مازال الكثير من العواصم الدولية وحتى العربية والإسلامية تتعامل مع الوضع الراهن في العراق بشيء من السلبية بل إن بعض العواصم تخطت هذا الموقف إلى التحريض, والتصريحات والبيانات التي تخرج في هذه المرحلة حول التشكيك في إمكانية إجراء الانتخابات العراقية في هذه المرحلة تثير الكثير من الشك حول الجدية الدولية لدعم الحكومة العراقية المؤقتة لإنجاز هذه الخطوة المهمة وصولا إلى تحقيق الاستقرار والسلام في هذا البلد, لا سيما وان موعد الانتخابات المرتقبة تفصلنا عنه 90 يوماً يمكن إنجاز الكثير من الأعمال خلالها فيما لو أخلصت النوايا الدولية.
لا شك ان مثل هذه التصريحات والمواقف الدولية السلبية والتسابق على إعطاء صورة "مأساوية" عن الوضع في العراق تثير الكثير من الإحباط للحكومة العراقية المؤقتة التي تبذل قصارى جهدها لإنجاز المهام المطلوبة منها وتسيير الأوضاع بأقل الخسائر للوصول إلى مرحلة ما بعد الانتخابات ووضع العراق على الطريق الصحيح الذي يفضي إلى حكومة منتخبة وبرلمان منتخب يعبران عن آمال وطموحات الشعب العراقي, ومثل هذه المواقف السلبية من جانب العديد من أفراد الأسرة الدولية تعطي شعورا ولو كان زائفا للجماعات المتمردة والمسلحة والخارجين عن القانون بأنهم يحرزون تقدما من خلال أفعالهم الإجرامية.
لا أحد ينكر أن الوضع في العراق وفي هذه المرحلة الانتقالية صعب وشائك وخطر ,ولكن علاج هذا الوضع المتأزم يحتاج إلى من يخفف من وطأته ويقدم حلولا عملية على الأرض وليس بث اليأس والتشكيك وتسجيل مواقف سياسية لا تقدم ولا تؤخر بل تصب الزيت على النار.
الحكومة العراقية المؤقتة خطوة مهمة باتجاه تحقيق السيادة الكاملة والحرية للشعب العراقي على أرضه وترسيخ استقلاله وسيادته ووحدة أراضيه ,والدعوة التي أطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة أمس أمام الاجتماع الوزاري التنسيقي لمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي عقد في نيويورك على هامش اجتماع الدورة الخامسة والتسعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بتعزيز الدعم الإقليمي والدولي للعراق تعبر عما يحتاجه العراق فعلا في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخه وتعبر أيضا عن الموقف العملي الذي تبنته دولة الإمارات من خلال تقديم العون والمساعدة للشعب العراقي للخروج من المحنة التي هو فيها حاليا ,ومن واجب الأسرة الدولية والأمم المتحدة أن تتبنى مواقف عملية تجاه العراق ودعم الحكومة العراقية المؤقتة لمساعدتها على تحسين أوضاع الشعب العراقي ومكافحة الإرهاب الذي لم يعد خطره منحصرا على العراق فحسب بل يطول أمن واستقرار المنطقة والعالم.