استجابة قاصرة لجريمة لندن... وفشل في التعامل مع التحدي السوري ------- جريمة لندن الوحشية وخطاب أوباما في الثالث والعشرين من مايو، وثورة الضواحي في عاصمة السويد، واستمرار الفشل الأوروبي في التعامل مع الأزمة السورية، موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن عرض أسبوعي للصحف البريطانية. -------- الحقيقة المرة تحت عنوان "هذا العمل الوحشي يتحدى الاستجابة المفرطة في السذاجة"، كان هذا عنوان افتتاحية "الأوبزرفر" يوم الأحد الماضي، التي تناولت فيها حادث "وولويتش" المروع الذي قام فيه اثنان من البريطانيين المسلمين من أصول نيجيرية "مايكل اديبولولاجو" و"مايكل اديبوالي" بقتل وتمزيق الجندي البريطاني "درامر لي ريجبي". وترى الصحيفة أنه بالإمكان طبعا توجيه أصابع الاتهام لجهات عديدة مثل رجال الدين المتعصبين الذين ينتقلون من استوديو للآخر، والتبريريين من التيار اليساري، وتجار الكراهية من التيار اليميني، ورجال الشرطة الذين وصلوا متأخرين جدا لموقع الحادث، وجهاز الاستخبارات البريطانية الداخلية، لعدم بذل الجهد الكافي في رصد الإرهابيين المضللين، الذين يعملون بشكل منفرد، والصحف، وكاميرات التلفزيون، وتطبيقات الهواتف الذكية، والإنترنت... ولكن توجيه الاتهام وحده لا يجدي نفعا ولا يجدي نفعا كذلك الاكتفاء بتقديم النظريات لتفسير ما حدث سواء من جانب الخبراء الحقيقيين أوالمدعين. فالمهم في نظرها أن يتم تنزيل تلك النظريات على الواقع سعيا لتفسير ما حدث، والرد على الأسئلة العديدة المثارة وأهمها: لماذا تكثر جرائم القتل البشعة في منطقة جنوب لندن على وجه التحديد. وتسرد الصحيفة عدداً من تلك الجرائم وتقول إن الفرق بينها وبين الجريمة الأخيرة أن القائمين بها كانا إرهابيين، وأن القتيل كان جندياً حارب في أفغانستان. الحقيقة المزعجة للغاية في نظر الصحيفة أن تلك الأحداث البشعة سواء كانت منسقة ومخططة من بعيد، أو من الداخل أصبحت تهيمن على حياة المواطنين العاديين لأنها في جوهرها تعتبر جزءاً لا يتجزأ من قصة الحرب على الإرهاب، التي تلت الحرب الباردة، والتي بررت غزو العراق وأفغانستان، وبررت إرسال الطائرات من دون طيار لضرب أهداف في المناطق القبلية في باكستان، مع ما يترتب على ذلك من قتل للأبرياء، وزيادة الكراهية ضد أميركا والغرب، والسعي للانتقام منهما. والاستجابة لمثل تلك الأحداث- جريمة لندن- من خلال إجراءات مثل الإبعاد وتكثيف الضربات الجوية بواسطة الطائرات من دون طيار، وإطلاق التهديدات، والأعمال الانتقامية من جانب الجماعات اليمينية المتطرفة لا تساعد على فهم طبيعتها، كما لا تساعد على فهم ما إذا كانت الجريمة البشعة في جنوب لندن تختلف كثيرا عن رد الفعل الذي يقوم به قروي من وزيرستان يبحث عن بقايا زوجته وأطفاله بعد هجمة من طائرة بدون طيار. ليس هناك فارق في نظر الصحيفة لان الإرهاب مفهوم يتسع لكل شيء، ويتأثر به عادة أناس مشوشون أو أبرياء يقومون بالانتقام بطرق لا تقل بشاعة عن الفعل أو المظالم التي تدفعهم لذلك كما تكشف تفاصيل جريمة لندن الإرهابية المروعة. خطاب تاريخي في افتتاحيتها يوم الجمعة الماضي، والمعنونة بـ"انفصال أوباما الحاسم عن الحرب على الإرهاب"، رأت الاندبندنت أن الخطاب الذي ألقاه أوباما في الثالث والعشرين من مايو، كان بمثابة ولادة ثانية لأوباما... أوباما كما عرفته الولايات المتحدة وعرفه العالم في الحملة الانتخابية عام 2008، ولكن بعد أن ازداد حنكة ومراساً نتيجة للتعرض للسياسات الواقعية في واشنطن على مدار أربعة أعوام. في الخطاب المذكور حرص أوباما على تأكيد حرصه على المحافظة على معظم مبادئه الأساسية حيث جدد الوعد بإغلاق معتقل خليج جوانتانامو ووعد بتطبيق قواعد مراقبة وتدقيق صارمة قبل الإقدام على استخدام الطائرات من دون طيار، ووعد سيفعل كل ما يمكنه فعله لتقليص خسائر المدنيين، ورأى أن الوقت قد حان لإنهاء عهد الحرب المستمرة، وأصر على أن حرب القذافي على المتمردين كانت مشكلة أوروبية في الأساس يتعين على الأوروبيين معالجتها وليست الولايات المتحدة- في معرض رده على الانتقادات الموجهة لإدارته بسبب حادث مقتل السفير الأميركي في بنغازي- كما رفض في الخطاب أن يتم استنزاف الولايات المتحدة في الأزمة السورية، أوجرها لحملة عسكرية ضد إيران، وأكد التزامه بالموعد المحدد من قبله للانسحاب من أفغانستان، وتحدث عن سياسة تغير محور الاهتمام الأميركي في اتجاه آسيا، وإصراره على أن هناك حلاً لمشكلة الشرق الأوسط على الرغم من العقبات العديدة التي تعترض ذلك. إدمان الفشل "الاتحاد الأوروبي المتردد يخفق في الاستجابة للتحدي السوري"، هكذا عنون "كون كوجلين" مقاله المنشور في "ديلي تلغراف" الاثنين الماضي، الذي يتناول فيه آخر تطورات الأزمة السورية. يرى كوجلين أن محاولة الاتحاد الأوروبي لحل هذه الأزمة تهدد بالتحول لفشل سياسة خارجية آخر ذريع، فبدلا من التمسك بفحوى رسالة واضحة للغاية مؤداها أن أيام بشار الأسد في الحكم قد باتت معدودة، نرى الاتحاد الأوروبي ينخرط بدلا من ذلك في صراع حول ما إذا كان من الواجب إرسال الأسلحة لمقاتلي المعارضة السورية أم لا؟... وهو صراع يهدد بتحويل الاتحاد إلى أضحوكة في نظر العالم، لأنه يقدم نموذجا آخر على الفشل الذريع في التوصل لإجماع بشأن القضايا الحاسمة التي يتعين أن يتخذ فيها قراراً، خصوصا عندما تكون القضية المطروحة ذات أهمية بالغة على الأمن العالمي. والخطورة أن هذا التردد يحدث في الوقت الذي تتدفق فيه على قوات الأسد المتفوقة في الأصل على مسلحي المعارضة، أسلحة حديثة، ويحظى نظامه بالدعم والتأييد في المحافل الدولية من جانب دولتين عظميين ودولة إقليمية كبرى، مما يجعله أكثر قدرة على تغيير قواعد اللعبة في المنطقة بدلا من أن يكون نظاما متهاويا ليس أمامه سوى أيام معدودة. ومما يفاقم من نتائج قصور الاتحاد الأوروبي في التعامل مع الأزمة السورية أن المعارضة السورية ذاتها لم تتمكن حتى الآن- ولم يساعدها أحد-على حل خلافاتها والحصول على ما تحتاج إليه من أسلحة ومعدات لمواجهة قوات الأسد. أسباب الغضب نشرت "الفاينانشيال تايمز" افتتاحية الأحد الماضي تحت عنوان "تحديات النموذج السويدي"، التي تعلق فيها على أحداث الشغب التي وقعت في الأحياء الفقيرة التي يسكنها المهاجرون في العاصمة السويدية ستوكهولم، ثم امتدت إلى عدد من البلدات والمدن الصغيرة والمتوسطة الحجم خارج العاصمة بعد ذلك. وترى الصحيفة أن تلك الأحداث تدل بوضوح على أن سياسة السويد في الهجرة أثبتت أنها كانت متسامحة أكثر مما يجب، وأن نموذج دولة الرفاه التي جعل منها قدوة تحتذى قد أثبت بهذه الأحداث أنه غير قابل للاستدامة على عكس ما كان يتصور كثيرون. وترى الصحيفة أن تلك الأحداث تعكس وجوداً لقطاعات عريضة من الشبان المهاجرين أو من السويديين الذين ولدوا لأبوين أجنبيين، فشلت في الاندماج في المجتمع السويدي الأكبر بسبب فشلها في تعلم اللغة، وعدم امتلاك المؤهلات التي تؤهلهم للحصول على عمل في سوق تنافسي، مما كان سبباً في إقصاءهم وتهميشهم. وهذا الإقصاء السوسيو- اقتصادي في طبيعته نتج عنه تداعيات ثقافية ونفسية فادحة دفعت لهذه الثورة العارمة وأحداث الحرق والتدمير الأعمى الذي طال العديد من المدن وليس ضواحي السويد، فحسب، وترى أن تحدي الاندماج هو تحدي اقتصاد ليس عرقياً ولا ثقافياً، والحل كما تراه الصحيفة يتمثل في سياسة شاملة من جانب الدولة السويدية تسعى لتحقيق فهم أفضل لتلك الفئات، وتقليص الفروق الفادحة في الدخل ومستويات التعليم، والمعيشة، وفرص الحصول على الخدمات العامة. وتركز الصحيفة في معرض اقتراحها للحلول على ضرورة الاهتمام بشكل خاص بنوعية التعليم في مدارس الأحياء التي يتركز فيها المهاجرون والمهمشون، وبالذات تلك التي يشرف عليها القطاع الخاص والبلديات، وأثبتت عدم نجاحها ومعاناتها من الكثير من نواحي القصور. وإلى جانب تلك الاقتراحات يحتاج الأمر كذلك إلى ضرورة اهتمام السويديين- كأفراد- بالتعاون مع بعضهم بعضا من أجل اتخاذ ما يقدرون عليه من أجل تحسين أحوال المجتمعات المحبطة المحرومة المحيطة بهم حتى لا يفاجئون بثورتها مجددا على ما تراه تهميشا وإهمالاً لها على أن يترافق ذلك باهتمام الدولة السويدية على إعداد الخطط الطويلة الأمل لتحقيق الاندماج بين كافة قطاعات المجتمع مهما كانت درجة الصعوبة التي تواجهها في سياق ذلك. إعداد: سعيد كامل