دأبت مولي إيفنز كاتبة المقالات السياسية المعروفة على دق أجراس الإنذار وتنبيه الشعب الأميركي دوما إلى الأضرار التي سيلحقها به جورج دبليو بوش · ففي كتابها المعنون الشجيرة Shrub المنشور أوائل عام 2000شنت هجوما كاسحا على بوش مرشح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة في ذلك العام من خلال تقديم عرض تاريخي لسجله الكارثي عندما كان حاكما لولاية تكساس · وفي كتابها الحالي الاجتثاث: الحياة في أميركا جورج بوش الذي نقوم بعرضه في هذه المساحة، تقوم إيفنز بالاشتراك مع لو ديوبوس الكاتب السياسي بشن هجوم شرس على دوبيا -اسم التدليل لـ بوش - الذي قاد هو و رجال إدارته البلاد في اتجاه يختلف عن ذلك الذي قال إنه سيقودها فيه أثناء حملته الانتخابية عام ·2000 ويتهم المؤلفان في كتابهما بوش باتباع الاستراتيجيات المدمرة نفسها التي كان يستخدمها أثناء فترة ولايته كحاكم لولاية تكساس ، ويقولان إن تلك الاستراتيجيات عرضت -ولا تزال- مستقبل العمال، والفقراء، والفئات الأقل حظا في المجتمع، والطبقة الوسطى، بل وقانون الحقوق المدنية لخطر داهم· ويذهب المؤلفان إلى أن هناك شيئاً مشتركاً بين سياسات بوش التعليمية، و الاقتصادية، والضريبية، والبيئية، وسياساته في مجال الطاقة ، وأسلوب رد فعله تجاه الفضائح التي ضربت وجه الحياة الاقتصادية في أميركا مثل فضيحة إنرون على سبيل المثال لا الحصر، وكذلك الحربين اللتين شنهما على نظام طالبان في أفغانستان ونظام صدام حسين في العراق، والسياسات التصادمية التي انتهجها نحو الدول الصديقة والحليفة· يتمثل هذا الشيء المشترك في أن بوش قد قام في تلك السياسات جميعها وبلا استثناء بـ تكليف الثعلب بحماية أقفاص الدجاج · و الثعلب الذي يقصده المؤلفان هو الشركات الكبرى والمصالح التجارية، أما الدجاج فهو جميع الوكالات الحكومية الهادفة إلى حماية المواطنين العاديين من تجاوزات الرأسمالية وجشع الرأسماليين· وفي أسلوب سهل ومبسط يقوم المؤلفان ببيان كيف قام الرئيس الأميركي بالتخلي عن مصالح مواطنيه، وتركها فريسة في براثن الشركات الكبرى التي توحشت، ولم يعد أحد قادرا على الوقوف أمامها· كما تناولا أيضا الحرب ضد الإرهاب التي تشنها أميركا، والتي قامت الأجهزة الأمنية والقضائية في أميركا في نطاقها باتخاذ إجراءات، وتبني سياسات، تهدد الحريات المدنية والسياسية للمواطنين في الصميم· وهناك شيئان يميزان هذا الكتاب عما سبقه من كتب هذين المؤلفين السابقة، التي قاما فيها بالهجوم على شخص بوش وانتقاد سياساته هما: حججهما القوية، ولغتهما المشوبة بالسخرية اللاذعة، والتي تبقي القارئ في حالة انتباه ويقظة دائمة أثناء قراءته للكتاب· من ذلك على سبيل المثال قولهما في معرض وصف أعضاء المحكمة العليا في تكساس ، الذين كانوا واقعين تحت سيطرة المسؤولين المعينين من قبل حاكم الولاية في ذلك الوقت جورج بوش إنهم كانوا عبارة عن: تسعة من القضاة المقربين من الحاكم بسبب وفائهم الكلبي للشركات الكبرى · ومنه أيضا قولهما في فصل آخر من الكتاب في معرض الحديث عن سياسات بوش في الشرق الأوسط،التي يريان أنها مدفوعة في معظمها من قبل اليمين الأنجليكاني اللاهوتي إنها قد أدت إلى إنتاج ارتباطات لا تقل غرابة وشذوذا عن ذلك الارتباط الذي تم بين ايكل جاكسون وليزا ماري بريسلي · مع كل ذلك يجب على القارئ أن يحذر الوقوع في سوء الفهم، وأن يعتقد أن الكتاب كتاب فكاهي مخصص للسخرية من رئيس دولته، لأن الحقيقة هي أن إيفنز و ديوبوس لا ينظران إلى بوش على أنه رجل مضحك، ولكنهما ينظران إليه على أنه رجل خطر، وبالتالي فإن تلك السخرية اللاذعة التي يتناولانه بها ما هي إلا محاولة للتنفيس عن غضبهما الشديد من تجاوزات الرجل التي فاقت كل الحدود، ولم يعد ممكنا السكوت عليها، كما يقولان · وعلى ما يبدو أنهما يريدان نقل غضبهما للقراء، وتحريضهم ضد الرئيس · وقد بدا ذلك واضحا من خلال إحدى العبارات التي وردت في فصل من الفصول الأخيرة للكتاب والتي قالا فيها: إن الكيل قد طفح بالكثيرين من الأميركيين، وخصوصا الفقراء الذين يعانون من البطالة، وتدني مستوي المعيشة، في الوقت الذي يرون فيه رئيسهم وهو يقوم بتخفيض الضرائب المفروضة على الشرائح الغنية في المجتمع الأميركي، وعلى هؤلاء المواطنين أن يعرفوا أن الوقت قد حان لـ إشعال النار وتعرية الحقائق، وكشف النقاب عن الحالة الحقيقية المزرية للاتحاد · ولا يكتفي المؤلفان بذلك بل يقومان بتقديم طائفة من النصائح والإرشادات حول الكيفية التي يمكن بها للقراء القيام بذلك· أما النقطة التي نأخذها على الكتاب فهي أن مؤلفيه لم يكونا محددين وقاطعين عندما كان الأمر يتعلق بنسبة تجاوزات معينة، ووقائع فساد، إلى أشخاص بأعينهم من رجال بوش· فهما كانا يوجهان الاتهامات بشكل عام، ويتركان الباقي لفطنة القارئ كي يفهم، ويحلل، ويحدد·
ما يمكن قوله بعد الاطلاع على هذا الكتاب أنه كتاب جيد للغاية، حيث يكشف لنا عن الكثير من الحقائق والوقائع التي يمكن للقارئ أن يدرك م