وأخيراً وقع د. القرضاوي في شر أعماله باقامة الدعوى عليه في مصر من قبل السفارة الأميركية بسبب فتواه القاضية بجواز قتل الأميركيين باعتبارهم محتلين. وقد كنت من الداعين في الكويت منذ زمن للتقدم بمثل هذه الدعاوى القضائية.. ضد كل من يفتي بجواز قتل غير المسلمين أو يحث الآخرين على ارتكاب مثل هذه الأعمال، لكن للأسف لم تتقدم السفارة الأميركية في الكويت بذلك، حتى وقع الفأس في الرأس وانتشر الدم في العراق وجميع أنحاء العالمين العربي والاسلامي. وموضوع الفتوى جزء من ظاهرة الدين السلبية في عالم المسلمين. فالدين كان ايجابي التوجه في فترة الازدهار الحضاري يوم كانت المفاهيم الليبرالية هي السائدة في حياتنا، وكان الذين يتحدثون في الدين ويجيبون على أسئلة الناس ممن ينتمون الى الدين وليس الى الجماعات الدينية. لقد جنت هذه الجماعات على الاسلام ذاته وليس فقط على المسلمين فالمصيبة كل المصيبة يوم سيطرت الأيديولوجية على الدين، وتم تسييس الدين، ثم أخذت الجماعات الدينية تنتشر في مجتمعاتنا كالفطر المسموم، وللأسف أقدم عليه الناس دون وعي وتبصّر متوهمين أن هذه الجماعات تمثل الدين، حتى أطلق عليها خطأ مسمى الجماعات الاسلامية وكأن الاسلام قد اختزل في تعاليمها. وفي حين تراخت سلطة الدول تجاه هذه الجماعات بحثاً عن المشروعية، استغلت هذه الجماعات الفرصة، وهي فرصة تاريخية ولا شك، لتسمم حياتنا، وإذ بلغ السيل الزبى، أخذ المجتمع والدولة يبحثان عن حل لهذا المأزق، علماً بأن الحل بسيط، ويكمن الحل في إرادة الدولة بأن تقطع دابر هؤلاء المفسدين في الأرض، بتوحيد جهة الفتوى. فالمسلمون السنّة يعيشون بغير مرجعية دينية، كما هو حال الشيعة مثلاً- الأمر الذي يتيح مجالاً واسعاً للمتفيقهين أي مدعي الفقه لإصدار الفتاوى، كما يدفع أحياناً أهل المصالح الدنيوية لإصدار الفتاوى ضد من يحاربهم نصرة لمصلحتهم لا لمصلحة المسلمين، كما هو الحال مع د. القرضاوي الذي ساءه إغلاق بنك التقوى في جزر البهاما ومراقبة أموال الإخوان المسلمين على يد الأميركيين فأصدر فتواه الدموية التي يشيع ذكرها في الآفاق الآن.
إن قيام الدولة بمنع جميع رجال الدين أو المنتمين الى الجماعات الدينية فيه درء للفتنة، وحماية للناس والمجتمع من أي آثار سلبية قد تترتب على الفتاوى المختلفة، بل ومعاقبة كل من تصدر عنه فتاوى تؤدي أو تدفع الآخرين الى القتل أو الارهاب بشكل عام. لذلك لابد من سن قانون متكامل للارهاب يرصد كل مسلك سواء بالقول أو الفعل للارهابيين.
إذا تم تطبيق مثل هذا القانون ستواجه هذه الجماعات مشاكل عدة سوف تمنعها من إصدار الفتاوى أو التمادي فيها، كما أنها ستحول دون قيام كل من هب ودب بإصدار الفتاوى المختلفة، كما أنها ستجعل أي رجل دين يحذر من مغبة النتائج المترتبة على فتاويه فيتردد كثيراً قبل إصدار أي فتوى دون التفكر بعواقبها. وبصراحة لقد حان الوقت لكي تحذو الحكومات الخليجية حذو الحكومة المصرية باتخاذ موقف صارم وحازم من هذه الفئة من الناس التي لم ينل المجتمع المسلم منها سوى الأذى، والتي أدخلت المسلمين في نفق مظلم فضلاً عما يدفعونه من ثمن غال حين يتعاملون مع الدول الغربية كما هو حال الأقليات المسلمة في بلاد الغرب.