيع الشباب على خوض غمار العلوم الخاصة بالبيئة والطاقة الخضراء والطاقة النووية والهندسة البيولوجية وتشجيعهم على الشغف بعلوم الكون والفضاء، وتقدم الوزارة سنوياً العديد من المنح إلى مختلف دول العالم لدراسة تلك العلوم، فضلاًً عن أن معظم تلك العلوم قد تأسست لها معاهد وكليات متخصصة داخل الدولة، يحاضر فيها نخبة من أفضل المتخصصين والأساتذة على مستوى العالم. وقد جاء لقاء معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي مع القيادات الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس في جامعة الإمارات، تأكيداً لهذا النهج، الذي يرعاه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وتأكيداً للجهد الذي دعا إليه دوماً الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وتأتي تلك الرؤية للقيادة الحكيمة في إطار السعي إلى جعل الإمارات من أفضل دول العالم بحلول عام 2021، حيث تتضمن تلك الرؤية عناصر هامة تشمل: الأهداف التفصيلية المتعلقة بالهوية الوطنية، والاقتصاد، والتعليم، والصحة، حيث تسعى إلى تأسيس شعب طموح واثق ومتمسك بتراثه، واتحاد قوي يجمعه المصير المشترك، واقتصاد تنافسي بقيادة إماراتيين يتميزون بالإبداع والمعرفة، وجودة حياة عالية في بيئة معطاء مستدامة. --------- عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية