بعد أن شنت الولايات المتحدة حربها الاستباقية ضد العراق، هاهي واشنطن تحصد ما زرعته. فوضى عارمة وإرهاب متواصل وضحايا مدنيين بالعشرات، وموقف دولي ضعيف وفاتر. الآن دخلت الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة مرحلة حرجة، ألا وهي مرحلة المناظرات، فبوش وكيري جعلا العراق محوراً للجدل الدائر بينهما، "كيري" يصر أن بوش أدار الحرب بطريقة خاطئة، بينما يتشبث "بوش" بموقفه المتمثل في أن الحرب على العراق جزء لا يتجزأ من "الحرب على الإرهاب".
وبغض النظر عن النتائج التي ستسفر عنها الانتخابات الرئاسية الأميركية، فإن العراق الآن أصبح مشكلة أميركية محضة، ذلك لأن سياسات واشنطن هي التي أوصلت المشهد العراقي إلى هذا الوضع المأساوي، فواشنطن هي التي أمرت بحل الجيش العراقي ما أدى إلى تفاقم المشكلة الأمنية، وواشنطن هي التي تعاملت بأحادية فظة عندما دخلت الحرب دون تفويض من الأمم المتحدة.
وإذا كانت المسألة العراقية محور جدل في الانتخابات الرئاسية، فإنه من الصعب الوثوق في نجاعة الخطوات التي ستقدم إدارة بوش على اتخاذها في بلاد الرافدين، ذلك لأن هذه الخطوات ستكون أشبه بعملية تجميل للمشهد العراقي الراهن أكثر من كونها محاولة لوضع أسس سليمة لحلحلة الموقف العراقي الذي يزداد تأزماً.
أسامة محمد-أبوظبي