من جديد تصاعدت حدة التوتر في الخليج والمنطقة العربية بسبب السياسة الإيرانية في المنطقة، فقد برز العديد من المواقف الإيرانية تباعاً التي تؤجج حالة التوتر بين إيران وجوارها العربي، وذلك من خلال عدد من المواقف والتصريحات المستفزة تجاه دولة الإمارات ومملكة البحرين ومسألة عروبة الخليج في فترة تشهد حالة توتر متصاعد وأزمات سياسية في دول «الربيع العربي» والعراق وسوريا، لتؤجج التصريحات النارية للمسؤولين الإيرانيين وسياسات تصدير المشكلات الداخلية التي دأب الساسة الإيرانيون على اتخاذها نهجاً سياسياً من أزمات المنطقة وسط حالة التهدئة الخليجية والتعامل الدبلوماسي مع القذائف الإيرانية السياسية والمناورات العسكرية في الخليج. فقد أعلنت طهران عن إتمام قوات الحرس الثوري الإيراني لمناورات عسكرية شاملة في الخليج، حول الجزر الإماراتية التي تحتلها إيران، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وقد اسمتها «الدفاع المحكم»، للتأكد من جاهزية الوحدات القتالية المختلفة للحرس الثوري وأدائها. وتأتي المناورات الإيرانية في الجزر الإماراتية لتشكل انتهاكاً لسيادة الإمارات وقد ردت دولة الإمارات على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية بأن «موقف دولة الإمارات في هذا الشأن ثابت ولن يتغير بأحقيتها التاريخية والقانونية في جزرها الثلاث مهما كانت الاستفزازات الإيرانية، ومهما حاولت إيران تبرير هذا الاحتلال، لأن القانون الدولي لا يعترف بالزيارات الإيرانية أو بالمناورات العسكرية أو بمحاولات التغيير السكاني التي تتم في الجزر». وتزامنت المناورات مع تصعيد آخر إذا أطلق مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية تصريحات وتهديدات غير مسؤولة تجاه مملكة البحرين في تدخل سافر في الشؤون الداخلية البحرينية. وتحاول إيران وعلى الدوام تأجيج الانقسامات الطائفية في دول الخليج خاصة في الأوساط الشيعية متناسية أن الانتماء الطائفي لا يتعارض مع الانتماء للوطن، ودول الخليج تعامل كافة مواطنيها على قدم المساواة بغض النظر عن الانتماء الطائفي على عكس ممارسات السياسة الإيرانية الداخلية في اضطهاد أهل السنة في إيران ولعقود. وتحت عنوان عروبة الخليج تصاعدت حملة إعلامية إيرانية بعد أن أعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم، أنه سيتقدم بشكوى إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ضد نظيره الإماراتي، بعد قرار لجنة دوري المحترفين الإماراتية، تغيير اسم الدوري المحلي لكرة القدم من «دوري اتصالات» إلى «دوري الخليج العربي» اعتباراً من الموسم المقبل في تدخل سافر آخر في الشأن الإماراتي مؤكدة من جديد النهج الإيراني المستمر في عدم احترام المسؤولين الإيرانيين لمبادئ حسن الجوار، واحترام السيادة الوطنية لدول الخليج. وعلى أبواب الانتخابات الإيرانية المقبلة يحتاج المسؤولون الإيرانيون لوقفة واقعية جادة لتشخيص الواقع الإيراني وإعادة الحسابات السياسية، والاستيقاظ من أحلام الإمبراطورية الفارسية، والتخلي عن تركة الشاه السياسية، والمحاولات المستميتة للعب دور شرطي الخليج وحامية المذهب الشيعي والعتبات المقدسة، فالشعب الإيراني يعاني من أزمات اقتصادية فيما تستمر العقوبات الدولية والانتصارات السياسية الإيرانية الآنية في العراق وأفغانستان لا تعني الاستقرار الدائم. ولا يمكن عزل التأزيم الإيراني في الساحة الخليجية عن تطورات الأوضاع على الساحة السورية، فالواقعية السياسية الإيرانية تبحث عن مكاسب مقابل خسائرها المحتملة في سوريا، فقد دعمت طهران نظام الأسد سياسياً وإعلامياً وعسكرياً وما زالت تراهن على بقائه وتدعم «حزب الله» بالسلاح والمقاتلين وزجته في الحرب الدائرة في سوريا وأطلقت الدعوات المذهبية لحماية العتبات المقدسة في سوريا، مثيرة مخاوف من أن تنعكس مذهبية السياسة الخارجية الإيرانية في منطقة الخليج والمنطقة العربية مهددة بانقسامات وحروب طائفية لا تحمد عقباها.