يشكل السلوك الشخصي ونمط الحياة أحد أهم عوامل الخطر خلف الإصابة بحزمة متنوعة من الأمراض، وأحياناً أيضاً أهم إجراءات الوقاية من أمراض أخرى. فالتعود مثلاً على الإفراط في شرب المشروبات الغازية، أو إضافة كميات كبيرة من السكر للمشروبات الأخرى مثل الشاي والقهوة والعصائر، يؤدي إلى تسوس الأسنان، وزيادة الوزن والسمنة، والإصابة بالسكري لاحقاً. وفي الوقت نفسه، نجد أن التعود على تناول السلطات والخضراوات مع الأكل، يقلل من كمية السعرات الحرارية التي تدخل الجسم مع كل وجبة، مما يقي الشخص من زيادة الوزن والسمنة والسكري، ويمد الجسم بالعديد من الفيتامينات والأملاح والمعادن. ويُعرّف علم النفس العادة أو العادات على أنها: سلوك يتكرر بشكل منتظم، وينتج غالباً من اللاشعور. وبشكل أكثر تفصيلاً، تُعرّف العادات على أنها -بشكل أو بآخر: طريقة ثابتة في التفكير، والرغبة، أو الشعور، اكتسبت من خلال التكرار السابق لتجربة ذهنية. وغالباً لا يلاحظ الشخص الممارس للعادة، سلوكه الاعتيادي أو المألوف، كونه لا ينخرط في التفكير والتحليل أثناء ممارسته للأفعال المتكررة. ولذا يمكن النظر (إلى التعود) على أنه العملية التي يتخذ فيها سلوك ما، شكلاً روتينياً في التكرار. وعلى رغم أنه أحياناً ما تتصف العادات بالصفة القسرية، إلا أنها تختلف عن الإدمان، الذي ينظر إليه الأطباء على أنه رغبة نفسية، تكره صاحبها وتقسره على تكرار فعل ما، بغض النظر عن النتائج، التي غالباً ما تكون سلبية. ويمكن لكثير من العقاقير، والمخدرات أو المنبهات أو الأطعمة أو الأنماط السلوكية أن تدفع بالشخص في اتجاه إدمان المزيد والمزيد منها. وهذا الاحتياج النفسي القسري، يتميز دائماً بخاصيتين هما التحمل الفسيولوجي (physiological tolerance)، والإصابة بأعراض مميزة عند التوقف عن الإدمان (withdrawal symptoms). وخاصية التحمل الفسيولوجي تنتج عن زيادة مقاومة الجسم لتأثير العقار بسبب تكرار التعرض له، مما يتطلب تعاطي جرعات أكبر للحصول على التأثير الأولي نفسه. أما أعراض التوقف، فتختلف من شخص إلى آخر، وتعتمد إلى حد كبير على نوع المادة أو سلوك المدمن. وإن كانت هذه الأعراض دائماً ما تشتمل على القلق والتوتر، والرغبة الشديدة في تعاطي المزيد، أو في تكرار السلوك نفسه، على رغم إدراك فداحة تبعاته السلبية. وتعتبر إمكانية تحكم قوة الإرادة في الفعل أو السلوك، أو فقدان هذه القدرة، نقطة بالغة الأهمية في التفرقة بين ما إذا كان السلوك أو الفعل مجرد عادة سيئة، أو أنه ناتج عن إدمان أو اضطراب عقلي. بمعنى، أنه إذا ما كان الشخص يبدو أنه لا يزال قادراً على التحكم في سلوكه، وإيقافه، فيصبح الأمر حينها مجرد عادة. وتندرج كل من العادات السيئة، أو الجيدة، بالإضافة إلى الإدمان في أشكاله المتنوعة، تحت مظلة ما يعرف بنمط أو أسلوب الحياة، الذي يتكون إجمالاً من مجموعة من السلوكيات الشخصية والصفات الحياتية خلال فترة زمنية معينة، مثل نوعية العلاقات الاجتماعية، ونمط الاستهلاك، وأشكال الترفيه، ودرجة التوتر والقلق أو الراحة النفسية والاطمئنان الداخلي، والعادات الغذائية، ومقدار الحركة والنشاط البدني اليومي، وإدمان بعض المواد الكيميائية، كالكافيين والنيكوتين، أو الكحوليات والمخدرات، وغيرها من السلوكيات المكونة للعادات والممارسات اليومية. ويعتبر التدخين من أفضل الأمثلة لتوضيح العلاقة بين السلوك الشخصي وبين الحالة الصحية. حيث يتسبب التدخين حالياً في مصرع خمسة ملايين شخص سنوياً، وتشير التقديرات المستقبلية إلى أنه بحلول عام 2020، سيقتل التدخين عشرة ملايين شخص كل عام. وفي الوقت الذي أصبحت فيه للإدمان طرق وأساليب خاصة في علاجه، حسب نوعه وحدته، ونتيجة لتزايد الإدراك بأهمية العادات السيئة، لما قد يتبعها أحياناً من تبعات صحية أو اجتماعية أو مالية سلبية، تزايد أيضاً مؤخراً الاهتمام بطرق وأساليب التخلص من العادات السيئة. وأحد هذه الأساليب والطرق، يعتمد في أساسه على إزالة أو تجنب ما يعرف بالعوامل المثبتة أو المعززة للعادة، من خلال معرفة وتحديد الظروف المهيئة أو المصاحبة للعادة السيئة. فعلى سبيل المثال، إذا ما نظرنا إلى تدخين الشيشة أو الأرجيلة على أنه عادة سيئة -وقد يرى البعض أنه إدمان- فمن الممكن تجنب هذه العادة، من خلال تجنب الجلوس في المقاهي التي تقدم الشيشة. وأيضاً إذا ما نظرنا إلى عادة تدخين السجائر مباشرة بعد الاستيقاظ من النوم، يمكن أيضاً تجنب هذه العادة من خلال عدم وضع علبة السجائر بجوار السرير، أو إخراجها تماماً من المنزل في الليلة السابقة، وهو ما لن يساعد على التوقف عن التدخين، وإنما سيمنع فقط عادة التدخين على الريق في الصباح المبكر. وعلى رغم أن العادات السيئة لا تقارن في فداحتها بتبعات الإدمان، حيث كثيراً ما تقتصر على سلوكيات بسيطة إلى حد كبير، مثل مص الأصابع لدى الأطفال، أو قرض الأظافر، أو تنظيف الأنف بالأصبع، أو التجشؤ بعد الأكل في حضور الآخرين، أو تجاهل وجبة الإفطار، أو الإسراف في النفقات خارج نطاق القدرة المالية، أو حتى عادة تأجيل عمل اليوم إلى الغد، فمن المهم أن يدرك الشخص عاداته السيئة بشكل مبكر في حياته قد الإمكان، حيث كلما تقدم المرء في العمر، زاد تثبيت هذه العادات وارتباطها بشخصيته وسلوكياته، وزادت أيضاً صعوبة التخلص من عاداته السيئة.