في إطار سعي دولة الإمارات العربية المتحدة لاستكمال أطرها التنظيمية والتشريعية المنظمة للحياة الاقتصادية ونشاطاتها، قام المجلس الوطني الاتحادي مؤخراً بإقرار «قانون الشركات التجارية»، وهو القانون الذي يمثل إضافة مهمة إلى أدوات تنظيم أعمال الشركات وآلياته، وما يرتبط بها من استثمارات في الدولة، ويعد خطوة جديدة ومهمة تقطعها وزارة الاقتصاد، بالتعاون مع مؤسسات الدولة كافة، ومن بينها -بالطبع- المجلس الوطني الاتحادي، تجاه استكمال منظومة المناخ الاستثماري الوطني. تلك المنظومة التي تنبني على محورين رئيسيين: يتمحور المحور الأول حول البنى التحتية والتكنولوجية المتطورة المناسبة لجميع النشاطات الاقتصادية، وهذا المحور عملت الدولة عليه كثيراً وطورته، على مدار عقود طويلة منذ نشأتها في بدايات سبعينيات القرن الماضي، فاستكملته بنجاح منقطع النظير، وصارت إحدى الدول التي تضاهي الكثير من دول العالم المتقدم، بل تتفوق عليها في بناها التحتية والتكنولوجية. أما المحور الثاني، وهو الذي يأتي إقرار «قانون الشركات التجارية»؛ خطوة ضمن خطواته، فيتمثل في تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية التي يأتي هذا القانون ضمنها، بل يأتي في إطارها أيضاً حزمة من القوانين تعمل وزارة الاقتصاد بالتعاون مع مؤسسات الدولة على تطويرها حالياً، تضم قوانين التحكيم والمنافسة والاستثمار الأجنبي المباشر وتنظيم الصناعة والعلامات التجارية، وغيرها، وهي التي تأتي جميعها ترجمةً لوعي الدولة التام بأهمية تطوير البيئة التشريعية المنظمة والملائمة لممارسة جميع النشاطات الاقتصادية، من دون قيد أو شرط. إن الخطوات المتتالية التي تقطعها دولة الإمارات، على طريق إصلاح مناخها الاستثماري الوطني على هذا النحو، تضع نصب عينيها عدداً من الأهداف، أهمها بناء منظومة متكاملة من السياسات الاقتصادية تخدم بعضها بعضاً، وتترابط فيما بينها بما يحقق الاتساق العام فيما بينها، وينقي المناخ الاستثماري الإماراتي من التناقضات التي قد تعيق المستثمرين والمؤسسات الحكومية والخاصة عن المشاركة بفاعلية في التنمية، وتحقيق مصلحة الوطن والمواطن الإماراتي، والمضي قدماً على طريق التنمية الشاملة والمستدامة. وبفضل هذه الجهود، فقد احتلت دولة الإمارات خلال الأعوام الماضية مراتب متقدمة عالمياً، بل جاءت ضمن الدول الخمس الأولى على مستوى العالم الأكثر إصلاحاً لمناخها الاستثماري في بعض الأعوام، ضمن تقرير «سهولة ممارسة الأعمال» الذي يصدره «المنتدى الاقتصادي العالمي»، ولعل خروج قانون الشركات التجارية إلى النور، ومن بعده حزمة القوانين المرتقبة خلال الفترات المقبلة، سيكون له تأثير إيجابي كبير في حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دولة الإمارات خلال السنوات المقبلة؛ لتدعم موقع الدولة؛ بوصفها وجهة استثمارية مفضلة على مستوى العالم؛ لتعود تدفقات الاستثمار الأجنبي إليها، إلى مستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية. وقد أفادت توقعات «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية» (الأونكتاد)، بأن دولة الإمارات ستستقبل ما يقدر بنحو 13 مليار دولار سنوياً من الاستثمارات الأجنبية، بداية من عام 2013؛ لتقترب من مستواها في عام 2008، والذي قُدِر بنحو 14 مليار دولار. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.