الحديث الذي ألقاه أوباما يوم الخميس الماضي في «جامعة الدفاع الوطني» يستحق الاهتمام، كونه أهم وأشجع ما صدر عنه منذ بداية دورته الرئاسية الثانية. الرئيس الأميركي قد خص العلاقات بين الولايات المتحدة والمسلمين بشكل محدد. وقال بالحق ما كان يجدر بأمثاله من القادة السياسيين الأميركيين والأوروبيين أن يقولونه منذ أن قاد بوش العالم لحرب أرادها أن تكون عالمية ضد الإرهاب والإرهابيين المسلمين، وقادت الآلة الإعلامية الجهنمية حرباً دعائية نشرت الخوف والفزع والكراهية البغيضة ضد الإسلام والمسلمين، وصورت الإسلام السمح بصورة الشيطان الذي يريد تدمير الحضارة الغربية وذلك بحادثة 11 سبتمبر المؤسفة، والتي حملتها أوزاره للإسلام والإسلام بريء من ذلك. لقد عانى العالم -ونحن معه- خلال الاثنتي عشرة سنة الماضية في ظل التهديد من الإرهابيين المسلمين الذين سموا أنفسهم «القاعدة»، لذلك عندما قال أوباما في حديثه «إن هذه الحرب -ضد الإرهاب- مثل كل الحروب يجب أن تنتهي»، صفق الحضور له طويلاً. كذلك لما حث الأميركيين أن يعودوا إلى حياتهم الطبيعية «لأن انتصارنا على الإرهاب سيقاس عندما يأخذ الوالدان أطفالهما إلى المدارس وعندما يستمر المهاجرون في الوصول إلى أرضنا وعندما يتمتع عشاق لعبة الكرة وعندما تزدهر الحياة الطبيعية -هي سيفنا ودرعنا ضد الإرهاب». وبكل شجاعة تحدث أوباما عن حرب العراق التي وصفها بأنها تسببت في نتائج حزينة لحربنا ضد «القاعدة» وموقفنا في العالم حتى اليوم ومصالحنا في إقليم مهم. وعن المقولة الخاطئة في وصف علاقات الإسلام بالولايات المتحدة قال أوباما: «بعض المتطرفين من المسلمين يقولون إن الإسلام في صراع ضد الولايات المتحدة والغرب، إن هذه الأيديولوجية قائمة على أكذوبة، لأن الولايات المتحدة ليست في حرب ضد الإسلام، وهذه الأيديولوجية مرفوضة من أغلبية المسلمين الساحقة الذين هم أحياناً ضحايا أعمال الإرهابيين». - وقال أوباما: «إن أفضل الوسائل لمكافحة العنف والتطرف أن نعمل مع المسلمين الأميركيين الذين رفضوا وأدانوا الإرهاب والتطرف وعملوا بالمشاركة مع الأجهزة القانونية عندما ينحرف فرد نحو هذا المنحى. وهذه الشراكة ستنجح وتعمل عندما نعترف بأن المسلمين هم جزء أساسي من العائلة الأميركية. وحقيقة أن نجاح المسلمين الأميركيين وإصرارنا على حماية حقوقهم المدنية ضد أي تعدٍ عليها، هو الرد الحاسم على أولئك الذين يزعمون أننا في حالة حرب مع الإسلام». - وشدد أوباما على القول بالحاجة إلى إزالة الأسباب العميقة للأحزان والصراعات التي تغذي التطرف ومن بينها الدعم والعبور للتحول الديمقراطي في العالم العربي. هل دعوة أوباما لإنهاء الحرب ضد الإرهاب «لأن التاريخ يعلمنا أنه لابد من نهاية لأي حرب» تعني الإعلان بأن حرب الولايات المتحدة ضد الإرهاب قد انتهت؟ بمعنى آخر أن الرئيس بحديثه هذا أعلن أنه اتخذ قراره بطي صفحة ما بعد 11 سبتمبر؟ وهنالك أسئلة كثيرة تدور في الذهن حول القضايا المعلقة وفي مقدمتها وجود المعتقلين في جوانتنامو. لكن ما يعنينا أن الرئيس الأميركي أوفى الإسلام والمسلمين حقهم، وبقي علينا أن نؤدي واجبنا نحو ديننا بالدفاع عنه بشرح وتفهم رأي عام بقي أسيراً لدعاية أجهزة إعلامية معادية للإسلام. عبدالله عبيد حسن كاتب سوداني مقيم في كندا