كشفت الثورة السورية التي قامت ضد النظام الطائفي الحاكم حقيقة الشعارات المزيفة التي انطلت على كثير من العرب مثل شعارات الممانعة والمقاومة والتصدي للمشروع الصهيوني والإمبريالي الأميركي. وطوال عقود من الزمن، ما برح مطلقو هذه الشعارات يتوعدون العدو الصهيوني بالزوال والاندثار، ويعدون الأمة العربية بالفوز والانتصار. ومن محاسن الثورة السورية كشفها لكذب هذه الشعارات، وأنها لم تكن إلا للدعاية الرخيصة لنظام موغل في العنصرية والحقد، فإذا بالمدافع والرشاشات المكدسة بالمخازن تفرغ الطلقات في صدر القريب بدلاً من العدو الغريب! وإذا بالصواريخ المتفجرة والقذائف المدمرة تدوي على رؤوس البلاد والعباد في حمص وحماة ودرعا وحلب وغيرها من مدن وبلدات الشام، ولم توجه أبداً لتحرير الجولان ولا الأراضي المحتلة. لقد أوغل النظام الطائفي في سوريا في غيه وطغيانه عندما أطلق الرصاصة الأولى على الشعب الذي ثار لنيل حريته، ولم يتورع عن ارتكاب المجازر بحق المدنيين. وقد مضى ما يقارب العامين على اندلاع الثورة السورية بحصيلة من القتلى تجاوزت 100 ألف شخص، ومئات الآلاف من الجرحى وملايين النازحين والمهجّرين بسبب حرب الإبادة الشاملة التي يشنها النظام ضد شعبه. وبعد كل هذا العدد من القتلى والجرحى والمهجّرين يخرج مسؤولو النظام بتصريحات في غاية «البجاحة» أن بشاراً سيرشح نفسه لانتخابات 2014، وأن الشعب السوري هو الذي سيقرر ما إذا كان بشار سيبقى أم سيرحل! والراهن أن النظام في سوريا يزداد قبحاً وبشاعة كلما تقدم به الوقت... وأضحت أكاذيبه الممجوجة عن وجود مؤامرة دولية، تقودها دول خليجية بالإضافة إلى تركيا، محط ازدراء الآخرين. وما عاد لمسؤولي النظام من أوراق يعزفون عليها لحنهم النشاز، فجميع الأوراق سقطت واستهلكت لأنه لا شيء يبرر للعالم أسلوب القتل الهمجي والممنهج الذي يُمارس بحق المدنيين الأبرياء. كما أن دخول «حزب الله» طرفاً مع النظام في حرب الإبادة ضد الشعب السوري أسقط أسطورة «حزب الله» في أنه يدافع عن المظلومين ويناصر المضطهدين... فأخذ زعيمه يجند قواته من لبنان لقتل السوريين في القصير ومناطق أخرى بزعم حماية المقدسات الشيعية، في حين أن الهدف الذي تكشف للجميع أن التدخل العسكري لـ«حزب الله» وإيران في سوريا هو بهدف حماية مشروع إيران الطائفي في المنطقة من السقوط. حتى أن عقلاء الطائفة من المرجعيات الشيعية استنكروا هذا التدخل السافر لقوات «حزب الله» في سوريا، داعين أبناء الطائفة لعدم الخوض في حرب مع نظام ظالم ضد شعب يقدم روحه في سبيل نيل حريته. لا يزال هناك من العرب من غلبته الإيديولوجيا وأكذوبة الممانعة وعمي عن رؤية أنهار الدماء التي أريقت وآلاف المنازل التي تهدمت ليعلن بكل صلف عن تأييده لنظام بشار في حربه ضد الشعب السوري! وبعض الطائفيين من رموز القوى السياسية في الكويت والبحرين، لا يزالون يعيشون في وهْم الممانعة، وسيظلون كذلك لأن معيار حكمهم على الأمور لا يقوم على مبادئ العدالة والحرية ونصرة المظلوم، وإنما على التحزب ومناصرة الطائفة والفكر مهما مارس من بغي وظلم وعدوان. إن الثورة السورية كشفت الوجه الحقيقي لـ«حزب الله» الذين هم أبعد ما يكونون من الله، كونهم حزباً طائفياً بالدرجة الأولى، وكشفت أيضاً وهْم «الممانعة» والمتلفعين بها من الذين تخلوا عن قوميتهم وعروبتهم بأن ارتموا في أحضان المشروع الإيراني بالمنطقة.