في ظل الغطرسة الصهيونية والبطش الشاروني وغياب توازن القوى لا نقول للفلسطينيين توقفوا عن المقاومة فالمقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني حتى يحقق استقلاله ويقيم دولته، ولا يستطيع أحد أن ينازع الفلسطينيين هذا الحق الذي نصت عليه القوانين الدولية، ولكن بعد مضي أربع سنوات على الانتفاضة الفلسطينية لابد أن يقف الفلسطينيون وأن يتأملوا أين أصابوا وأين اخطأوا وهذا ليس عيبا ولن ينتقص من كفاحهم وصمودهم في وجه قوة عاتية محتلة، وأن يتساءلوا في نفس الوقت لماذا كل هذا التجاهل الدولي وعدم الالتفات إلى المجازر الصهيونية التي ترتكب بحق المدنيين العزل من أبناء الشعب الفلسطيني كل يوم، ولابد من إيجاد إجابة على هذا التساؤل من قبل السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية التي تحمل السلاح، والإجابة على هذا التساؤل تأتي من خلال قراءة الوضع الدولي الراهن والوضع العربي والإسلامي بصورة عقلانية وكذلك قراءة الوضع الفلسطيني الداخلي، لا شك لو أنه تمت قراءة هذه الأوضاع سيجد الفلسطينيون الإجابات الكافية والوافية التي ترشدهم بالدليل القاطع الى الطريق الصحيح الذي عليهم أن يسلكوه في هذه المرحلة بالغة السوء ليصلوا إلى تحقيق أهدافهم المشروعة·
رئيس الوزراء الإسرائيلي راهن منذ اندلاع الانتفاضة على هذه الأوضاع وجعل العنوان الأمني المدخل الرئيس لهذه الأوضاع لتحقيق أغراضه التوسعية والاستيطانية، وجعل منه أيضا العنوان الأساس محليا على صعيد حشد الرأي العام الإسرائيلي خلف سياساته ودوليا في حرب الإبادة التي يشنها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل وأصبح إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل ضد المدنيين والذي تدينه كل القوانين والأعراف الدولية في نظر المجتمع الدولي وفي ظل سيادة ''القطب الواحد'' دفاعا عن النفس بينما وصمت المقاومة الفلسطينية بالطريقة التي تمارسها بعض الفصائل وبطريقة فوضوية بالإرهاب الذي يجب القضاء عليه وان الأعمال الإسرائيلية الوحشية مبررة وحق مشروع !
لا شك أن المعادلة مقلوبة و الموازين مختلة والوصول إلى الحق المشروع في ظل هذه الموازين يحتاج إلى التعامل مع الواقع الراهن بحكمة وحذر للوصول إلى المشروع وانتزاع الحقوق ، والشعب الفلسطيني الذي يقف فوق أرضه قادر على التعامل مع هذه المعطيات بصموده وإيمانه بشرعية قضيته وعدالتها·