لمدة سبعين عاماً ظل بلدي- جزر مارشال- يكافح من أجل البقاء، ولكن لسوء الحظ أن الأخطار التي نواجهها ناتجة عن قوى لا نستطيع التحكم فيها. فخلال الفترة من عام 1946 إلى عام 1958 تحملنا الأهوال المناخية الناتجة عن67 تجربة نووية كان أقواها التجربة التي عرفت باسم (Bravo Shot) التي تعادل في قوتها 1000 قنبلة من النوع الذي ألقي على هيروشيما. في الوقت الراهن يواجه سكان جزيرتنا خطراً آخر من الأخطار المناخية وهو: التهديد الوجودي الذي يمثله التغير المناخي. فبعد جفاف ممتد، جاء في غير موسمه، ابتداء من العام الماضي، عانينا من نقص حاد في مياه الشرب في جزرنا المرجانية الشمالية ما دفع لإعلان تلك الجزر منطقة كوارث، وذلك في السابع من مايو. وهذه الكارثة الإنسانية وهي كارثة ذات أسباب مناخية في المقام الأول تأثر بها ما يقرب من 6000 إنسان يعانون نقصاً حاداً في المياه، ويعيشون على أقل من لتر من المياه يومياً. علاوة على ذلك، فقدت كافة التجمعات السكانية المتأثرة بالكارثة محاصيلها الغذائية الرئيسية التي تؤمن لها طعامها اليومي. والناس في بلادي لا يعانون من الجوع والعطش فحسب، وإنما يعانون أيضاً من الأمراض الناتجة عن تلوث مصادر مياه الشرب ودرجة ملوحتها الزائدة، والتي تزداد انتشاراً لدى الأطفال مما يهدد بحدوث وباء، خصوصاً أن الأرصاد الجوية لا تتنبأ بسقوط كميات وافرة من الأمطار قبل نهاية يوليو القادم، وهو ما سيعني حتماً أن الموقف سيزداد سوءاً. ومنذ يناير الماضي، بذلت حكومة جزر مارشال كل ما في وسعها لتخفيف حدة الأزمة، من خلال شحن مياه الشرب والمواد التموينية الأساسية للتجمعات العمرانية المتضررة، ولكن إمكانياتنا للأسف الشديد لا تسمح لنا بالاستمرار في بذل هذا الجهد، فنحن بحاجة ماسة لمساعدات من الخارج. ولا يسعني سوى أن أعبر عن شعوري بالامتنان للمساعدات السخية التي تلقيناها حتى الآن من الولايات المتحدة، وأستراليا، وتايوان، والهند، وإسرائيل، واليابان، وبنك التنمية الآسيوي، والصليب الأحمر في نيوزيلندا، والتي تضمنت مساعدات مالية، ووحدات لتنقية وترشيح المياه بأسلوب «التناضح العكسي»، وغيرها من المعدات التي نحتاج إليها بصفة عاجلة. ومنذ أسبوعين تقريباً، بدأت وكالات الأمم المتحدة المتخصصة في تزويدنا بالدعم اللوجستي وبالخبراء في الشؤون الإنسانية لتقييم الموقف. وعلى الرغم من الأهمية القصوى لتلك المساعدات، فإن ما نحتاج إليه بالفعل يفوق ذلك بكثير. ومع أننا نبذل قصارى جهدنا في الاستجابة لأزمة اليوم، إلا أننا نعر ف تمام المعرفة أن هناك المزيد من الأزمات التي تنتظرنا في المستقبل، لأن التغير المناخي، تحول ببساطة كي يصبح التهديد الأول الذي يواجه بلدي، ويواجه شعبنا. في هذا الشهر وصل العالم إلى منعطف حاسم سيجعلنا كلنا في منطقة أزمة جديدة. وهذا المنعطف يتمثل في أن تركيز ثاني أكسيد الكربون في العالم قد وصل إلى 400 جزء في المليون. ويتنبأ البنك الدولي أننا نسير على الطريق نحو حدوث زيادة مقدارها 4 درجات مئوية في الحرارة بحلول نهاية القرن الحالي، وهو ما يعني ارتفاعاً في مستوى مياه البحار والمحيطات بمقدار ثلاثة إلى سبعة أقدام. وبالنسبة للبلدان الأكثر انخفاضاً في العالم- بما في ذلك جزر مارشال- فإن هذا يعني حكماً بالإعدام. ورد الفعل الوحيد على ذلك هو العمل الدولي العاجل، أو«خطة مارشال» لتفعيل اقتصاد عالمي منخفض الكربون. ونحن «المارشاليون»، نعرف أن لدينا دوراً ضخماً نقوم به في سياق ذلك. ففي الأيام الأولى من شهر سبتمبر المقبل سنستضيف «قمة منتدى جزر المحيط الهادي الرابع والأربعين»، التي سيشارك فيها قادة جزر مارشال، وأستراليا، ونيوزيلندا، بالإضافة إلى شركاء حوار ينتمون إلى العديد من الدول الكبرى المتسببة في الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، بما في ذلك الولايات المتحدة، والصين ودول الاتحاد الأوروبي، والهند واليابان وكندا. ونحن نحاول قرع أجراس الإنذار و«القيادة من خلال القدوة»، وذلك من خلال تسريع تحويل التنمية في بلدنا إلى تنمية منخفضة الكربون، عن طريق استخدام الطاقة الشمسية، واستكشاف الإمكانيات الكامنة في تقنية طاقة المحيطات الواعدة. ولكن جهدنا سيكون بمثابة جهد صغير في إصلاح المشكلة، أما كبار الملوثين في العالم، فيجب أن يقوموا بجهد أكبر في هذا المجال. ونحن نريد من منتدى سبتمبر أن يهيئ المسرح لمقاربة جديدة، أكثر جسارة لمعالجة آثار التغير المناخي. وسنقوم أثناء تلك القمة باقتراح إعلان على اسم عاصمة جزيرتنا، وهو «إعلان ماجورو للقيادة المناخية»، الذي سنطالب باعتماده كخريطة طريق للقيام بعمل محسوس في إطار جهد لتجنب الأسلوب المعروف «ابدأ أنت أولاً وسأتبعك»، وهو الأسلوب الذي أدى إلى تعطيل جهود التصدي لمشكلة المناخ على المستوى العالمي. ونحن نناشد هنا ليس فقط الحكومات، وإنما أيضاً القطاع الخاص، والمجتمع المدني للمشاركة في إعلاننا المشار إليه من خلال التعهد بالتزامات محددة قابلة للقياس هادفة لتجنب كارثة نووية. يجب على العالم أن يستجيب لأجراس الإنذار التي نقرعها، ومن دون ذلك فإن بلادنا التي تعتبر جنة أرضية، وكثير من الجنات الأخرى المماثلة ستضيع للأبد. -------- فيليب مولر وزير خارجية جزر مارشال -------- ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»